تعلن حكومة المملكة المتحدة وشركة رولز رويس خططًا لبرنامج مشترك للبحث والتكنولوجيا مدته 10 سنوات وبقيمة 2.5 مليار جنيه إسترليني، يهدف إلى تطوير تقنيات متقدمة للتوربينات الغازية في قطاعي الطيران المدني والدفاعي، في فرصة توصف بأنها الأكبر منذ جيل كامل لتحويل قطاع التصنيع المتقدم في بريطانيا.
يدفع البرنامج بتقنيات محركات نفاثة أعلى كفاءة وأقل انبعاثات، بينما تسعى رولز رويس إلى ضمان موطئ قدم لمحركاتها البريطانية على الجيل المقبل من الطائرات التجارية في فئة الطائرات ضيقة البدن، وهي شريحة سوقية سريعة النمو وعالية الحجم، ويشمل ذلك مشروعًا لمحرك تجريبي. ويحافظ البرنامج كذلك على قدرات التطوير والاختبار الحيوية، ما يعزز المرونة الوطنية عبر دعم القدرات السيادية البريطانية الحساسة في مجال الطيران الدفاعي.
ويتوقع دخول الطائرات الجديدة ضيقة البدن، المعروفة أيضًا بطائرات الممر الواحد، الخدمة التجارية بين منتصف الثلاثينيات ونهايتها. وتختار الشركات المصنّعة شركاءها في المحركات خلال السنوات القليلة المقبلة، تحسبًا لإطلاقات محتملة للطائرات مع مطلع العقد المقبل.

يمثل الشرق الأوسط سوقًا مهمة للطائرات ضيقة البدن، إذ تشغّل شركات الطيران في المنطقة أساطيل كبيرة من طائرات الممر الواحد وتواصل توسيعها. ففي الإمارات، تشغّل “فلاي دبي” طائرات بوينغ 737، بينما تشغّل “العربية للطيران” طائرات إيرباص A320 وA321 على شبكتها. وفي السعودية، تشغّل “السعودية” و”طيران ناس” طائرات من عائلة إيرباص A320، ما يعكس استمرار أهمية هذه الفئة للربط الإقليمي وتوسّع الأساطيل. ولذلك يكتسب تطوير محركات نفاثة أعلى كفاءة صلة خاصة بطموحات النمو الجوي في المنطقة على المدى البعيد.
وتصف الاستراتيجية الصناعية للحكومة البريطانية سوق الطائرات ضيقة البدن بأنها أكبر فرصة نمو في قطاع الطيران والفضاء خلال الخمسين عامًا المقبلة. وقد يفضي تأمين موقع لمحرك بريطاني على هذه الطائرات إلى استثمارات إضافية بمليارات الجنيهات في المملكة المتحدة على مدى العقود اللاحقة، مع إضافة 120 مليار جنيه إسترليني إلى الاقتصاد البريطاني على امتداد عمر البرنامج. وقد يخلق النجاح عشرات الآلاف من الوظائف عالية المهارة في رولز رويس وفي سلسلة التوريد الصناعية المتقدمة في البلاد، ويقود إلى إنشاء منشآت ومصانع حديثة قادرة على المنافسة عالميًا.
وقال توفان إرغنبيلجيتش، الرئيس التنفيذي لرولز رويس:
«هذه لحظة فارقة لقطاع الطيران والفضاء في المملكة المتحدة، وفرصة لا تتكرر إلا مرة في الجيل الواحد لوضع أسس نمو اقتصادي مستدام لعقود في أنحاء البلاد، وخلق وظائف عالية القيمة وتحويل سلسلة التوريد للتصنيع المتقدم. يشكّل الطيران سوقًا متناميةً وجاذبةً عالميًا، وهذا البرنامج مع الحكومة ضروري لتمكين المملكة المتحدة من المنافسة. وبالعمل معًا، نستطيع أيضًا الحفاظ على قدرة الدولة على تشغيل الطائرات العسكرية، وترسيخ مكانتها واحدةً من دولتين فقط قادرتين على تصميم وتطوير وصناعة وصيانة المحركات التي تشغّل طائرات الركاب التجارية في العالم.»
وسيدعم تنفيذ المراحل الأولى من الخطة، المرهونة بالتوصل إلى اتفاق نهائي، 3300 وظيفة في بريطانيا لدى رولز رويس وشركائها في سلسلة التوريد بحلول نهاية 2029، بينما سيوفر تأمين موقع لمحرك بريطاني على الطائرات الجديدة عشرات الآلاف غيرها. ولهذا ستعمل الشركة والحكومة على خطة لتطوير الوظائف والمهارات تضمن تدفقًا كافيًا من الكفاءات المستقبلية. كما سيعود برنامج الاستثمار بالفائدة على المؤسسات الأكاديمية البريطانية، إذ ستجري أقسام جامعية أبحاثًا جديدة.
وتقول الشركة إن تحولها خلال السنوات الثلاث الماضية جعلها شريكًا أقوى للحكومة البريطانية ذات السجل الراسخ في دعم قطاع الطيران والفضاء، وإنها تتوقع استثمار مبالغ تفوق ما ستستثمره الحكومة عبر برنامج الطائرات ضيقة البدن. وتُعد رولز رويس واحدة من ثلاث شركات فقط في العالم تمتلك القدرات المتكاملة اللازمة لتصميم محرك من هذا النوع وتصنيعه وصيانته.
وإذا اختارت الشركات المصنّعة للطائرات تقنيات رولز رويس للمحركات ضيقة البدن، فإن طموحها المعلن هو العودة إلى هذه السوق عبر شراكة. وستختار مواقع في بريطانيا لمنشآت حديثة لتجميع المحرك الجديد واختباره، وستوسّع طاقتها في التصنيع المتقدم لإنتاج كثير من المكونات عالية التقنية، ومنها شفرات التوربين عالي الضغط، وهي في قلب المحرك النفاث، وشفرات المراوح المركبة المتطورة. وستحتاج سلسلة التوريد البريطانية إلى بناء مصانع جديدة، فيما تعمل رولز رويس والحكومة معًا لتعظيم الفرصة أمام الموردين المحليين.


