بدأت منشأة تصنيع في الإمارات إنتاج المسيّرات الاعتراضية «Guardian»، بالتعاون مع شركة «Powerus» الأميركية ومُصنّع دفاعي إقليمي لم يُكشف عن اسمه، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرة على مواجهة الطائرات المسيّرة الهجومية منخفضة التكلفة وتقليص الاعتماد على صواريخ الدفاع الجوي الباهظة.
وبحسب التقارير المنشورة، دخلت المنشأة مرحلة الإنتاج في يوليو 2026، ضمن شراكة متعددة السنوات تجمع بين التصميم والهندسة الأميركية والتصنيع المحلي في الخليج. وتتولى «Powerus» مسؤولية التصميم والتطوير الهندسي، فيما يتولى الشريك الإقليمي التصنيع وفق الترتيبات الفنية والتراخيص المعتمدة.
وتُقدّر كلفة المسيّرة الواحدة بنحو 5 آلاف دولار، ما يجعلها خيارًا أقل تكلفة لمواجهة هجمات المسيّرات المتكررة، التي قد تؤدي إلى استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية مرتفعة الثمن.
وتستند «Guardian» إلى تصميم مشتق من تطوير أوكراني لمسيّرات اعتراضية، مع استخدام مكونات إلكترونية متاحة تجاريًا لتسهيل التجميع وتسريع الإنتاج. وتشير المواصفات المنشورة إلى أن سرعتها القصوى في الاندفاع تبلغ نحو 340 كيلومترًا في الساعة، فيما تصل سرعة تحليقها إلى 160 كيلومترًا في الساعة، ويبلغ مداها نحو 15 كيلومترًا، مع قدرة على البقاء في الجو لنحو 28 دقيقة.
وعلى صعيد الإنتاج، يبلغ المعدل المعلن للمنشأة الإماراتية نحو 30 مسيّرة يوميًا، مع خطط لرفعه إلى 100 وحدة يوميًا. كما تستهدف «Powerus» زيادة إنتاج شبكتها التصنيعية إلى 15 ألف مسيّرة اعتراضية شهريًا بحلول منتصف عام 2027، مقارنة بنحو 3 آلاف وحدة شهريًا حاليًا، وفق التقارير.
وتبرز أهمية هذه المسيّرات في معالجة التحدي الاقتصادي الذي تفرضه الطائرات الهجومية منخفضة التكلفة على منظومات الدفاع الجوي، إذ قد يتطلب إسقاط هدف رخيص استخدام صاروخ اعتراضي باهظ الثمن. ومع ذلك، لا يقتصر تقييم الكلفة على سعر المسيّرة وحده، بل يشمل أيضًا أنظمة الرصد والتتبع والتشغيل والتدريب، فضلًا عن فعالية الاعتراض في الظروف الميدانية.
ولا تُعد «Guardian» بديلًا شاملًا لمنظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى، إذ تقتصر مهمتها على اعتراض أنواع محددة من التهديدات الجوية، ولا تُصمم للتعامل مع الصواريخ الباليستية. لذلك، تعتمد فعاليتها على دمجها مع الرادارات وأجهزة الاستشعار وشبكات القيادة والسيطرة ووسائل الدفاع الأخرى.
ويعكس بدء التصنيع في الإمارات توجهًا نحو توطين إنتاج وسائل مكافحة المسيّرات داخل الخليج، بما قد يساهم في تسريع الإمدادات وتوسيع القدرة الإنتاجية عند ارتفاع الطلب. إلا أن حجم انتشار المنظومة داخل القوات المسلحة الإماراتية، ومدى نقل التكنولوجيا إلى الكوادر المحلية، ونتائج أدائها العملياتي، لم تُحسم بعد وفق المعلومات المنشورة.


