الطاقة الموجهة في مواجهة المسيّرات.. أيّ الأنظمة أقدر على حماية المنشآت العسكرية؟

اختارت فرقة العمل المشتركة بين الوكالات (JIATF 401) التابعة للبنتاغون أربعة أسلحة طاقة موجهة، ستخضعها لاختبار مقارن في ديسمبر/كانون الأول 2026، بهدف تحديد أنظمة الليزر والميكروويف الأقدر على حماية المنشآت العسكرية الأمريكية من أي هجمات جوية مستقبلية.

وتضم المجموعة المختارة ثلاثة أسلحة ليزرية ومنظومة واحدة تعمل بالميكروويف، وهي الأولى التي تُختار ضمن البرنامج التجريبي للطاقة الموجهة لمكافحة الأنظمة الجوية غير المأهولة، بحسب إعلان صادر عن البنتاغون. ويأتي البرنامج تنفيذًا لمتطلب أقرّه الكونغرس في قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026.

وقال العميد في الجيش الأمريكي مات روس، مدير فرقة العمل، في الإعلان إن الليزر عالي الطاقة وأنظمة الميكروويف عالية القدرة أدوات يمكن توظيفها بفاعلية ضمن دفاع متعدد الطبقات ضد المسيّرات. وأضاف أن البرنامج سيختبر هذه القدرات في بيئة تشغيلية لفهم أفضل السبل لدمجها وإدامتها في حماية الأراضي الأمريكية.

وتشمل الأنظمة الأربعة المشاركة في الاختبار المقرر في ميدان داغواي للتجارب في ولاية يوتا:

  • منظومة الليزر عالي الطاقة المحمولة على منصة نقالة (Palletized High-Energy Laser) من شركة إيروفايرونمنت (AeroVironment)
  • منظومة الميكروويف عالي القدرة ليونيداس (Leonidas) من شركة إبيروس (Epirus)
  • منظومة الليزر عالي الطاقة فايرفلاي (Firefly) من شركة كورد تكنولوجيز (Kord Technologies)
  • منظومة الليزر الصغيرة (Compact Laser Weapon) من شركة بوينج (Boeing)

وكانت الفرقة قد اختارت في مايو/أيار 2026 قاعدتي غراند فوركس الجوية في داكوتا الشمالية ووايتمان الجوية في ميزوري، إضافة إلى فورت هواتشوكا في أريزونا وفورت بليس في تكساس وقاعدة كيتساب البحرية في واشنطن، لدعم اختبارات صارمة وتقييمات تشغيلية في بيئات متنوعة. ويشارك في البرنامج أيضًا القيادة الشمالية الأمريكية وإدارة الطيران الفيدرالية، بحسب الإعلان.

ويأتي الإعلان بعد سبعة أشهر من حادثة إطلاق ليزر عسكري مضاد للمسيّرات على الحدود الجنوبية الغربية، دفعت إدارة الطيران الفيدرالية إلى وقف جميع الرحلات الجوية فوق مدينة إل باسو. وأنجز البنتاغون والإدارة بعدها تقييمًا سريعًا للمخاطر السلامية استند إلى البيانات، خلص إلى أن تقنية مكافحة المسيّرات هذه لا تشكل خطرًا غير مبرر على الطائرات المدنية.

منظومات الاختبار

تُعد ليونيداس من إبيروس منظومة الميكروويف الوحيدة المختارة حتى الآن. وكان الجيش الأمريكي قد منح الشركة عقدًا بقيمة 43.5 مليون دولار في يوليو/تموز 2025، شمل تسليم منظومتين من الجيل الثاني من قدرة الحماية المتكاملة بالنيران بالميكروويف عالي القدرة (IFPC-HPM)، وتعتمد على ما يُوصف بـ”التشويش الكهرومغناطيسي المسلَّح” لإسقاط المسيّرات.

وتعتمد منظومة إيروفايرونمنت على منظومة LOCUST X3 بقدرة 30 كيلوواط، اختارها الجيش في سبتمبر/أيلول 2026 بعقد إنتاج تبلغ قيمته نحو 465 مليون دولار.

ويتوفر ليزر بوينج الصغير بنسختين، بقدرة 2 كيلوواط و5 كيلوواط. وبحسب الشركة، ارتبطت نسخة 5 كيلوواط بشبكة القيادة والسيطرة للدفاع الجوي في المناطق الأمامية التابعة للجيش، وأسقطت مسيّرات من الفئة الثالثة يصل وزنها إلى 1320 رطلًا، خلال فعالية “ريد ساندز” للتجارب المتكاملة في السعودية في سبتمبر/أيلول 2024.

أما فايرفلاي من كورد، الشركة التابعة لـKBR، فمنظومة ليزرية متنقلة محمولة على منصة نقالة، تتدرج قدرتها من 5 إلى 30 كيلوواط. وتعتمد على خوارزميات ذكاء اصطناعي متقدمة للكشف والتتبع، بهدف كشف المسيّرات المعادية وتتبعها واعتراضها وإفشالها من مسافات بعيدة، بحسب الشركة.

وتخطط فرقة العمل لتقييم تقنيات طاقة موجهة إضافية قد تنضم إلى الاختبار.

وقال روس إن الطاقة الموجهة تمنح القادة خيارًا إضافيًا ضمن الدفاع متعدد الطبقات، وتكمّل قدرات مكافحة المسيّرات القائمة بوسيلة قابلة للتوسع وآمنة وفعالة، مضيفًا أن البرنامج سيوفر معلومات حيوية من بيئة واقعية لتشغيل هذه الأنظمة في حماية الأراضي الأمريكية.

موقف سلاح الجو

يسعى سلاح الجو الأمريكي إلى رفع قدراته في مكافحة المسيّرات لحماية قواعده، ضمن مهمة يسميها “الدفاع النقطي”. ومنظومته الرئيسية لذلك هي أنظمة الدفاع الجوي الصغيرة غير المأهولة (SUADS)، القادرة على تحديد الصواريخ والمسيّرات بأحجام مختلفة وتتبعها، وإسقاط المسيّرات المقتربة بسلاح حرب إلكترونية، لكن المسؤولين امتنعوا عن تحديد ماهية هذا السلاح. ويمكن للمنظومة كذلك التكامل مع أنظمة تجارية لمكافحة المسيّرات وأنظمة دفاع جوي أخرى بحسب حاجة القائد.

ولا يزال حجم ما أنفقه السلاح أو يعتزم إنفاقه على تقنيات جديدة غير واضح. وطلب سلاح الجو أكثر من 1.5 مليار دولار لمنظومة SUADS في ميزانية السنة المالية 2027، خُصص معظمها لمكونات الدفاع الصاروخي، بحسب وثائق الميزانية. وتُشترى أنظمة إضافية لمكافحة المسيّرات بمساعدة JIATF 401، لكنها غير مدرجة في طلب الميزانية، وقد امتنع مسؤولو سلاح الجو والفرقة عن تقديم تفاصيل التمويل.

وجرّب مختبر أبحاث سلاح الجو أنظمة ميكروويف عالية القدرة لإسقاط المسيّرات، إذ استخدم في 2023 منظومة “ثور” (THOR) لتعطيل سرب من المسيّرات.