ماذا تريد استراليا من تطوير توماهوك؟

العقيد الركن م ظافر مراد

وافقت وزارة الخارجية الأميركية، في 8 أكتوبر 2026، على بيع محتمل لأستراليا بقيمة تقديرية تبلغ 300 مليون دولار، لتطوير قدراتها المرتبطة بصواريخ “توماهوك” الجوالة، في خطوة تتجاوز توفير الذخائر إلى تعزيز منظومة التخطيط للضربات بعيدة المدى.

وذكرت رويترز في تقرير نشرته في 8 أكتوبر/تشرين الأول أن الموافقة تشمل تطوير القدرات المرتبطة بتوماهوك ومعدات ذات صلة، وأن الشركات الرئيسية المشاركة هي BAE Systems وTapestry Solutions وPeraton  وLeidos.

وبحسب تفاصيل برنامج البيع التي نشرتها مجلة “Asia Pacific Defense Reporter” في 9 أكتوبر/تشرين الأول، تتضمن الحزمة مركز تخطيط المهام على مستوى مسرح العمليات (TMPC) ، وأنظمة الاتصالات المرتبطة به، ونظام تخطيط المهام (MPS) ، إضافة إلى خدمات الإدارة والهندسة والتدريب والدعم اللوجستي.

والسؤال الهام الذي يطرح حول هذه الصفقة، يتعلق حقيقةً بماذا تريد استراليا بالضبط وماذا تريد أن تطور؟ فالجزء الأهم في هذه الحزمة ليس صاروخاً جديداً، وإنما البنية التي تساعد القوات على التخطيط للمهمة وإعدادها وتنسيقها، فصاروخ “توماهوك” يمنح البحرية الأسترالية قدرة على ضرب أهداف برية من مسافات بعيدة، لكن الاستفادة العملياتية منه تعتمد أيضاً على جودة التخطيط، وتبادل المعلومات، والتنسيق بين المنصات البحرية والقيادات المعنية، وتكتسب الخطوة أهميتها ضمن برنامج أسترالي أوسع لتطوير قدرات الضربات بعيدة المدى وتعزيز التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة، في ظل التنافس الاستراتيجي المتصاعد في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كانت الحكومة الأسترالية قد أدرجت صواريخ توماهوك ضمن خطط تحديث تسليح سفنها الحربية، فاستراليا دولة بحرية لديها إلتزامات أمنية تجاه شركائها، ولديها مصالحها الحيوية في منطقة الإندو/باسيفيك، ووفق وثائق وزارة الدفاع الأسترالية، توضح الحزمة أن بناء القدرة الصاروخية لا يقتصر على امتلاك السلاح، بل يشمل أيضاً منظومة التخطيط والاتصالات والدعم التي تسمح باستخدامه ضمن عمليات مشتركة؛ وهي تعزز قابلية العمل المشترك بين القوات الأسترالية والأميركية، وهو هدف أشارت إليه تفاصيل برنامج البيع المنشورة.

مع ذلك، لا تعني الموافقة الأميركية أن الصفقة النهائية أُبرمت أو أن جميع المعدات سُلّمت؛ فالقرار يتعلق ببيع محتمل، وتبلغ قيمته التقديرية القصوى 300 مليون دولار، اوالهدف النهائي هو تعزيز قدرة أستراليا على تحويل امتلاك صواريخ بعيدة المدى إلى قدرة مستدامة على التخطيط والتنفيذ ضمن شبكة عمليات مشتركة، فامتلاك السلاح يمنح خيار الضرب، أما كفاءة منظومة القيادة والتخطيط فتحدد مدى القدرة على توظيفه في الوقت المناسب وضمن الأهداف السياسية والعسكرية المطلوبة.