كشفت صور حديثة عن انضمام منظومة ليزر LOCUST المضادة للمسيّرات، من إنتاج شركة إيروفايرونمنت (AeroVironment)، إلى شبكة الدفاعات الجوية التي نُشرت خلال الأسابيع الماضية حول مقر إقامة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مارالاغو بمدينة بالم بيتش في ولاية فلوريدا. وتأتي هذه الخطوة بعد تزايد استخدام نسخ من LOCUST داخل الجيش الأمريكي في السنوات الأخيرة، بما في ذلك مواقع انتشار على الحدود مع المكسيك، رغم أن تقنية أسلحة الليزر ما زالت تواجه عقبات تحدّ من توسّع اعتمادها.
وتظهر المنظومة، المركّبة على مركبة تكتيكية خفيفة مشتركة (JLTV) رباعية الدفع، في صورتين التقطهما مصوّر صحفي في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026. ولم يتضح موعد نشر سلاح الليزر في الموقع على وجه الدقة. ووفق التقرير، كانت جهة متخصصة في متابعة أسلحة الليزر أول من رصد المنظومة في إحدى الصورتين وأكدت وجودها.
وكان محور اهتمام المصوّر منظومتين للدفاع الجوي قصير المدى من طراز AN/TWQ-1 أفنجر (Avenger) محمولتين على مركبات هامفي، على منصة عائمة في بحيرة ورث لاغون قرب حافة العقار، وقد نُشرتا هناك للمرة الأولى قبل أكثر من أسبوعين بقليل. كما وُضعت منظومات أفنجر إضافية حول مطار دونالد ج. ترامب الدولي، الذي يبعد نحو ثلاثة أميال إلى الغرب. ونصبت القوات الأمريكية في المنطقة أيضًا عناصر من مجموعات الانتشار السريع لمكافحة الطائرات المسيّرة، وتضم رادارًا يعمل بالنطاق Ku ومنظومات دعم إلكتروني وأجهزة تشويش ومنظومات بحث وتتبع بالأشعة تحت الحمراء بزاوية 360 درجة.

وقالت قيادة الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية (نوراد) والقيادة الشمالية الأمريكية في بيان صدر الأسبوع الماضي إنهما نشرتا مؤخرًا، بطلب من جهاز الخدمة السرية الأمريكي، أصولًا للدفاع الجوي الأرضي وقدرات لمكافحة الطائرات المسيّرة في مارالاغو ومحيطها، وإن هذه الأصول تضيف طبقة تقنية مكمّلة لتعزيز الحماية. وأوضحتا أن دواعي السرية العملياتية تمنعهما من تقديم تفاصيل إضافية، وأحالتا إلى الخدمة السرية. من جهتها، قالت الخدمة السرية في بيان سابق إنها تعمل في بيئة تهديد مرتفعة، وإنها تكيّف عملياتها الحمائية باستمرار لتشمل أحدث الأدوات والتقنيات والأساليب.
ويأتي هذا التشديد الأمني، بحسب التقرير، وسط مؤشرات إلى احتمال اندلاع جولة جديدة من المواجهات الكبرى مع إيران، وعشية انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. ويشير التقرير إلى أن طهران هددت حياة ترامب في مناسبات عدة خلال السنوات الماضية، وأن الرئيس تعرّض لعدة محاولات اغتيال وتهديدات داخلية.

وبدأ الجيش الأمريكي في العام الماضي تسلّم النسخ المركّبة على مركبات JLTV من LOCUST، إلى جانب نسخ مركّبة على مركبة فرقة المشاة الأصغر رباعية الدفع (ISV)، عبر برنامج الليزر عالي الطاقة متعدد الأغراض (AMP-HEL). وسبق ذلك تسليم منظومات LOCUST على منصات متنقلة ضمن جهد النماذج الأولية السريع المسمّى الليزر عالي الطاقة على منصة (P-HEL) في مطلع عشرينيات هذا القرن. ويشتري الجيش حاليًا منظومات LOCUST X3 ضمن برنامج الليزر عالي الطاقة الدائم (E-HEL). وأصبحت LOCUST نجمة في مجال الطاقة الموجهة عبر القوات الأمريكية، إذ يستكشف سلاح مشاة البحرية والبحرية الأمريكية استخدام نسخ منها في سياقات برية وبحرية.

وتتألف جميع نسخ LOCUST حتى الآن من برج يحمل جهاز إسقاط شعاع الليزر، وكاميرات كهروبصرية وحرارية مدمجة لاكتساب الأهداف وتتبعها، إضافة إلى مكونات توليد الطاقة والتبريد. ويمكن توجيه النسخ المختلفة بحساسات خارجية، منها رادارات صغيرة عالية التردد وأنظمة كشف سلبي للإشارات الراديوية على المركبات المضيفة أو في مواقع قريبة، وهو ما توفره مجموعات الانتشار السريع الموجودة في مارالاغو.
وتتفاوت القدرة المعلنة بين نسخة وأخرى، وتبلغ 30 كيلوواط في أحدث نسخة X3. ورغم تصنيف المنظومة ضمن الليزر عالي الطاقة، فإن هذه القدرة تقع في الطرف المنخفض لهذا الطيف، وهي مصممة صراحةً لمواجهة الطائرات المسيّرة الصغيرة. ويرى التقرير أن دمج LOCUST مع منظومات أخرى للتدمير والتعطيل ضمن منطقة قد تتعرض لتهديد مرتفع، كما يحدث في مارالاغو، خيار منطقي.

ولا يُعد مارالاغو أول انتشار فعلي لـLOCUST. ففي عام 2022 أكد الجيش الأمريكي نشر منظومتين من طراز P-HEL في مواقع خارجية لم يكشف عنها. وخلال العام الحالي ظهرت منظومات AMP-HEL على مركبات JLTV وISV على الحدود مع المكسيك، وكانت إحداها ضمن سلسلة أحداث أفضت إلى إغلاق المجال الجوي حول مدينة إل باسو في ولاية تكساس في فبراير/شباط 2026، وهو ما دفع البنتاغون إلى صياغة اتفاق جديد مع إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) بشأن استخدام أسلحة الليزر الموجهة داخل الأراضي الأمريكية.
ووفق تحليل منشور، تقدّم أسلحة الطاقة الموجهة بالليزر عمقًا شبه غير محدود للذخيرة ما دامت الطاقة والتبريد كافيين، وتكلفة اعتراض أقل بكثير من الصواريخ الاعتراضية التقليدية، وهو ما يفيد في التعامل مع المسيّرات الصغيرة الرخيصة التي قد تشكل مع ذلك تهديدًا كبيرًا. ويتوقع التحليل أن يزداد الخطر مع انتشار تقنيات الأسراب الشبكية والاستهداف الآلي القائم على الذكاء الاصطناعي، وأن يواجه المدافعون خطر الإغراق بأعداد كبيرة من المسيّرات.

في المقابل، يستطيع ليزر مثل LOCUST الاشتباك مع هدف واحد في كل مرة، كما تحتاج الليزرات منخفضة القدرة إلى البقاء مسلطة على الهدف مدة أطول لإحداث ضرر كبير، ما يحدّ من عدد الأهداف التي يمكن للمنظومة الواحدة التعامل معها في فترة زمنية معينة. وتتراجع قدرة الشعاع كلما ابتعد عن مصدره عبر الغلاف الجوي، ويمكن للطقس والدخان والغبار تشويهه وإضعافه، فتزداد مدة التسليط المطلوبة. وتبقى مديات أسلحة الليزر قصيرة عمومًا، وتُقاس عادة بأميال قليلة. وأقرّ الجيش وبقية فروع القوات المسلحة الأمريكية مرارًا بتحديات نشر هذه المنظومات، ومنها الحساسية للاهتزاز والرطوبة والغبار والرمال، وهشاشة البصريات، ومتطلبات التبريد.

وفي مؤتمر رابطة الجيش الأمريكي (AUSA) السنوي الشهر الماضي، أشاد مسؤولون في الجيش بفوائد أسلحة الليزر مثل LOCUST، مع إقرارهم مجددًا بوجود عمل لا يزال مطلوبًا. وقال كيرك ويليامز، كبير المهندسين في مكتب مشروع الطاقة الموجهة بالجيش، إن الليزرات حقيقية وقادرة على إصابة الأهداف، وإن المطلوب الآن هو رفع موثوقيتها بما يمنح الجنود الثقة بها عند الحاجة. وأضاف أن المنظومات باتت قريبة من مستوى الموثوقية الكافي، لكنها تحتاج إلى أن تكون قابلة للصيانة والإصلاح لأنها ستعمل في ميدان المعركة، حيث تتعطل الأشياء.
وبذلك تشارك منظومة LOCUST واحدة على الأقل في مهمة رفيعة المستوى لحماية الرئيس ترامب.


