SİPER Block 2 وإختبار تغيير الهدف بعد الإطلاق

أعلنت رئاسة الصناعات الدفاعية التركية، الأحد 25 تشرين الأول/أكتوبر 2026، نجاح منظومة الدفاع الجوي والصاروخي بعيدة المدى “سيبر 2 -SİPER Block 2” في اختبار نقل الاشتباك إلى هدف جديد بعد إطلاق الصاروخ. وذكرت وكالة الأناضول أن الصاروخ أُطلق باتجاه هدف محدد، قبل تحديث بيانات الهدف أثناء الطيران وتوجيهه إلى هدف آخر تمكن من تدميره.

Northrop Grumman - IVEWS

الاختبار يضيف مرونة إلى الاشتباك الجوي، ويعزز قدرات منظومة “القبة الفولاذية” في مواجهة التهديدات المتغيرة، مع أهمية خاصة للأهداف التي تحلق على ارتفاع منخفض قرب سطح البحر، وقالت شركة “ROKETSAN” إن الاختبار أظهر للمرة الأولى نجاح المنظومة في تغيير الهدف أثناء التحليق. وأوضحت “ASELSAN” أن التجربة شملت أيضاً الاشتباك مع أهداف تحلق قرب سطح البحر، واختبار التوجيه في المرحلة المتوسطة من مسار الصاروخ والتوجيه النهائي نحو الهدف. ولم تُعلن الجهات المعنية موقع الاختبار أو المسافة التي جرى عندها الاعتراض أو نوع الهدف المستخدم.

تبلغ المسافة المعلنة لصاروخ” SİPER Block 2″ نحو 150 كيلومتراً، ويصل طوله إلى 6.3 أمتار وقطره إلى 420 ملم، وفق بيانات شركة “ROKETSAN”. ويعتمد نظام التوجيه على الملاحة بالقصور الذاتي المدعومة بنظام تحديد المواقع، مع تحديثات عبر وصلة بيانات خلال مرحلة الطيران المتوسطة، ثم باحث راداري نشط في المرحلة النهائية.

تكمن أهمية الاختبار في ثلاثة عناصر:

1- تحديث بيانات الاشتباك أثناء الطيران: يسمح بتغيير الهدف الذي يتجه إليه الصاروخ بعد إطلاقه، بدلاً من الاقتصار على بيانات الاستهداف الأولية.

2-  التوجيه في مرحلتين: اختبار التوجيه المتوسط والتوجيه النهائي مهم للتحقق من قدرة الصاروخ على الوصول إلى الهدف الجديد، ثم تنفيذ الاعتراض في المرحلة الأخيرة.

3-  الاشتباك قرب سطح البحر: الأهداف المنخفضة الارتفاع تمثل تحدياً للرادارات الأرضية بسبب أفق الرادار وانحناء الأرض؛ لذلك تتوقف فعالية الاعتراض على جودة شبكة الاستشعار وتوقيت اكتشاف الهدف وتحديث بياناته، لا على الصاروخ وحده.

ومن المهم التمييز بين تغيير الهدف أثناء الطيران وبين القدرة على اعتراض أهداف متعددة في الوقت نفسه؛ فالاختبار المعلن يثبت الأولى، ولا يقدم وحده دليلاً على الثانية.

ماذا يعني ذلك لمنظومة القبة الفولاذية؟ تندرج “سيبر 2” ضمن الطبقة بعيدة المدى في بنية الدفاع الجوي التركية المعروفة باسم “القبة الفولاذية”. وتتولى رئاسة الصناعات الدفاعية تنسيق المشروع بالتعاون مع “ASELSAN” و”ROKETSAN” ومعهد ” TÜBİTAK SAGE” وتشير البيانات الرسمية التركية إلى مشاركة عدد كبير من الشركات الفرعية في المشروع، ما يوضح اتساع قاعدته الصناعية.

تكمن القيمة العملياتية لتحديث الهدف في تحسين توزيع الاشتباكات: إذا تغيّرت صورة التهديد بعد إطلاق الصاروخ، فقد تتمكن منظومة القيادة والسيطرة من إعادة توجيهه نحو هدف آخر، وفق إمكانات النظام وظروف الاشتباك؛ وهذا قد يساعد على الحد من هدر الصواريخ الاعتراضية، وهي مسألة مهمة في مواجهة الهجمات المركبة التي تجمع بين المسيّرات وصواريخ كروز والتهديدات الجوية الأخرى، مع ذلك، لم يُنشر حتى الآن ما يكفي لتحديد مدى الاختبار الفعلي، أو مقاومة الصاروخ للتشويش، أو قدرته على التعامل مع الصواريخ الباليستية في هذه التجربة تحديداً.

يكمن التحول المهم في الدفاع الجوي الحديث بالانتقال من التركيز على مواصفات الصاروخ منفرداً إلى كفاءة منظومة الاشتباك كاملة: اكتشاف الهدف، وتحديث بياناته، واتخاذ القرار، ثم توجيه الاعتراض، اختبار “سيبر 2” يقدم مؤشراً على تقدم تركيا في هذا المسار، لكنه لا يكفي وحده للحكم على الأداء القتالي للمنظومة في مواجهة خصم يمتلك قدرات متقدمة في التشويش والخداع والهجمات المتزامنة.

في المنظور العسكري، يستحق هذا التطور المتابعة لأنه يتعلق بكفاءة إدارة الاشتباك واستخدام الذخائر الاعتراضية، وليس بمجرد زيادة المدى، والخطوة التالية التي تستحق الرصد هي نشر بيانات عن الاختبارات التشغيلية، ومواعيد التسليم، وحجم الإنتاج المتسلسل، ومدى دمج الصاروخ مع شبكة الرادارات والقيادة والسيطرة التركية.