إيران تتجه لتطوير صواريخ أبعد مدى.. فهل تصل إلى عابرة للقارات؟

منظومة صاروخية جديدة للحرس الثوري الإيراني
منظومة صاروخية جديدة للحرس الثوري الإيراني

تتجه إيران إلى تعزيز برنامجها الصاروخي عبر تطوير صواريخ باليستية أسرع وأطول مدى، في وقت تؤكد فيه تقارير أن طهران استأنفت إنتاج الصواريخ داخل منشآت تحت الأرض، مستفيدة من مكونات كانت مخزنة مسبقاً رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت منشآتها.

تملك إيران أحد أكبر مخزونات الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط، تشمل صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى تعمل بالوقود الصلب والسائل، أبرزها شهاب-3، فاتح-110، فاتح-313، قدر، عماد وسجيل، فيما تمتد بعض قدراتها المعلنة إلى نحو ألفي كيلومتر أو أكثر.

وخلال السنوات الأخيرة، طورت طهران أيضاً صواريخ تصفها بأنها فرط صوتية، بينها فتاح-1 وفتاح-2، إلى جانب برنامج لصواريخ كروز ومركبات إطلاق فضائية يثير مخاوف غربية من إمكانية الاستفادة من تقنياته في تطوير صواريخ باليستية بعيدة المدى.

وبحسب تقييم للاستخبارات الدفاعية الأميركية صدر عام 2025، قد تتمكن إيران من تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات ذي جدوى عسكرية بحلول عام 2035 إذا قررت المضي في هذا المسار، خصوصاً مع إمكانية الاستفادة من تكنولوجيا مركبات إطلاق الأقمار الاصطناعية.

لكن الوصول إلى صاروخ عابر للقارات لا يزال يمثل تحدياً تقنياً كبيراً أمام طهران. فزيادة المدى إلى آلاف الكيلومترات تتطلب تطوير محركات أكثر كفاءة، وأنظمة توجيه دقيقة، وقدرات متقدمة على التعامل مع الرأس الحربي خلال مراحل التحليق، إضافة إلى اختبارات طويلة ومعقدة.

وفي هذا السياق، يرى خبراء أن إيران تمتلك قاعدة صناعية وخبرة متراكمة في تصنيع محركات الصواريخ وأنظمة الوقود والتوجيه، لكنها لا تمتلك حالياً، وفق بعض التقديرات، القدرة المكتملة لإنتاج صاروخ عابر للقارات بشكل مستقل.

كما تشير تقديرات أخرى إلى أن حصول طهران على دعم تقني أو مكونات من روسيا أو الصين يمكن أن يسرّع تطوير قدراتها، إلا أن العقوبات والضربات التي طالت منشآت الإنتاج تشكل عوائق إضافية أمام هذا المسار.

أما استئناف إنتاج الصواريخ، فتشير تقارير إلى أن إيران تمكنت من مواصلة تجميع صواريخ تعمل بالوقود السائل والصلب باستخدام مخزونات سابقة ومنشآت محصنة تحت الأرض، ما يعكس قدرة البرنامج الصاروخي على الاستمرار رغم الضغوط العسكرية.

وبينما تثير تصريحات إيرانية حول صواريخ يتجاوز مداها 15 ألف كيلومتر مخاوف بشأن إمكانية الوصول مستقبلاً إلى الأراضي الأميركية، يؤكد خبراء أن الانتقال من امتلاك صواريخ متوسطة وبعيدة المدى إلى امتلاك صاروخ عابر للقارات فعّال يتطلب سنوات من التطوير والاختبارات، ولا توجد حتى الآن مؤشرات حاسمة على امتلاك إيران هذه القدرة