“إف-15 إي إكس” تقترب من نظام التحذير من الصواريخ بعد سنوات من غيابه

يدرس سلاح الجو الأمريكي (US Air Force) تزويد مقاتلات “إف-15 إي إكس” “إيجل 2” بنظام للتحذير من الصواريخ، في خطوة تسدّ ثغرة ظلّت تثير التساؤلات منذ خروج أولى الطائرات من خطوط الإنتاج. ويتيح النظام للطائرة كشفاً بصرياً للصواريخ المعادية المقتربة، وبخاصة الموجَّهة سلبياً بالأشعة تحت الحمراء، وهي قدرة تفتقدها حالياً، بحسب موقع وسائل إعلام أجنبية.

مقاتلة تتجاوز كلفتها 100 مليون دولار بلا إنذار من الصواريخ

تنحدر “إف-15 إي إكس” من نسخ سابقة من عائلة “إف-15” جميعها مزوّدة بنظام تحذير من الصواريخ، ولذلك بدا من المنطقي توقّع هذه القدرة فيها. وأثار خروج الطائرات الأولى بلا هذا النظام استغراباً، ولم تظهر آنذاك خطط واضحة لتركيبه في مقاتلة تتجاوز كلفتها 100 مليون دولار، علماً أنها مهيّأة بالكامل لاستقباله، بما في ذلك مواضع مغطّاة مخصصة لأجهزة الاستشعار.

ويملك سلاح الجو الأمريكي حالياً 22 طائرةً من هذا الطراز، ويخطط لاقتناء أسطول إجمالي من 267 طائرةً. وتتعاقد شركة بوينج (Boeing) على بناء 120 طائرةً، تشمل دفعة من 22 طائرةً بموجب صفقة جديدة بقيمة 2.38 مليار دولار أُعلن عنها في التوقيت نفسه.

إشعار رسمي يفتح باب السوق

وجّهت مديرية المقاتلات والطائرات المتقدمة في مركز إدارة دورة حياة سلاح الجو (AFLCMC) إشعاراً رسمياً نهاية سبتمبر/أيلول 2026 تبحث فيه عن مصادر لشراء نظام إنذار من إطلاق الصواريخ واقترابها، مؤهَّل عملياتياً ويمكن دمجه سريعاً في الطائرة. واشترط الإشعار أن ينبّه النظام الطاقم إلى الصواريخ المهدِّدة دون إزعاج مفرط بإنذارات كاذبة.

وطلب أيضاً أن يستخدم النظام مواضع الاستشعار الستة الموجودة أصلاً في الطائرة، مع كابلات البيانات والطاقة والتبريد، وأن يتيح لأفراد الصيانة العسكريين تركيبه ونزعه ميدانياً بسهولة وأمان، دون أي تعديل في تكوين الطائرة. ويؤكد الإشعار أن الخطوة لا تتجاوز مرحلة “أبحاث السوق”، وأنه لا يمثل طلب شراء ولا التزاماً بالاقتناء، ولا يذكر نظاماً بعينه.

ست نقاط جاهزة وإرث خليجي

تتوزع المواضع الستة على النحو الآتي: حاملان جانبيان بارزان على هيئة قرنين على جانبي مقدمة الجسم أسفل مظلة قمرة القيادة، وموضعان عند طرفي ذيلَي الطائرة، وموضعان آخران يتيحان استشعاراً نحو الأعلى والأسفل لتوفير تغطية كاملة بزاوية 360 درجة.

وتعود هذه الجاهزية إلى أن “إف-15 إي إكس” مشتقة من “إف-15 كيو إيه” (F-15QA) القطرية، المتفرعة بدورها عن “إف-15 إس إيه” (F-15SA) السعودية. أما أول نسخة من “إف-15” حصلت على نظام تحذير من الصواريخ فكانت “إف-15 إس جي” (F-15SG) السنغافورية.

وتعتمد “إف-15 إس إيه” على نظام التحذير المشترك من الصواريخ AN/AAR-57 CMWS، ويُعتقد أنه مركّب كذلك على “إف-15 كيو إيه”. وتتولى شركة “بي إيه إي سيستمز” حالياً دور المتعاقد الرئيسي لهذا النظام، المنتشر على طيف واسع من الطائرات ثابتة الجناح والمروحيات، ومنها مروحيات الجيش الأمريكي “إيه إتش-64″ و”يو إتش-60″ و”سي إتش-47”. ويتألف النظام من عدة مستشعرات كهروبصرية للصواريخ مرتبطة بوحدة تحكم إلكترونية مركزية، ويُصمَّم لدمجه في منظومات دفاعية أوسع. وقد يختار سلاح الجو مساراً آخر، ربما بنظام جديد يقدّم وظائف إضافية.

درع إلكتروني قوي لكنه لا يرى الحرارة

تمتلك “إيجل 2” منظومة حماية ذاتية بالغة القوة، تشمل نظام الإنذار والحماية “إيباوس” (EPAWSS)، غير أنها موجهة في معظمها لمواجهة التهديدات الرادارية التي تبثّ إشارات يمكن كشفها والتشويش عليها. أما الصواريخ الموجَّهة بالأشعة تحت الحمراء فتتتبع أهدافها سلبياً.

وتعتمد أنظمة التحذير من الصواريخ عادةً على مستشعرات سلبية تعمل بالأشعة تحت الحمراء، ترصد الوهج الحراري لإطلاق الصواريخ وبصمتها الحرارية أثناء الاقتراب. وتقول “بي إيه إي سيستمز” إن الإصدارات الحالية من “إيه إن/إيه إيه آر-57” تكفي حساسيتها لرصد إطلاق صواريخ المشاة المضادة للدروع، وحتى نيران الأسلحة الخفيفة من الأرض في ظروف معينة. ولا يُعد النظام إجراءً مضاداً بحد ذاته، لكنه يمنح الطاقم وقتاً ثميناً لإطلاق المشاعل الحرارية أو تفعيل وسائل دفاعية أخرى أو المناورة.

دروس إيران واليمن

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” (The New York Times) في أغسطس/آب 2026 تفاصيل جديدة عن إسقاط مقاتلة “إف-15 إي” (F-15E) “سترايك إيجل” فوق إيران في أبريل/نيسان 2026. ويُقال إن صاروخاً أرض جو محمولاً على الكتف وموجهاً حرارياً (MANPADS) كان وراء الإسقاط، لكن ذلك لم يتأكد. وذكر تقرير الصحيفة أن منظومة الدفاع في الطائرة منحت الطاقم نصف ثانية من الإنذار فقط، غير أن الطائرة لا تملك، بحسب المعطيات المتاحة، نظام تحذير من الصواريخ أصلاً.

وسأل الموقع سلاح الجو في مايو/أيار 2026 عن خطط دمج هذا النظام في “إف-15 إي إكس” على ضوء المعارك مع إيران، فأجاب بعدم توفر تفاصيل. ولا يُعرف إن كان سيُجهَّز أسطول “سترايك إيجل” بالنظام، وهو ما يتطلب أعمال دمج أكبر.

ولا يقتصر هذا الخطر على إيران، فقد استخدم الحوثيون في اليمن منذ سنوات أنظمة تعتمد على الاستشعار الحراري السلبي. وزعموا في سبتمبر/أيلول 2026 إسقاط مقاتلة “إف-15” سعودية، ونشروا فيديو التقطته منظومة تصوير حراري أرضية، وصوراً لحطام بدا أنه يعود إلى “إف-15 إس إيه”، ما يبرز المخاطر حتى على الطائرات المزوّدة بأنظمة تحذير. ويُتوقع أن يزداد هذا التهديد مع ظهور صواريخ مضادة للطائرات أبعد مدى بتوجيه حراري أو ثنائي النمط، وتوسع استخدام أنظمة البحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء (IRST) جواً وأرضاً.

وتبقى طريقة تنفيذ سلاح الجو لهذا الدمج غير محسومة، لكن غياب هذه القدرة عن “إيجل 2” يزداد لفتاً للنظر في ضوء الصراع مع إيران.