حلّقت مقاتلات الشبح الأميركية F-35A Lightning II إلى جانب مقاتلات F-16 التابعة لسلاح الجو المغربي، في افتتاح معرض مراكش للطيران، في خطوة تضع المقاتلة الأميركية المتطورة أمام المغرب، الذي تتكرر التقارير عن اهتمامه بالحصول عليها، فيما يمتلك ترسانة متنامية من الأسلحة الأميركية.
ويُقام معرض مراكش للطيران بين 7 و10 أكتوبر/تشرين الأول 2026 في إحدى قواعد القوات الجوية الملكية المغربية بمدينة مراكش. وأعلنت شركة «لوكهيد مارتن»، المصنّعة لكل من F-35 وF-16، أن المقاتلات الأميركية والمغربية شاركت في العرض الجوي الافتتاحي للحدث، الذي يستمر أربعة أيام.
وبحسب وزارة الحرب الأميركية، يشكّل العرض الجوي لمقاتلات F-35A أبرز محطات مشاركة نحو 45 عسكريًا أميركيًا في المعرض. وتنتمي المقاتلات إلى الجناح المقاتل الثامن والأربعين المتمركز في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني «لاكنهيث» في إنكلترا، وهو أكبر جناح مقاتل أميركي في أوروبا، ويشغّل مقاتلات F-35A وطائرات F-15E Strike Eagle.
وتشمل المشاركة الأميركية أيضًا طائرتين معروضتين على الأرض، هما طائرة البحث والإنقاذ HC-130J Combat King II التابعة للجناح 176 للحرس الوطني الجوي في ألاسكا، والمتمركزة في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة، وطائرة التزوّد بالوقود جوًا KC-135 Stratotanker التابعة للجناح 151 للحرس الوطني في ولاية يوتا.
ويرتبط الحرس الوطني في يوتا بشراكة مع المغرب منذ عام 2003، ضمن برنامج الشراكة بين الولايات الأميركية والدول الأجنبية، الذي يهدف إلى تعزيز التعاون العسكري من خلال التدريبات المنتظمة وتبادل الخبرات.
وقال العميد في القوات الجوية الأميركية ماثيو ج. فرينش، المساعد التابع للحرس الوطني الجوي لقائد القوات الجوية الأميركية في أوروبا وأفريقيا، إن المشاركة في مراكش تكتسب أهمية خاصة قبل الذكرى الـ250 للتحالف الأميركي المغربي، مشيرًا إلى أن المعرض يجسّد هدف واشنطن المتمثل في بناء قوات حليفة وشريكة قوية ومستدامة قادرة على التعامل مع المتغيرات الأمنية، بما يعزز قدراتها الفردية والمشتركة.
ويعود تاريخ العلاقات بين البلدين إلى عام 1777، عندما كان المغرب أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة، فيما صنّفت واشنطن المملكة حليفًا رئيسيًا من خارج حلف شمال الأطلسي عام 2004.
وفي موازاة العرض الأميركي، يستعد سلاح الجو المغربي لتعزيز أسطوله بمقاتلات جديدة من طراز F-16. ففي 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلنت «لوكهيد مارتن» أن أولى 25 مقاتلة من طراز F-16 Block 72 المخصصة للمغرب نفّذت رحلتها التجريبية الأولى في مدينة غرينفيل بولاية ساوث كارولاينا الأميركية.
وكانت الولايات المتحدة قد وافقت عام 2019 على صفقة بيع هذه المقاتلات، المقدّرة قيمتها بنحو 3.8 مليارات دولار، إلى جانب حزمة منفصلة بقيمة تقارب 985 مليون دولار لتحديث 23 مقاتلة F-16 مغربية موجودة في الخدمة إلى مستوى تقني مماثل.
ولا يقتصر التعاون العسكري بين واشنطن والرباط على الطائرات المقاتلة، إذ يُعد المغرب من المشترين المنتظمين للمعدات العسكرية البرية الأميركية في أفريقيا، بما يشمل دبابات M1 Abrams ومروحيات الهجوم AH-64E Apache ومنظومات إطلاق الصواريخ HIMARS. وفي عام 2024، وافقت وزارة الخارجية الأميركية على بيع المغرب 612 صاروخًا مضادًا للدبابات من طراز Javelin، في صفقة قُدّرت قيمتها بنحو 260 مليون دولار.
أما احتمال حصول المغرب على مقاتلات F-35 الشبحية، فقد تكرر الحديث عنه في تقارير منذ عام 2025، أشارت إلى محادثات محتملة لشراء ما يصل إلى 32 مقاتلة. لكن الحكومة الأميركية لم تعلن الموافقة على بيع هذه الطائرات للمغرب، كما لم تؤكد الحكومتان رسميًا إجراء مفاوضات بهذا الشأن.
من جهته، وصف السفير الأميركي لدى المغرب ديوك بوكان الثالث معرض مراكش للطيران بأنه منصة عالمية لعرض الابتكار في مجال الطيران، ومحطة تعكس عمق الصداقة الممتدة لما يقارب 250 عامًا بين البلدين. وأكد استمرار التعاون في مجالات تدريب الطيارين والعمليات المشتركة وتوفير القدرات الجوية المتطورة، بهدف دعم السلام والاستقرار والازدهار المشترك في القارة الأفريقية.

