من فيرفورد إلى تسوِيكي: هل أصبحت القواعد الجوية الأميركية نقطة ضعف استراتيجية؟

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية في 4 تشرين الأول/اكتوبر 2026، إعادة قاذفات B-1 المنتشرة في قاعدة فيرفورد البريطانية إلى قواعدها الأصلية في الولايات المتحدة، بعد مخاوف أمنية مرتبطة بتهديد محتمل للقاعدة. وفي تقرير نشرته وكالة “رويترز” في 6 تشرين الأول/اكتوبر، نقلت الوكالة عن مسؤولين أميركيين أن مخاوف من مخطط إيراني مشتبه به لتنفيذ هجوم معقّد بالمسيّرات دفعت إلى إخراج القاذفات؛ وكان الرئيس دونالد ترامب قد صرّح في 5 تشرين الأول/اكتوبر بأن تهديداً مرتبطاً بإيران كان وراء القرار، فيما نفت طهران تورطها في المخطط المزعوم.

Northrop Grumman - IVEWS

بعد نحو أسبوعين، برز تطور مختلف في شرق آسيا؛ فقد ذكرت تقارير إستخباراتية عن وصول مقاتلات F-22 Raptor إلى قاعدة تسوِيكي اليابانية بتاريخ 19 تشرين الأول/اكتوبر، للمشاركة في تمرين “Keen Sword 27″، بما يوسّع خيارات تشغيل المقاتلات الأميركية خارج قاعدة كادينا في أوكيناوا، ولم تعلن القوات الأميركية أن الانتشار جاء رداً مباشراً على تهديد صيني محدد، لكنه يأتي في بيئة تتنامى فيها قدرة الصين على استخدام الصواريخ بعيدة المدى لتهديد القواعد الجوية في غرب المحيط الهادئ.

الحالتان مختلفتان، تهديد أمني محتمل في بريطانيا، وتوزيع للقوة الجوية خلال تمرين في اليابان. لكنهما تطرحان سؤالاً استراتيجياً واحداً: إلى أي حد تستطيع الولايات المتحدة الحفاظ على جاهزية طائراتها عندما تصبح القواعد نفسها عرضة للتهديد؟

تكشف فيرفورد كلفة التهديد حتى من دون تدمير طائرة واحدة، فيما يبرز الانتشار في اليابان أهمية تعدد مواقع التشغيل، ولا تكفي هاتان الحالتان لإثبات أن شبكة القواعد الأميركية فقدت أمنها، لكنهما تؤكدان أن ثبات مواقع الطائرات وقلة الخيارات البديلة، يمكن أن يتحول إلى عبء عندما يستطيع الخصم تهديدها أو تعطيل عملها.

لا يتوقف التفوق الجوي الأميركي في الحرب الحديثة، على امتلاك F-22 أو B-1، بل على القدرة على تشغيلهما باستمرار، وتوفير القواعد البديلة، وحماية الوقود والذخائر، والسرعة في إصلاح المدارج، وتأمين الإمداد؛ وقد يحقق الخصم مكسباً عملياتياً إذا أجبر الطائرات على الانسحاب أو على استهلاك موارد كبيرة لحماية قواعدها، من دون الحاجة إلى إسقاطها.

كشفت المواجهات مع إيران وتصاعد التهديدات من جهات مختلفة، عن تحديات جديدة مرتبطة ببناء شبكة مرنة من القواعد البديلة، وتوزيع ونشر الطائرات، وتأمين الإسناد والإصلاح السريع وادامة القدرة على إعادة التسليح والتزود بالوقود، ولم تعد المعركة على التفوق الجوي تقتصر على الجو، بل قد تكون بداية التحدي على الأرض قبل أن تقلع الطائرات إلى السماء.