عدد منظومات ثاد في الإمارات.. الأرقام المؤكدة وصفقة “كونفيغريشن 3”

تتولى لوكهيد مارتن دور المقاول الرئيسي في تصنيع المنظومة، بما يشمل منصات الإطلاق والصواريخ الاعتراضية ومركز القيادة، فيما توفّر رايثيون (Raytheon، التابعة لمجموعة آر تي إكس RTX) رادار “إيه إن/تي بي واي-2”. وتمت الصفقة عبر آلية المبيعات العسكرية الأجنبية (FMS) الأميركية.

تشغّل الإمارات حتى اليوم بطاريتين تشغيليتين من منظومة الاعتراض الأميركية عالية الارتفاع ثاد (THAAD)، بعدما كانت أول دولة في العالم تحصل عليها. وجاءت الصفقة الأولى إثر إخطار الكونغرس الأميركي عبر وكالة التعاون الأمني والدفاعي (DSCA) في ديسمبر/كانون الأول 2011، بقيمة 3.48 مليار دولار شملت بطاريتين. ودخلت أول بطارية الخدمة الفعلية بين عامي 2015 و2016.

تشير مصادر متخصصة إلى أن إحدى البطاريتين تحمي أبوظبي وقاعدة الظفرة الجوية، فيما تحمي الأخرى منطقة الرويس النفطية. واعترضت المنظومة صواريخ باليستية حوثية فعلياً في يناير/كانون الثاني 2022، ثم حصلت الإمارات على صفقتين لتعزيز مخزون الصواريخ الاعتراضية ومنصات الإطلاق، الأولى في 2022 والثانية في 2026.

بطاريتان فقط: ما الرقم المؤكد؟

يبقى الرقم الأكثر توثيقاً بين المصادر المتخصصة هو بطاريتان تشغيليتان حتى سبتمبر/أيلول 2026. وتؤكده مجلة “يوروبيان ديفنس ريفيو” في عددها الصادر في مارس/آذار 2023، وقد حددت موقعي البطاريتين في أبوظبي والرويس شمال غرب البلاد.

وبحسب مصادر متعددة، منها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، شملت الحزمة الأصلية للصفقة (2011 إلى 2013) بطاريتين، وما يصل إلى 192 صاروخاً اعتراضياً، ورادارين من طراز AN/TPY-2، و12 منصة إطلاق. وتتراوح قيمة التعاقد الأولي بين 1.135 و1.96 مليار دولار، ضمن مظلة الصفقة الإجمالية البالغة 3.48 مليار دولار.

ووافقت واشنطن في أغسطس/آب 2022 على بيع إضافي بقيمة 2.245 مليار دولار، تضمن 96 صاروخاً اعتراضياً ومحطتي تحكم بالإطلاق ومحطتي عمليات تكتيكية. ولا يعني ذلك بالضرورة إنشاء بطارية ثالثة، إذ يرجّح أنه يعزز المخزون والجاهزية التشغيلية للبطاريتين القائمتين.

ومنحت الإمارات، عبر عقد مع الجيش الأميركي، شركة لوكهيد مارتن تعديلاً تعاقدياً بقيمة 211.4 مليون دولار في أغسطس/آب 2026 لتصنيع منصات إطلاق جديدة بمعيار “كونفيغريشن 3” ، تمتد عمليات تسليمها حتى يناير/كانون الثاني 2031. ويرفع التعديل القيمة التراكمية للعقد إلى 1.054 مليار دولار. ويزيد ذلك عدد منصات الإطلاق المتاحة دون أن يغيّر العدد المعلن للبطاريات.

مكونات المنظومة: أرقام تراكمية لا مخزون مسلَّم

تضم المنظومة الإماراتية بطاريتين تشغيليتين، إحداهما في أبوظبي والظفرة والأخرى في الرويس، بحسب “يوروبيان ديفنس ريفيو” (Euro Defense Review) لعام 2023. وشملت الصفقة الأصلية رادارين متقدمين يعملان بالنطاق إكس (X-Band)، أي رادار لكل بطارية، إضافة إلى 12 منصة إطلاق تحمل كل منها 8 صواريخ اعتراضية، على أن تُضاف إليها منصات “كونفيغريشن 3” (Configuration 3) المشمولة بعقد 2026. أما الصواريخ الاعتراضية فتصل إلى 192 صاروخاً في صفقة 2011، يضاف إليها 96 صاروخاً بموافقة 2022. وتمثل هذه الأرقام طلبيات وموافقات، وليست بالضرورة إجمالي المخزون المسلَّم فعلياً.

من الإخطار إلى العقد الجديد

  • ديسمبر/كانون الأول 2011: إخطار الكونغرس بصفقة بقيمة 3.48 مليار دولار، يليه العقد التنفيذي في 2013 بحسب المصدر.
  • 2015 و2016: تسليم أول بطارية إماراتية وتفعيلها ميدانياً، لتصبح الإمارات أول عميل دولي للمنظومة.
  • أغسطس/آب 2022: موافقة وزارة الخارجية الأميركية على بيع إضافي بقيمة 2.245 مليار دولار.
  • أغسطس/آب 2026: تعديل تعاقدي بقيمة 211.4 مليون دولار لتصنيع منصات “كونفيغريشن 3” حتى 2031.

خدمة مثبتة في الميدان

نفّذت بطارية ثاد الإماراتية في 17 يناير/كانون الثاني 2022 أول اعتراض قتالي معلن للمنظومة عالمياً، حين تصدت لصواريخ باليستية حوثية استهدفت مناطق في أبوظبي، منها قاعدة الظفرة الجوية. وأفادت تقارير متخصصة باشتباك ناجح ثانٍ في الشهر التالي.

ماذا يتغير مع “كونفيغريشن 3″؟

يركّز التطوير الحالي على عقد أغسطس/آب 2026 مع لوكهيد مارتن لتصنيع منصات الإطلاق الجديدة. وبحسب المصدر، يشمل المعيار الجديد تحديث واجهات الربط الشبكي (Link 16)، ودمج برمجيات الرادار “كومون إكس-باند 6.0” (Common X-Band 6.0)، وتعزيز الأمن السيبراني، مع توزيع أوسع لمنصات الإطلاق عبر البنية التحتية الاستراتيجية الإماراتية وإبقاء بنية قيادة وسيطرة موحدة.

ويأتي التوسع في سياق إقليمي يشهد ارتفاع الطلب على عمق مخزون الصواريخ الاعتراضية، عقب التصعيد الإقليمي مع إيران خلال 2026.

درع متعدد الطبقات

تعمل بطاريتا ثاد ضمن منظومة دفاع جوي متكاملة، إلى جانب بطاريات “باتريوت” (Patriot) من طرازي “باك-2″ و”باك-3” للطبقة المتوسطة، ورادارات إنذار مبكر ضمن شبكة الدفاع الجوي الخليجية المتكاملة. وتُصمَّم ثاد لاعتراض الصواريخ الباليستية في الطبقات العليا من الغلاف الجوي وخارجه، بينما تعمل باتريوت في طبقة أدنى وبمدى أقصر.