اختبر الجيش الباكستاني بنجاح النسخة المطوّرة بعيدة المدى من صاروخ كروز «فتح-4 ER»، معلناً دخول مرحلة جديدة في برنامج الصواريخ الجوالة البرية، في إطار تعزيز قدرات الردع التقليدي وتوسيع نطاق الاستهداف.
وأكدت قيادة الجيش، في بيان رسمي، أن عملية الإطلاق، التي نُفذت من منصة متحركة، حققت جميع الأهداف المحددة، بما في ذلك اختبار أنظمة الملاحة والتوجيه المطوّرة، ضمن خطة لتحديث القدرات الصاروخية المحلية.
قدرات تخفٍّ ومدى موسّع
ينتمي صاروخ «فتح-4» إلى فئة صواريخ كروز البرية التي تعتمد على التحليق بمحاذاة التضاريس. وصُممت النسخة الجديدة للطيران على ارتفاع منخفض جداً، يُقدّر بنحو 50 متراً فوق سطح الأرض، ما قد يساعدها على تقليل فرص اكتشافها بواسطة بعض أنظمة الرادار، ويزيد من صعوبة اعتراضها من قبل منظومات الدفاع الجوي.
وبينما يبلغ مدى النسخة الأساسية من الصاروخ نحو 750 كيلومتراً، تشير المعلومات المعلنة إلى أن مدى النسخة المطوّرة «فتح-4 ER» يصل إلى قرابة 1000 كيلومتر، ما يوسّع نطاق الأهداف التي يمكن الوصول إليها من دون الحاجة إلى تغيير مواقع الإطلاق.
كما خضع الصاروخ لتحديثات على مستوى إلكترونيات الطيران وأنظمة الملاحة والتوجيه، بهدف تحسين دقة الإصابة وتعزيز قدرته على مقاومة التشويش الإلكتروني ومحاولات الاعتراض.
ويُطلق الصاروخ من عربات قاذفة متحركة من طراز «TEL»، ما يمنحه مرونة عملياتية في الانتشار وإعادة التموضع، ويجعل تحديد موقعه وتعقّبه أكثر صعوبة.
إشادة سياسية ودلالات عسكرية
وحظيت التجربة بإشادة من القيادة السياسية في إسلام آباد، إذ هنّأ الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري ورئيس الوزراء شهباز شريف الفرق الفنية والعسكرية المشرفة على المشروع، معتبرين أن هذا الإنجاز يعكس تقدّم الصناعات الدفاعية المحلية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق التنافس العسكري المتصاعد بين باكستان والهند، ولا سيما في مجال تطوير منظومات الصواريخ بعيدة المدى والضربات الدقيقة.
وتراهن إسلام آباد على صاروخ «فتح-4 ER» لتعزيز قدراتها التقليدية عبر الجمع بين المدى الموسّع والتحليق المنخفض ودقة التوجيه، بما يوفّر خيارات عملياتية إضافية، ويرسل في الوقت نفسه رسالة بشأن جاهزيتها العسكرية في المنطقة.

