تتجه الولايات المتحدة إلى تأمين 67 رادارًا إنتاجياً من طراز (AN/APG-85) لمقاتلات إف-35، في مسعى لمواءمة توافر المستشعرات مع وتيرة إنتاج طائرات بلوك 4. ويشكّل الرادار الجديد عنصراً محورياً في حزمة التحديث، إذ يدعم الكشف والتتبع والاستهداف والوعي الظرفي في أجواء تزداد فيها الخصومة.
وأرسَت قيادة أنظمة الجو البحرية على شركة نورثروب غرومان عقداً بقيمة تصل إلى 123.8 مليون دولار لتوفير مواد طويلة أمد التوريد، تدعم إنتاج 67 رادار لمقاتلات إف-35 التابعة لسلاح الجو الأمريكي والبحرية ومشاة البحرية. ولا يغطي العقد التكلفة الكاملة لمجموعات الرادار المكتملة، بل يؤمّن المكونات التي تتطلب مدداً طويلة للتصنيع أو الشراء، بما يقلل خطر تحول إنتاج الرادار إلى عنق زجاجة أمام تسليم الطائرات المستقبلية.
صُمم الرادار “إيه إن/إيه بي جي-85” ليمنح مقاتلة إف-35 قدرة كشف أبعد مدىً، وتتبعاً أسرع للأهداف، وتصويراً محسّناً بالرادار ذي الفتحة الاصطناعية، وقدرات هجوم إلكتروني موسعة، بما يعزز قدرتها على رصد التهديدات الجوية والأرضية المتقدمة وتصنيفها والاشتباك معها قبل أن تتمكن من الرد بفاعلية.
ويُنتظر أن يحل الرادار “إيه بي جي-85” محل الرادار “إيه إن/إيه بي جي-81” (AN/APG-81) في مقاتلات إف-35 الأمريكية المهيأة للرادار الأحدث. وتبقى أرقام الأداء التفصيلية سرية، غير أن المستشعر يندرج ضمن جهود تحديث بلوك 4 الأوسع الرامية إلى تحسين قدرة المقاتلة على كشف التهديدات الجوية والأرضية المتقدمة وتتبعها والاشتباك معها.
وقد أثّر توافر الرادار فعلاً في إنتاج إف-35، إذ جرى قبول بعض الطائرات بتشكيلات مؤقتة مزودة بثقل موازن بدلاً من الرادار “إيه بي جي-85” المخطط له، بما يتيح استمرار التسليم بينما تنتظر هذه المقاتلات تركيب المستشعر الجديد واختباره.
وتزداد أهمية هذه الفجوة في حالة إف-35 لاعتمادها الكبير على دمج بيانات المستشعرات. فقيمتها القتالية لا تنبع من التخفي وحده، بل من جمع الرادار والمستشعرات الكهروبصرية وأنظمة الحرب الإلكترونية والمعلومات الخارجية في صورة تكتيكية واحدة أمام الطيار. وعليه، قد تدخل المقاتلة المسلَّمة بلا رادارها المخطط الخدمةَ من دون القدرة القتالية الكاملة المتوقعة من تشكيلة بلوك 4 المستهدفة.
ويرتبط الانتقال إلى “إيه بي جي-85” ارتباطاً وثيقاً بجهود التحديث الأوسع المعروفة باسم “التحديث التقني 3”. ويقدّم هذا التحديث معالجاً مركزياً متكاملاً جديداً وذاكرة محسّنة وأنظمة قمرة قيادة محدثة، صُممت لتوفير القدرة الحاسوبية اللازمة لبرمجيات بلوك 4 اللاحقة ولأسلحته ومستشعراته المطورة.
ويجعل ذلك عقد “إيه بي جي-85” الأخير محطة صناعية بقدر ما هو محطة تقنية. فطلب المكونات طويلة أمد التوريد قبل سنوات من التسليم النهائي يتيح للموردين تأمين المواد المتخصصة والمكونات الإلكترونية والطاقة الإنتاجية قبل تجميع مجموعات الرادار الكاملة.
وبالنسبة إلى الأفرع العسكرية الأمريكية الثلاثة المشغّلة لمقاتلات إف-35، يتحول التحدي الرئيسي بصورة متزايدة إلى مسألة تزامن. فبإمكان إنتاج الطائرات أن يستمر، لكن القيمة العملياتية لبلوك 4 تعتمد على توافر المستشعرات والعتاد الحاسوبي والبرمجيات والأسلحة المتوافقة في التوقيت نفسه.
ويهدف جهد إنتاج الرادارات الـ67 المخطط له إلى تقليص الفجوة بين تصنيع إف-35 وتوافر المستشعرات، بما يحد من عدد الطائرات التي تحتاج إلى تحديث لاحق قبل بلوغ تشكيلتها المقصودة للمهام.
ومع استمرار توسع أسطول إف-35 الأمريكي، ستزداد أهمية الحفاظ على هذه المواءمة. فلا يُعد “إيه بي جي-85” مجرد مكون آخر في سلسلة الإنتاج، بل أحد الأنظمة التي ستحدد ما إذا كانت طائرات بلوك 4 المقبلة ستصل إلى الوحدات العملياتية جاهزةً لتقديم مستوى الكشف والاستهداف والقدرة على البقاء المتوقع من المرحلة التالية من برنامج إف-35.




