خاص/ دفاع العرب
تتجه الولايات المتحدة إلى توسيع خياراتها في مجال الأسلحة فرط الصوتية، عبر دمج صاروخ Blackbeard الذي تطوره شركة Castelion على مقاتلات F-16 التابعة للقوات الجوية الأميركية، في خطوة تضيف منصة جوية جديدة إلى برنامج تسليحي يتقدم بسرعة نحو الإنتاج والتجهيز العملياتي.

وأعلنت شركة Castelion في 26 تشرين الأول حصولها على تعديل لعقد قائم مع مختبر أبحاث القوات الجوية الأميركية (AFRL)، لبدء أنشطة دمج الصاروخ على مقاتلات F-16 Fighting Falcon. ولم تكشف الشركة عن قيمة العقد الجديد أو الجدول الزمني للاختبارات، كما لم تعلن القوات الجوية الأميركية عن قرار بشراء الصاروخ لتجهيز أسرابها العملياتية.
ويُصمم Blackbeard للتحليق بسرعات تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت، مع القدرة على المناورة داخل الغلاف الجوي، ما يزيد صعوبة اعتراضه مقارنة بالصواريخ ذات المسارات الباليستية المتوقعة. وتقوم فلسفة تطويره على الجمع بين السرعة العالية والكلفة المنخفضة نسبياً، بهدف إنتاج أعداد كبيرة من الأسلحة بدلاً من الاعتماد على ذخائر فرط صوتية باهظة الثمن ومحدودة العدد.
ويأتي الإعلان عن دمجه على F-16 بعد تقدم برنامج البحرية الأميركية لدمجه على مقاتلات F/A-18E/F Super Hornet. ففي نيسان 2026، منحت البحرية الشركة عقداً بقيمة 105 ملايين دولار لأعمال الدمج والاختبارات، فيما طلبت في حزيران 50 صاروخاً في مرحلة ما قبل الإنتاج بقيمة 23.4 مليون دولار. وفي أيلول، انتقل البرنامج إلى مرحلة الإنتاج من خلال طلب تسليم أولي تصل قيمته إلى 200 مليون دولار.
وتعمل الشركة كذلك على تطوير نسخة أرضية من الصاروخ متوافقة مع منظومة HIMARS، ما يفتح المجال أمام استخدام السلاح من منصات جوية وبرية، ضمن توجه أميركي نحو توسيع قدرة الضربات عالية السرعة عبر أكثر من فرع عسكري.

الأهمية الأساسية في برنامج Blackbeard لا تكمن فقط في سرعته، بل في محاولة تغيير المعادلة الاقتصادية للأسلحة فرط الصوتية، فالصواريخ عالية السرعة التقليدية غالباً ما تكون مكلفة، ومعقدة الإنتاج، ومحدودة العدد. أما Castelion فتسعى إلى تطوير سلاح يمكن تصنيعه بأعداد كبيرة، بما يتيح استخدامه في موجات متتابعة من الضربات، ويزيد الضغط على منظومات الدفاع الجوي المعادية.
ومن الناحية العملياتية، يتيح دمج الصاروخ على F-16 توسيع نطاق التهديد الذي تواجهه الدول المنافسة، إذ تصبح مقاتلة متعددة المهام، موجودة بأعداد كبيرة في القوات الجوية الأميركية، قادرة على حمل ذخيرة فرط صوتية بعيدة المدى. وهذا يخفف الاعتماد على القاذفات الاستراتيجية أو المنصات الأكثر تطوراً لتنفيذ هذا النوع من الضربات.

تتجه واشنطن إلى بناء قدرة فرط صوتية متعددة المنصات، تتوزع بين القاذفات الاستراتيجية والمقاتلات ومنظومات الإطلاق الأرضي، وإذا نجحت Castelion في تحقيق هدف الإنتاج الكثيف، فإن التحدي أمام الدفاعات الجوية لن يكون اعتراض صاروخ واحد فحسب، بل التعامل مع عدد كبير من الأسلحة عالية السرعة، تطلق من منصات مختلفة وفي توقيتات متقاربة، وهذا ينسجم مع مفهوم “القدرة على إغراق الدفاعات” عبر زيادة عدد التهديدات وتنوعها، بما يرفع كلفة الاعتراض ويستنزف مخزون الصواريخ الدفاعية.


