واشنطن توافق على صفقة محتملة للإمارات بقيمة 1.041 مليار دولار تشمل 10 آلاف وحدة توجيه لصواريخ APKWS II

وافقت الولايات المتحدة على صفقة عسكرية محتملة بقيمة 1.041 مليار دولار لتزويد الإمارات العربية المتحدة بما يصل إلى 10 آلاف وحدة توجيه من منظومة APKWS II، في خطوة من شأنها تعزيز مخزون أبوظبي من الأسلحة الدقيقة منخفضة التكلفة، وتوسيع قدراتها في تنفيذ الضربات الجوية ومكافحة الطائرات المسيّرة، من دون الاعتماد حصراً على صواريخ الاعتراض المتطورة والمحدودة المخزون.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026، الصفقة المقترحة التي تشمل وحدات توجيه مخصصة للاستخدام جوّاً-جوّاً وأخرى جوّاً-أرضاً، إلى جانب رؤوس حربية شديدة الانفجار من طراز Mk-152، ومحركات صاروخية من طراز MK66، وصواعق تقاربية، ورؤوس حربية تدريبية من طراز WTU-1/B، ومحركات صاروخية خاملة، فضلاً عن الوثائق الفنية والنقل والتدريب والدعم اللوجستي. وحددت واشنطن شركة BAE Systems, Inc.، ومقرها مدينة ناشوا بولاية نيوهامبشير، متعاقداً رئيسياً محتملاً لتنفيذ الصفقة.

وتكتسب الكمية المطلوبة أهمية خاصة عند مقارنتها بإخطار أميركي سابق في مايو/أيار 2026 بشأن صفقة محتملة للإمارات شملت 1500 وحدة توجيه من المنظومة نفسها للاستخدام جوّاً-جوّاً، بقيمة 147.6 مليون دولار، ما يشير إلى توسع كبير في حجم المخزون المخطط له وتعزيز المرونة التشغيلية للقوات الإماراتية. وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن الصفقة المقترحة تدعم أمن شريك دفاعي رئيسي للولايات المتحدة، ولا تغيّر التوازن العسكري الأساسي في المنطقة، علماً أن الموافقة على البيع المحتمل لا تعني إبرام عقد نهائي لتوريد كامل الكمية والقيمة المعلن عنهما.

وتتمحور الصفقة حول منظومة APKWS II، التي تحوّل الصاروخ التقليدي Hydra عيار 2.75 بوصة، أي 70 ملم، إلى سلاح موجّه بدقة عبر إضافة وحدة توجيه بالليزر بين المحرك الصاروخي والرأس الحربي. ويتتبع النظام انعكاس أشعة الليزر عن الهدف المحدد، ما يمنحه دقة أعلى من الصواريخ غير الموجهة، مع الحفاظ على حجم مدمج نسبياً، وقد جرى دمجه على عدد من الطائرات ذات الأجنحة الثابتة والمروحيات. وتُعد المنظومة حلاً منخفض التكلفة للضربات الدقيقة، يهدف إلى تدمير الأهداف مع الحد من الأضرار الجانبية، مستفيدة من مكونات صاروخية موجودة أصلاً.

ولا تقتصر أهمية المنظومة بالنسبة إلى الإمارات على الضربات التقليدية جوّاً-أرضاً، بل تمتد إلى مكافحة الأنظمة الجوية غير المأهولة، بعدما أظهرت APKWS II قدرتها على أداء هذه المهام، واستخدمت البحرية الأميركية صواريخها ضمن منظومة VAMPIRE المخصصة للتعامل مع التهديدات الجوية غير المأهولة. كما تتيح الرؤوس الحربية المزودة بصواعق تقاربية الاشتباك مع الأهداف الجوية من دون الاعتماد حصراً على الإصابة المباشرة، ما يعزز أهمية إدراج هذه التجهيزات ووحدات الاستخدام جوّاً-جوّاً في الحزمة الإماراتية.

وتعالج هذه القدرات أحد أبرز تحديات الدفاع الجوي الحديث، والمتمثل في كلفة الاعتراض وحجم المخزون المتاح من الصواريخ. فاستخدام صواريخ أرض-جو متطورة وبعيدة المدى لاعتراض طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة قد يفرض أعباء مالية كبيرة ويؤدي إلى استنزاف سريع للصواريخ الاعتراضية المتقدمة. وفي المقابل، يمكن لمنظومة APKWS II أن توفر طبقة إضافية للتعامل مع التهديدات الجوية الأقل تعقيداً، عندما تسمح طبيعة الهدف وظروف الاشتباك بذلك، مع الاحتفاظ بالأنظمة الأكثر تطوراً لمواجهة الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والتهديدات التي تتطلب قدرات أعلى.

ومن شأن امتلاك مخزون محتمل يبلغ آلاف وحدات التوجيه أن يمنح الإمارات خيارات أوسع لمواصلة العمليات لفترات طويلة، خصوصاً في حال مواجهة موجات متكررة أو متزامنة من الطائرات المسيّرة. ولا يعني ذلك أن المنظومة قادرة على استبدال أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي الإماراتية الأعلى مستوى، بل إنها قد تشكل طبقة إضافية ضمن منظومة دفاعية متعددة المستويات، تُستخدم فيها الأسلحة وفقاً لطبيعة كل تهديد.

وتأتي الصفقة في ظل تطورات أمنية متزايدة في منطقة الخليج، حيث تشكل الصواريخ والطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه جزءاً من بيئة التهديدات الإقليمية التي تواجه دول المنطقة. وفي 28 مايو/أيار 2026، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن إيران أطلقت خمس طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه شكّلت تهديداً في مضيق هرمز ومحيطه، بالتزامن مع إطلاق صاروخ باليستي باتجاه الكويت، حيث اعترضته القوات الكويتية. ومع أن إخطار وزارة الخارجية الأميركية لا يحدد إيران بوصفها الهدف المقصود من الصفقة، فإن هذه التطورات توضح التحديات المرتبطة بالتعامل مع أنواع مختلفة من التهديدات الجوية في الوقت نفسه.

وبالنسبة إلى أبوظبي، لا يقتصر التحدي على اعتراض صاروخ أو إسقاط طائرة مسيّرة، بل يشمل أيضاً الحفاظ على مخزون كافٍ من الصواريخ الاعتراضية وتوزيع الأسلحة المناسبة على الأهداف خلال الهجمات المستمرة. وقد تدفع الهجمات التي تجمع بين الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة وصواريخ كروز أو الصواريخ الباليستية القوات المدافعة إلى اتخاذ قرارات سريعة بشأن السلاح الأنسب لكل تهديد.

وبذلك، تتجاوز الصفقة المحتملة، البالغة قيمتها 1.041 مليار دولار، مجرد توسيع ترسانة الإمارات من الأسلحة الدقيقة، لتشكل خطوة نحو تعزيز مرونة منظومة الدفاع الجوي متعددة الطبقات. وإذا نُفذت بالحجم المعلن، فقد تمنح أبوظبي مخزوناً كبيراً من تقنيات الصواريخ الموجهة القابلة للتكيف مع مهام الضربات الدقيقة ومكافحة المسيّرات، مع توفير خيارات اشتباك أقل تكلفة والاحتفاظ بالصواريخ الأكثر تطوراً للتهديدات المعقدة، بما يدعم حماية المجال الجوي والبنية التحتية الحيوية والقوات المنتشرة، ويعزز قابلية التشغيل المشترك مع القوات الأميركية.