عادت حاملة الطائرات الأمريكية ” USS أبراهام لينكولن” (CVN-72) إلى ميناء سان دييغو بعد 321 يومًا في البحر، وعلى برجها الجانبي صفوف من الصور الظلية لسفن وغواصات وطائرات مسيّرة وأهداف أخرى تُحتسب لصالح الحاملة وتُعزى إليها خلال “عملية الغضب الملحمي” (Operation Epic Fury).
ورست الحاملة في قاعدة نورث آيلاند الجوية البحرية في سان دييغو يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، لتنهي انتشارًا طويلًا شمل عمليات ممتدة في الشرق الأوسط.
ونشر البنتاغون صورة لهيغسيث وهو يتفقد البرج الجانبي للحاملة، وقد وُسم بقائمة الأهداف التي دمرتها المجموعة خلال انتشارها. ثم نشر هيغسيث صورة ثانية تُظهر الوسوم كاملةً، وفوقها عبارة “عملية الغضب الملحمي” وتحتها صفوف من الصور الظلية للسفن والطائرات المسيّرة. ويتماشى هذا التقليد مع ممارسة قديمة في البحرية الأمريكية تقضي بتوثيق نتائج الوحدات القتالية بعد العمليات الكبرى.
ما الأهداف التي تعرضت للتدمير؟
أحصى مراقبون نحو 174 علامة على البرج الجانبي، تُنسب إلى الأعمال الجماعية لمجموعة الحاملة الضاربة الثالثة، من طلعات الجناح الجوي وعمليات المدمرات وإطلاق صواريخ “توماهوك” وعمليات الدفاع الجوي. وتشمل العلامات المرئية صورًا ظلية تمثل 23 صاروخًا مضادًا للسفن، و34 سفينة سطحية، وأكثر من 100 طائرة مسيّرة، و10 غواصات، إضافة إلى ما يبدو أنه قنبلة كبيرة كُتب عليها الرقم “1،403”.
ولا تتوافر معلومات رسمية كافية عن هوية السفن الـ34، لكنها قد تضم سفنًا حربية وطرادات صغيرة وزوارق سطحية مسيّرة. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) علنًا تدمير عدد من السفن الإيرانية، بينها سفينة “شهيد باقري” ومنصة القيادة المتقدمة “مكران” وطرادات من فئة “جماران” وجميع الطرادات الأربعة من فئة “شهيد سليماني”. كما أصابت القوات الأمريكية طرادات من فئة “بيندور” وفرقاطات وعددًا من الزوارق السريعة وزوارق الصواريخ، و16 سفينة لزرع الألغام على الأقل، إضافة إلى سفن مساندة. ويصعب تحديد أي هذه الأهداف دمرته مجموعة لينكولن تحديدًا، غير أن التقارير تفيد بأنها عملت في بحر العرب، وأحيانًا قرب خليج عُمان، خلال المرحلة الأولى من العملية.
ويُرجَّح أن تكون المجموعة استهدفت هذه السفن بصواريخ “توماهوك” من المدمرات المرافقة من فئة “أرلي بيرك”، مثل “يو إس إس سبروانس” و”مايكل murphy” و”فرانك إي. بيترسن”، أو بمقاتلات “إف-35 سي لايتنينغ 2″ و”إف/إيه-18 إي/إف سوبر هورنت” التابعة للجناح الجوي.
أما الصور الظلية المثلثة التي يزيد عددها على 100، فتشبه الطائرات الانتحارية “شاهد-136” التي استخدمها الحرس الثوري على نطاق واسع ضد الأصول العسكرية الأمريكية، وقد تشير أيضًا إلى طرازات مشابهة بالنظر إلى ضخامة المخزون الإيراني من هذه الطائرات. وربما أسقطت المدمرات المرافقة جانبًا منها، إذ تعمل كأصول دفاع جوي بفضل نظام “إيجيس” القادر على كشف الأهداف وتتبعها واعتراضها على مدى متوسط وبعيد بصواريخ “ستاندرد” من طرازي SM-2 وSM-6 وصاروخ “إيفولفد سي سباروو” (ESSM). وتملك الحاملة بدورها منظومات دفاع ذاتي، منها صاروخ “رولينغ إيرفريم” (RAM) ومنظومة “فالانكس” للدفاع القريب (CIWS)، وربما أسقطت مقاتلات “إف-35″ و”سوبر هورنت” بعضها.
وتحمل الحاملة 23 صورة ظلية لصواريخ، في حين نسب هيغسيث إلى المجموعة تدمير 21 صاروخ كروز مضادًا للسفن. ولا توضح وثيقة الوسام ما إذا كانت السفن المرافقة أم المقاتلات أم منظومات الحاملة الدفاعية هي التي اعترضتها.
كذلك تظهر على الحاملة 10 غواصات، وهو أمر غير مستغرب لأن القيادة المركزية ركزت على تدمير غواصات إيران روسية الصنع من فئة “كيلو” وغيرها. وكانت مقاتلة “إف/إيه-18 إف سوبر هورنت” التابعة للسرب VFA-41 المعروف باسم “بلاك إيسز”، وقد انطلقت من الحاملة في مهام قتالية ضد إيران، قد رُصدت سابقًا وعليها علامات إسقاط غواصات، وصوّرها المصور جيف روخاس في 1 أكتوبر/تشرين الأول. ولم يتضح كيف دمرت المقاتلة غواصة إيرانية، فيما قال روخاس إنه يفترض أنها كانت في حوض جاف وأُسقطت عليها قنبلة موجهة بالليزر. وتضررت غواصات إيرانية عدة، بينها طرازات محلية الصنع، وهي راسية في الموانئ خلال القصف الأولي، لكن لا البحرية ولا القيادة المركزية أعلنتا مشاركة المقاتلات البحرية في ذلك. وكان الجيش الأمريكي قد ذكر سابقًا أنه استخدم صواريخ “هيلفاير” AGM-114 الموجهة بالليزر، وربما أُطلقت من طائرات “إم كيو-9 ريبر”، إضافة إلى صواريخ “أتاكمز” (ATACMS) الباليستية قصيرة المدى المُطلقة من البر ضد الغواصات تحديدًا. ومع ذلك، قد تكون مجموعة الحاملة دمرت بعض هذه الغواصات بصواريخ “توماهوك”.
وتعتمد معظم التفاصيل، ومنها عمليات الإغراق الفردية التي نفذتها منصات المجموعة أو الأساليب المستخدمة، على ادعاءات رسمية وتحليلات من مصادر مفتوحة، ولا تتوافر تقييمات مستقلة للأضرار تؤكدها.
أرقام متضاربة
ويلفت النظر اختلاف الأرقام التي ذكرها وزير الحرب عن عدد العلامات الظاهرة على الحاملة. فلم توضح البحرية الأمريكية ولا وزارة الحرب سبب ظهور 34 علامة فقط للسفن السطحية بينما تحدث هيغسيث عن 64 سفينة، ولا سبب إحصاء الحاملة أكثر من 100 طائرة مسيّرة بينما قدّر هيغسيث العدد بـ77 فقط. وغالبًا ما تكون هذه العلامات رمزية أو انتقائية وليست حصرًا مدققًا لكل اشتباك، ولا يزال تفسير التباين ينتظر توضيحًا رسميًا.

