“هانيويل إيروسبيس” تكشف التقنيات التي ستقلب موازين الطيران العسكري في العقد المقبل

تدخل هانيويل إيروسبيس Honeywell Aerospace فصلًا جديدًا من مسيرتها شركةً مستقلة متخصصة في الطيران والدفاع، في وقت تسعى فيه حكومات الشرق الأوسط إلى بناء قدراتها السيادية، وتعزيز جاهزيتها، وتوطين صناعاتها الدفاعية. وفي حوار مع Defense Arabia يشرح سردار شيتينغول، المدير التنفيذي الأول لتركيا والهند والشرق الأوسط وأفريقيا في قطاع الدفاع والفضاء الدولي لدى الشركة، ما يعنيه هذا التركيز الأكثر وضوحًا للعملاء الدفاعيين الباحثين عن تحديث أسرع. ويعرض نهج الشركة في سلاسل الإمداد المحلية والصيانة والإصلاح والتشغيل (MRO) والشراكات الصناعية، ويبيّن سبب تشكيل تطوير المهارات ونقل المعرفة ركيزةً أساسية لتوطين مستدام. كما يتناول دور الأنظمة ذاتية التشغيل، وأهمية الملاحة المرنة في البيئات المتنازع عليها، والتقنيات التي يتوقع أن تعيد تشكيل الطيران الدفاعي خلال العقد المقبل.

Northrop Grumman - IVEWS

س: أصبحت هانيويل إيروسبيس شركة مستقلة في الطيران والدفاع. ما الذي يتيحه لكم هذا التركيز الأدق لخدمة العملاء الدفاعيين بصورة مختلفة، خصوصًا من يسعون إلى تحديث أسرع، وجاهزية أعلى، وشراكات تقنية طويلة الأمد؟

ج: يمنحنا الاستقلال تركيزًا أوضح على الطيران والدفاع، ويتيح لنا مواءمة استراتيجيتنا واستثماراتنا وأولوياتنا التشغيلية مباشرة مع احتياجات العملاء والمهام التي يدعمونها.

وبالنسبة للعملاء الدفاعيين، لا تكمن القيمة الحقيقية في الهيكل المؤسسي نفسه، بل فيما يتيحه هذا التركيز: قربٌ أكبر من العميل، وسرعةٌ أعلى في اتخاذ القرار، واستثمارٌ منضبط في الابتكار، وتنفيذٌ تشغيلي أقوى. يحدّث عملاؤنا أساطيلهم القائمة ويطورون في الوقت نفسه منصات جديدة، وغالبًا تحت ضغط الوقت والجاهزية. وبفضل محفظتنا الواسعة من التقنيات الحيوية للمهام، نستطيع دعم المتطلبَين معًا. وتشمل هذه المحفظة الإلكترونيات الجوية، والدفع، والطاقة والإدارة الحرارية، وأنظمة التحكم بالطيران، والملاحة، وأجهزة الاستشعار، والاتصال، ودعم ما بعد البيع.

كما نعتمد نهج “التطوير مرة واحدة والنشر في كل مكان”، فنكيّف تقنيات مثبتة عبر منصات ومهام مختلفة. ويسهم ذلك في خفض مخاطر التطوير، ويساعد العملاء على إدخال قدرات موثوقة إلى الخدمة بوتيرة أسرع. هدفنا أن نكون أكثر من مورّد معدات، وأن نكون شريكًا طويل الأمد يركّز على المهمة ويرافق العميل من تصميم المنصة الأولي حتى الإدامة والترقيات المستقبلية.

س: ترى حكومات الشرق الأوسط في التوطين وسيلة متزايدة الأهمية لتعزيز الجاهزية والمرونة والقدرة السيادية. كيف تتعامل هانيويل إيروسبيس مع التوطين، بما في ذلك سلاسل الإمداد المحلية وأعمال الصيانة والإصلاح والتشغيل والشراكات الصناعية؟

ج: ننظر إلى التوطين الفعّال بوصفه رحلة طويلة لبناء القدرات، وليس مجرد نقل نشاط محدد بدقة. ويعني ذلك في الشرق الأوسط العمل مع العملاء والصناعة المحلية لتحديد الفرص التي تعزّز القدرات داخل البلد، وتدعم جاهزيّة الأساطيل، وتسهم في التنمية الصناعية بعيدة المدى. وتبدأ العملية بفهم أولويات كل دولة، وقاعدتها الصناعية الحالية، ومهاراتها، واحتياجات منصاتها، وطموحاتها بعيدة المدى.

بعد ذلك، قد يشمل النموذج المناسب تأهيل موردين محليين، وإنشاء قدرات للإصلاح والصيانة، ودعم التجميع أو التكامل، والتعاون الهندسي، واستكشاف التطوير المشترك أو الإنتاج بترخيص حيثما كان ذلك مناسبًا ومسموحًا. ويجب أن يكون النهج تدريجيًا ومستدامًا تجاريًا، ومبنيًا على الجودة والسلامة والامتثال التنظيمي وحماية التقنيات الحساسة.

وتحتل أعمال الصيانة والإصلاح والتشغيل أهمية خاصة، لأن القدرة المحلية على الصيانة ترتبط مباشرة بجاهزية الأسطول وبالاستعداد للمهام. غير أن بناء منظومة صيانة مستدامة يتطلب أكثر من المعدات. فهو يحتاج إلى كوادر مدرَّبة، وإجراءات معتمدة، وأدوات، وبيانات فنية، وأنظمة جودة، ووصول إلى سلاسل الإمداد، وحجم عمل متوقع. ويمكن للشركات التقنية العالمية أن تسهم في ذلك بالعمل مع الشركاء المحليين على بناء هذه العناصر تدريجيًا، وربط القدرات المحلية بمعايير الطيران الدولية.

والنتيجة التي نسعى إليها منظومة راسخة محليًا، قادرة على دعم الطائرات طوال دورة حياتها، وتوفير فرص عمل ماهرة، وزيادة قدرتها التنافسية بمرور الوقت.

س: لا تكفي البنية التحتية وحدها لبناء منظومة طيران مستدامة. أين تقع المهارات والتعاون الهندسي ونقل المعرفة في نموذج التوطين لدى هانيويل إيروسبيس؟

ج: الناس هم أساس التوطين المستدام. فالمنشأة أو خط الإنتاج لا يخلقان قيمة دائمة إلا عندما تمتلك الفرق المحلية المهارات والأنظمة والخبرة اللازمة لتشغيلهما بأمان، وتحسينهما، ثم تطوير قدرات جديدة حولهما.

لذلك ينبغي إدراج تطوير المواهب في أي شراكة صناعية منذ البداية. وبحسب البرنامج، قد يشمل ذلك التدريب التقني، ومسارات الاعتماد، والإرشاد المهني، والهندسة المشتركة، والخبرة العملية، والتعاون مع الجامعات، وإتاحة الفرصة للكوادر المحلية للعمل إلى جانب متخصصين من هانيويل إيروسبيس.

ويجب أن يكون نقل المعرفة قائمًا على النتائج أيضًا. فهو لا يقتصر على التدريب الصفي أو تسليم الوثائق، بل يهدف إلى تمكين الأفراد من تشخيص الأعطال، واتخاذ قرارات هندسية سليمة، وإدارة الجودة، ودعم العملاء، وتحسين الأداء باستمرار. وبالنسبة للقوات المشغّلة، يسهم تطوير الخبرات الهندسية وخبرات الصيانة المحلية في رفع جاهزية الأسطول، وتقليل الاعتماد على الدعم الخارجي، وتعزيز المرونة التشغيلية بعيدة المدى.

ومع الوقت، يتحقق أثر مضاعِف. فالمهندسون والفنيون المحليون يدعمون الأساطيل الحالية، ويقوّون قاعدة الموردين، ويصبحون مصدر الكفاءات للمنصات الوطنية المستقبلية.

س: تنتقل الأنظمة ذاتية التشغيل وغير المأهولة بسرعة من التجريب إلى الاستخدام العملياتي. أين ترون أهم تطبيقاتها الدفاعية، ولماذا ستكون الملاحة المرنة حاسمة لنجاحها في البيئات المتنازع عليها؟

ج: الفرصة الكبرى ليست في الاستقلالية لذاتها، بل في توظيفها في المهام التي تحسّن المدى والاستمرارية والسرعة والقدرة على البقاء والسلامة.

وتشمل هذه المهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، والإمداد والدعم اللوجستي، والعمليات المشتركة بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة، وحماية البنية التحتية الحيوية، والمهام في بيئات صعبة أو عالية الخطورة. ومع الوقت، قد يتيح التعاون بين الإنسان والآلة للمشغّلين إدارة عدة منصات في آن واحد والتركيز على قرارات المهمة الأعلى مستوى.

ولكي يتحقق هذا الإمكان، يجب أن تبقى المنصات ذاتية التشغيل موثوقة حين تتدهور الظروف. فلا يمكن أن تعتمد الملاحة على مصدر واحد. ففي البيئة المتنازع عليها قد تتعرض الملاحة بالأقمار الصناعية للتشويش أو الانتحال أو التدهور أو الانقطاع. ولذلك تجمع الملاحة المرنة بين الملاحة بالقصور الذاتي ومصادر مكمّلة مثل الرؤية والرادار وإشارات الترددات الراديوية ومعلومات التضاريس أو مدخلات ملاحية بديلة أخرى.

الهدف توفير معلومات موثوقة عن الموقع والتوقيت، كي تواصل المنصات عملها بأمان وبصورة يمكن التنبؤ بها، مع رقابة بشرية مناسبة وحدود مهمة محددة. وفي هانيويل إيروسبيس، نطوّر تقنيات ملاحة مرنة تجمع بين الأنظمة القصورية ومدخلات الملاحة البديلة، لمساعدة المشغّلين على الحفاظ على تحديد موقع موثوق عند تعطل إشارات الأقمار الصناعية التقليدية.

س: إلى جانب الاستقلالية، ما مجالات التقنية التي ستعيد تشكيل الطيران الدفاعي خلال العقد المقبل؟ وكيف تحدد هانيويل إيروسبيس اتّجاه ابتكارها؟

ج: ستتطور عدة مجالات تقنية معًا لا بمعزل عن بعضها:

  1. أولًا، ستكون الملاحة المرنة والاستشعار والاتصال الآمن عناصر أساسية مع عمل القوات عبر نطاقات متنازع عليها بصورة متزايدة.
  2. ثانيًا، سيساعد الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة المنصات على معالجة معلومات أكثر عند الأطراف ودعم قرارات أسرع وأفضل اطلاعًا.
  3. ثالثًا، ستزداد أهمية الطاقة والإدارة الحرارية مع حمل الطائرات أجهزة استشعار وحواسيب مهام وأنظمة إلكترونية أكثر تطلبًا.
  4. رابعًا، سيؤثر الدفع والتحول الكهربائي والتشغيل المتقدم في مدى المنصات المأهولة وغير المأهولة وكفاءتها وكلفتها.
  5. وأخيرًا، ستساعد البنى المفتوحة القابلة للترقية العملاء على إدخال قدرات جديدة دون استبدال المنصة بالكامل.

ينطلق تركيزنا الابتكاري من المشكلة التي تواجهها المهمة. فنبحث عن تقنيات تحسّن الجاهزية والقدرة على البقاء والسلامة والفاعلية، ويمكن تكييفها عبر منصات متعددة. ويظهر هذا النهج في عملنا على أنظمة الملاحة المرنة وتقنيات الدفع للطائرات غير المأهولة من الجيل المقبل، حيث تكتسب الموثوقية والأداء والمرونة التشغيلية أهمية حاسمة. ونتواصل مبكرًا أيضًا مع مطوري المنصات والشركاء المحليين، لأن أكبر أثر يتحقق غالبًا عند دراسة التقنيات قبل تثبيت تكوين الطائرة.

وسيكون العقد المقبل لصالح الحلول المتقدمة التي يسهل أيضًا نشرها وصيانتها وترقيتها. لذلك يجب أن يستند الابتكار إلى طاقة تصنيعية، وأمن سيبراني، ومرونة في سلاسل الإمداد، وإدامة طويلة الأمد، مع مراعاة المتطلبات التنظيمية في الأسواق المختلفة.