الجيش الأميركي يمنح AeroVironment أول عقد إنتاج لأسلحة الطاقة الموجهة.. هل بدأ عصر الليزر فعلًا؟

أقرّ الجيش الأميركي التزامًا ماليًا يقارب 465 مليون دولار لبدء الإنتاج الكامل لأنظمة الليزر عالية الطاقة، في خطوة تعكس تحولًا تاريخيًا نحو تحديث الدفاع الجوي. ومنح العقد شركة AeroVironment برنامج “الليزر عالي الطاقة الدائم” (Enduring-High Energy Laser)، ليكون، بحسب الشركة، المرة الأولى في تاريخ الجيش الأميركي التي تنتقل فيها منصة طاقة موجهة إلى اتفاق إنتاج رسمي.

وتعالج المبادرة مباشرةً تنامي انتشار الأنظمة الجوية غير المأهولة في ساحات القتال الحديثة. فبدلًا من الاعتماد على صواريخ الاعتراض التقليدية، المكلفة في تصنيعها والمحدودة الإمدادات بشدة، يتصدى النظام الجديد للتهديدات الجوية بحزم طاقة مركّزة. ولأن السلاح يستمد قدرته من مصدر كهربائي مدمج على متنه، تحصل الوحدات التكتيكية على قدرة إطلاق متواصلة، ما يخفف بدرجة كبيرة قيود الذخيرة والمخازن التقليدية.

تغطية واسعة للتهديدات وبصمة لوجستية خفيفة

وبموجب بنود الاتفاقية، ستسلّم أيروفيرونمنت عشرات من منظومات الليزر “لوكست” (LOCUST) بقدرة 30 كيلوواط. وصُمّمت هذه المنظومات لتحييد التهديدات منخفضة الارتفاع، مع التركيز على الطائرات غير المأهولة من المجموعات 1 إلى 3 وفق تصنيف وزارة الدفاع الأميركية. وتتسم تغطية “لوكست” الدفاعية بتنوعها، إذ تشمل طيفًا يمتد من المسيّرات الاستطلاعية الصغيرة التي تُطلق باليد إلى الطائرات التكتيكية الأكبر ذات الجناح الثابت المستخدمة في مهام الاستطلاع بعيدة المدى.

ومن أبرز ميزات معمارية “لوكست إكس 3” (LOCUST X3) قابليتها للتكيّف ميكانيكيًا. فبينما اقتصرت النماذج العسكرية الأولى على التركيب فوق مركبات قتالية مدرعة ثقيلة، تتسم النسخة الحالية بأنها غير مرتبطة بمنصة محددة، ما يتيح دمجها بسهولة في منصات عسكرية متنوعة، من بينها المركبة التكتيكية الخفيفة المشتركة (Joint Light Tactical Vehicle). ويضمن ذلك قدرة عناصر الخطوط الأمامية على نشر منظومات دفاع جوي متحركة ورشيقة في مجموعة واسعة من عمليات الانتشار الخارجي، دون إرهاق شبكات الإمداد بأعباء زائدة.

من تجارب متباينة إلى إنتاج فعلي: استعادة الزخم

ويمثل هذا الاقتناء نقطة تحول حاسمة في مسار تحديث أسلحة الليزر العسكرية. فقد أفضت التقييمات القتالية السابقة لنماذج ليزر مركّبة على مركبات في الشرق الأوسط إلى آراء متباينة لدى العسكريين، كاشفةً صعوبات نقل تقنية تجريبية إلى بيئات تشغيل قاسية. ويرى المخططون العسكريون في البرنامج الحالي خطوة أساسية إلى الأمام تعيد الزخم إلى تطوير أسلحة الطاقة في الخطوط الأمامية.

وشددت القيادة العسكرية العليا على أن أسلحة الطاقة الموجهة العاملة ستمنح التشكيلات البرية القدرة الحاسمة على هزيمة موجات المسيّرات القادمة منذ اللحظة الأولى للمواجهة. ويؤكد كبار مسؤولي الجيش أن الجمع بين القدرات التقنية المتقدمة والابتكار التكتيكي يبقى ضروريًا للحفاظ على التفوق على الخصوم الدوليين في بيئات قتالية سريعة التطور.

فاعلية قتالية مثبتة وسلامة جوية مصونة

ويعود أصل المنصة الجديدة تقنيًا إلى برنامج الليزر عالي الطاقة متعدد الأغراض، مستفيدةً من بيانات تشغيلية جُمعت خلال تجارب سابقة أجراها الجنود. وبناءً على هذا الأساس، أثبت نظام “لوكست” قدراته خلال تقييمات صارمة بالذخيرة الحية في ميدان وايت ساندز للصواريخ، بإشراف كوادر مشتركة بين الوكالات ومتخصصين في النيران التكتيكية.

وأكدت هذه التقييمات، وهذا هو الأهم، فاعلية السلاح القتالية وسلامته التشغيلية داخل المجال الجوي المحلي. وأرست نتائج التجارب مباشرةً إطارًا لاتفاقات سلامة رسمية بين سلطات الدفاع والجهات الفيدرالية المنظمة للطيران. ويضمن هذا التحقق المشترك بين الوكالات استيفاء منصة الليزر معايير المجال الجوي الداخلي الصارمة، ما يمهد الطريق للاستخدام التشغيلي داخل الولايات المتحدة مع حماية الطيران المدني.

ذخائر باهظة أمام مسيّرات رخيصة: مستقبل الدفاع الجوي

ومع بدء تسليم الأنظمة الأولى، يشكل البرنامج تحولًا واضحًا في طريقة تخطيط القوات المسلحة الحديثة لمواجهة التهديدات الجوية الناشئة. ففي ظل الضغط الاقتصادي واللوجستي الناجم عن إنفاق ذخائر عالية الكلفة ضد مسيّرات تجارية زهيدة الثمن، توفر الطاقة الموجهة القابلة للتوسع حلًا مستدامًا وطويل الأمد للدفاع الاستكشافي. وبنجاح البرنامج في سد الفجوة بين التقنية التجريبية والإنتاج على نطاق صناعي، لا يعيد تشكيل عمليات مكافحة المسيّرات في الخطوط الأمامية فحسب، بل يرسّخ أيضًا سلاح الليزر معيارًا دائمًا في مستقبل الدفاع الجوي الأرضي.