تواجه الهند تحديات متزايدة في تحديث سلاحها الجوي، رغم طموحها إلى الاعتماد على مقاتلات مطوّرة محليًا، إذ تعرقل تأخيرات المحركات ومشكلات دمج الأنظمة الإلكترونية وتسليحية الطائرات وتيرة الإنتاج، ما قد يحدّ من قدرتها على خوض الحروب الجوية مستقبلًا.
وفي 11 تشرين الأول / أكتوبر، قاد قائد القوات الجوية الهندية، المارشال الجوي إيه بي سينغ، مقاتلة «تيجاس» للمرة الأخيرة من قاعدة جوية في جودبور، في طلعة قتالية أخيرة قبل تقاعده المرتقب في وقت لاحق من الشهر، في خطوة هدفت إلى إظهار دعمه لصناعة الدفاع المحلية.
وكان سينغ قد حذّر في 3 تشرين الأول / أكتوبر من النقص الحاد في أسراب المقاتلات لدى القوات الجوية الهندية، مشيرًا إلى ضرورة إدخال سربين جديدين إلى الخدمة سنويًا، ما يتطلب إنتاج ما بين 36 و40 طائرة كل عام، لتحقيق هدف امتلاك 42 سربًا مقاتلًا في الخدمة، لافتًا إلى أن الاحتياجات الفعلية قد تكون أكبر من ذلك.
ويُعد برنامج «تيجاس»، الذي يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، أحد أبرز مشاريع الهند لتعزيز صناعتها الدفاعية المحلية. وقد كُشف العام الماضي عن النسخة «Mark 1A» من المقاتلة الخفيفة، فيما لا تزال النسخة الأحدث «Mark 2» قيد التطوير.
لكن إدخال «Mark 1A» إلى الخدمة تأخر نحو عامين ونصف العام عن الموعد المحدد، بسبب التأخر في تسليم محركات «F404» من شركة «GE Aerospace» الأميركية، إلى جانب استغراق دمج أنظمة الرادار والأسلحة والبرمجيات وقتًا أطول من المتوقع.
وقال نائب قائد القوات الجوية الهندية، المارشال الجوي أشوتوش ديكشيت، في أواخر أيلول/ سبتمبر، إن بدء إدخال المقاتلات إلى الخدمة متوقع خلال شهر أو شهرين، بعد دورة تطوير طويلة واختبارات تشغيلية مكثفة للأنظمة الإلكترونية للطائرة.
وفي إطار تسريع البرنامج، رفعت «GE Aerospace»، المورّد الوحيد لمحركات «تيجاس»، وتيرة التسليم إلى شركة «هندوستان أيرونوتيكس ليمتد» (HAL) المصنّعة للطائرة، إذ سلّمت 3 محركات في آب/ أغسطس وأربعة أخرى في أيلول/ سبتمبر، ليصل إجمالي ما تم تسليمه إلى 14 محركًا، من أصل 20 محركًا يُفترض وصولها بحلول نهاية العام.
وتسلّط هذه التأخيرات الضوء على التحديات التي تواجه الهند في تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الصناعات الجوية العسكرية، في وقت تسعى فيه إلى توسيع أسطولها المقاتل وتعزيز قدراته لمواجهة التحديات الأمنية الإقليمية.


