تركيا تستعد لنشر قوات في السعودية بعد المصادقة على اتفاقية الدفاع المشترك

ذكرت وكالة رويترز أن تركيا تستعد لنشر أفراد عسكريين في المملكة العربية السعودية، بموجب اتفاقية الدفاع المشترك التي وقّعتها مع الرياض وإسلام آباد، على أن تتقدم الحكومة التركية بطلب منفصل إلى البرلمان للحصول على تفويض نشر القوات، بعد المصادقة على الاتفاقية. وقد أحالت أنقرة الاتفاقية، المعروفة باسم «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، إلى البرلمان، تمهيداً لمناقشتها في لجنة الشؤون الخارجية. ووفقاً للدستور التركي، يتطلب نشر القوات في الخارج موافقة برلمانية مستقلة، حتى بعد التصديق على المعاهدات الدولية.

Northrop Grumman - IVEWS
`

وأكدت وزارة الدفاع التركية، في إحاطتها الأسبوعية بتاريخ 15 أكتوبر/تشرين الأول، أن حجم المشاركة العسكرية في السعودية سيُحدد وفقاً لاحتياجات المملكة، والتطورات الميدانية، والتفاهمات بين البلدين. وكانت تركيا والسعودية وباكستان قد وقّعت الاتفاقية في مكة المكرمة في 7 أغسطس/آب، متعهدةً باعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث اعتداءً عليها جميعاً، مع الالتزام بتقديم المساعدة للدولة المستهدفة، وفقاً لما تقرره كل دولة بشأن طبيعة مساهمتها. وتشمل الاتفاقية أيضاً التعاون الاستخباراتي واللوجستي والصناعات الدفاعية.

يأتي التحرك التركي في ظل تصاعد التهديدات التي تواجه السعودية، مع استمرار الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة المنطلقة من اليمن. وبحسب المعلومات الواردة في التقارير، استهدفت هجمات الحوثيين منشآت حيوية، فيما شهدت الرياض في 10 أكتوبر/تشرين الأول هجوماً على مطار الملك خالد الدولي، أسفر عن سقوط ضحايا وإصابات، وتمتلك تركيا بالفعل فرقاً فنية وأنظمة دفاع جوي ومعدات للحرب الإلكترونية في السعودية، نُشرت بموجب اتفاقية تعاون عسكري تعود إلى عام 2010، بهدف المساهمة في حماية البنية التحتية للطاقة.

وقد صرح مسؤولين أتراك، أن هناك خطط تشمل تعزيز الوجود الفني وفرق الاستجابة للطوارئ، مع احتمال إرسال عناصر قتالية وطائرات وطيارين وعدد محدود من القوات الخاصة، لكن بعد الحصول على الموافقة البرلمانية. وأشار المسؤولون إلى أن أنقرة لا تعتزم نشر أعداد كبيرة من الجنود أو التدخل المباشر في اليمن.

من جهته، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن إتفاقية مكة ذات طابع دفاعي وليست إطاراً لشن هجمات على دول أخرى. وأفاد مسؤول تركي لرويترز بأن المساهمة التركية حتى الآن تركزت على المعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية وأنظمة الأسلحة. كما وافقت أنقرة على الانضمام إلى تحالف تقوده السعودية لتعزيز أمن الملاحة في البحر الأحمر.

وتأتي التحضيرات التركية بالتزامن مع توسيع نطاق الدعم العسكري الدولي للسعودية. فقد أرسلت باكستان طائرات مقاتلة وطائرات دعم إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية في أبريل/نيسان، فيما أعلنت بريطانيا في 20 أكتوبر/تشرين الأول أن طائرات «تايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي ستنفذ دوريات دفاعية فوق المملكة.

ويبقى حجم الانتشار التركي وتوقيته مرتبطين بموافقة البرلمان على الاتفاقية، ثم إصدار تفويض مستقل لنشر القوات، ما يجعل الخطوة المقبلة اختباراً عملياً لمدى انتقال التعاون الدفاعي الثلاثي إلى ترتيبات عسكرية ميدانية.