زعم موقع “نتسيف نت” العبري أن إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2026، استعداد بلاده لتسلّم 12 مقاتلة من طراز سوخوي 35، إلى جانب شراء منظومات إس 400، يعني أن مصر لم تعد القوة الوحيدة في إفريقيا. وأضاف الموقع أن هذه الخطوة ستغيّر ميزان القوى الجوية والاستراتيجية في المنطقة، وتمنح أديس أبابا قدرة ردع غير مسبوقة.
قدرات سوخوي 35 وتأثيرها المزعوم
استند التقرير إلى أن سوخوي 35 مقاتلة من الجيل الرابع، تتميز بقدرة عالية على المناورة ورادار قوي بعيد المدى وأنظمة تسليح متطورة، صُممت أساسًا لمواجهة مقاتلات التفوق الجوي الغربية. وأشار إلى أن مصر، رغم امتلاكها أسطولًا كبيرًا، لا تملك طائرة ثقيلة بعيدة المدى قادرة على مواجهة هذا الطراز مباشرة، بحسب تعبيره.
قيود تسليح إف 16 ومشكلة المدى
ذكر الموقع أن تسليح مقاتلات إف 16 المصرية يواجه قيودًا أمريكية تحدّ من قدراتها القتالية خارج مدى الرؤية، بينما تستطيع سوخوي 35 رصدها والاشتباك معها من مسافة بعيدة. وأوضح أن مقاتلات رافال وميغ 29 المصرية، رغم تطورها، تصطدم بعامل المسافة لعدم وجود حدود مشتركة بين البلدين، ما يفرض قطع مسافات طويلة والاعتماد على التزود بالوقود جوًا للوصول إلى المجال الإثيوبي.
إس 400 وسيناريو سد النهضة
زعم التقرير أن وجود سوخوي 35 مع نية إثيوبيا نشر أربع بطاريات من منظومة إس 400 سيشكّل إغلاقًا محكمًا للمجال الجوي حول سد النهضة. ورأى أن أي خيار عسكري أو ضربة دقيقة ضد السد سيصبح مهمة بالغة الصعوبة، وتنطوي على مخاطر عالية بفقدان الطائرات وفشل العملية.
تفوق مصري شامل بحسب المؤشرات الدولية
في المقابل، تؤكد بيانات صدرت هذا العام عن مؤشري “جلوبال فاير باور” و”جلوبال ميليتري” أن مصر تحتفظ بتفوق كبير. فتحتل مصر المركز 19 عالميًا والأول إفريقيًا وعربيًا بمؤشر قوة نارية يبلغ 0.34، بينما تأتي إثيوبيا في المركز 52 عالميًا وفق تصنيف 2025، وفي المركز 71 وفق مؤشر أطلس 2026، بمؤشر قوة نارية 0.93.
وبحسب “جلوبال ميليتري” لعام 2026، تمتلك مصر 1055 طائرة عسكرية عاملة مقابل 117 طائرة لدى إثيوبيا، بنسبة تفوق تقارب 9 إلى 1. وتبلغ المقاتلات 572 مقاتلة مصرية مقابل 34 إثيوبية، بنسبة 17 إلى 1. وفي فئة المقاتلات الاعتراضية، تملك مصر 242 مقاتلة وفق “جلوبال فاير باور 2026” وتحتل المركز الأول إفريقيًا، مقابل نحو 25 مقاتلة لدى إثيوبيا في المركز السادس إفريقيًا، معظمها من طرازي سوخوي 27 وميغ 23 القديمين، وذلك قبل وصول سوخوي 35. كما تملك مصر 74 طائرة جديدة قيد الطلب مقابل 4 فقط لإثيوبيا، و276 مروحية عسكرية مقابل 31 مروحية إثيوبية.
العنصر البشري والجاهزية القتالية
لا يُقاس التفوق بعدد الطائرات وحده، بل بالعنصر البشري والخبرة أيضًا. وتُظهر بيانات “جلوبال فاير باور” أن مصر تمتلك 438 ألفًا و500 جندي عامل و479 ألف جندي احتياط، بإجمالي 917 ألفًا. أما إثيوبيا فلديها 503 آلاف جندي عامل، لكن احتياطها محدود ويبلغ 138 ألفًا فقط. ويبلغ عدد الشباب في سن التجنيد الذين يبلغون الخدمة سنويًا 1.5 مليون في مصر مقابل 1.2 مليون في إثيوبيا، مع فارق كبير في مستوى التدريب والمناورات المشتركة.
وينفّذ الجيش المصري سنويًا أكثر من 15 مناورة كبرى مع الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا واليونان وقبرص والسعودية والإمارات، منها “النجم الساطع” و”ريمس” و”ميدوزا”. في المقابل، تقتصر خبرة الجيش الإثيوبي على حرب تيجراي الداخلية بين 2020 و2022، وهي حرب كشفت محدودية جاهزيته اللوجستية. وتبلغ ميزانية الدفاع المعلنة لمصر نحو 2.7 مليار دولار، مع قدرة إنفاق غير مباشرة عبر التصنيع الحربي، مقابل مليار دولار لإثيوبيا وفق مؤشر أطلس. ويرى التقرير أن هذا الفارق يفسّر صعوبة استيعاب أديس أبابا منظومات معقدة مثل إس 400 التي تتطلب بنية قيادة وسيطرة متقدمة.
العمق البري والبحري وتكامل القدرات
لا يقتصر التفوق المصري على الجو، بل يمتد إلى القوتين البرية والبحرية. فتمتلك مصر 3620 دبابة و4699 مدرعة و1462 مدفعًا ذاتي الحركة وفق تصنيف 2026، مقابل 750 دبابة و150 مدفعًا لإثيوبيا. وبحريًا، تضم القوات المصرية 150 قطعة بحرية، بينها حاملتا مروحيات من طراز ميسترال، و8 غواصات منها 4 من طراز تايب 209 الألمانية، و13 فرقاطة. أما إثيوبيا فلا تملك قوة بحرية، فهي دولة حبيسة منذ انفصال إريتريا عام 1993.
وتمتلك مصر أيضًا 8 طائرات إنذار مبكر من طراز E-2 هوك، وطائرات تزود بالوقود جوًا من طراز إيرباص A330 MRTT، وشبكة دفاع جوي متكاملة تضم إس 300 إف إم وبوك إم 2 وتور إم 1 وإيريس تي، إضافة إلى رافال المزودة بصواريخ ميتيور التي يتجاوز مداها 100 كيلومتر وصواريخ سكالب بمدى 300 كيلومتر. في المقابل، ما زالت منظومة إس 400 الإثيوبية إعلان نوايا لا أكثر، إذ لم يُسجَّل أي تسليم فعلي حتى 28 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حين عرضت روسيا أول نموذجين فقط في مطار جوكوفسكي، بحسب وكالة جينز للدفاع.


