خاص/دفاع العرب
أعادت الولايات المتحدة برنامج صاروخها الفرط صوتي AGM-183A ARRW إلى مسار الإنتاج والتجهيز العملياتي، بعد سنوات من الاختبارات المتعثرة والشكوك بشأن مستقبل المشروع. ويمثل العقد الجديد، الذي تبلغ قيمته 694 مليون دولار، خطوة مهمة في تطوير قدرة أميركية على تنفيذ ضربات بعيدة المدى بسرعات تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت، ضد أهداف عالية القيمة داخل بيئات دفاعية متقدمة.

وأعلنت شركة “لوكهيد مارتن” في 27 تشرين الأول/اكتوبر 2026 حصولها على العقد من القوات الجوية الأميركية، موضحة أن الصاروخ سيُدمج مع القاذفة الاستراتيجية B-52، وأن البرنامج انتقل من مرحلة التطوير والاختبارات إلى الإنتاج. وأكدت الشركة أن الصاروخ مصمم للعمل في بيئات شديدة الحرارة، مع منظومة تقنية للحفاظ على الدقة والقدرة التدميرية، وفق بيانها الرسمي المنشور.

يعتمد ARRW على مفهوم التعزيز والانزلاق، إذ يستخدم معززاً صاروخياً يعمل بالوقود الصلب للوصول إلى سرعة عالية، قبل إطلاق مركبة انزلاق فرط صوتية تتجه نحو الهدف. ووفقاً لصحيفة Stars and Stripes، يبلغ مداه نحو 1,000 ميل، ما يمنح القاذفات الأميركية القدرة على إطلاقه من مسافات بعيدة عن مناطق الدفاع الجوي المعادي.
تكتسب العودة إلى الإنتاج أهمية إضافية بالنظر إلى تاريخ البرنامج، فقد اتجهت القوات الجوية الأميركية في عام 2023 إلى وقف شراء الصاروخ بعد إخفاقات في الاختبارات، مفضلة التركيز على برنامج صاروخ كروز فرط صوتي آخر، لكن الموازنة الأميركية لعام 2026 أعادت تمويل ARRW، قبل أن يأتي العقد الحالي ليؤكد التحول نحو الإنتاج.
من الضروري التمييز بين صاروخ فرط صوتي ذي قدرة تدميرية تقليدية، وصاروخ يحمل رأساً نووياً. فبحسب المعلومات المنشورة، لا توجد إشارة إلى أن ARRW سيُجهز برأس نووي، كما أن السياسة الأميركية المعلنة بشأن الأسلحة فرط الصوتية تقوم على عدم تسليحها نووياً.
مع ذلك، يحمل الصاروخ أهمية نووية استراتيجية من زاوية أخرى، فامتلاك سلاح تقليدي قادر على إصابة أهداف شديدة التحصين بسرعة كبيرة، ومن مسافة بعيدة، قد يتيح استهداف مراكز القيادة والسيطرة، ومنشآت الاتصالات، ومواقع الصواريخ، قبل أن تتمكن الدولة المستهدفة من اتخاذ قرارها أو تفعيل ردها، بمعنى آخر، يمكن لسلاح تقليدي أن يخلق أزمة ذات أبعاد نووية، من دون أن يحمل رأساً نووياً، وهذا ما يجعل ARRW مهماً في سياق التنافس الأميركي مع الصين وروسيا. فالقيمة الاستراتيجية للصاروخ لا تقتصر على تدمير الهدف، بل تشمل تقليص الوقت المتاح للخصم لاتخاذ القرار، وإرباك منظومات الدفاع، ورفع كلفة حماية المنشآت الحيوية.

تكشف العودة إلى إنتاج ARRW أن واشنطن تسعى إلى امتلاك قدرة ضربة تقليدية بعيدة المدى، تجمع بين السرعة والمناورة والقدرة على تجاوز الدفاعات؛ والأهم أن هذا السلاح قد يفرض على الخصم إعادة حساباته بشأن حماية مراكز القيادة والسيطرة، وتوزيع قواته، وإدارة الإنذار المبكر، ومن خلال هذا الصاروخ تستعيد الولايات المتحدة بعضاً من مكانتها الصاروخية في مواجهة الصواريخ فرط صوتية الروسية والصينية المتقدمة جداً، وربما يكون بداية لتقليص الفارق في هذا المجال.


