الطائرات المسيرة في منطقة ناغورني كارباخ تقلب كل المعادلات

في الماضي كانت السيطرة على منطقة ناغورني كارباخ الجبلية الوعرة والمحاطة بالخنادق أمراً صعبا على أذربيجان، بيد أن الأسلحة الحديثة وعلى رأسها الطائرات المسيرة لا تجعل مهمة أرمينيا الدفاعية نزهة خريفية، وفق ما نشر موقع DW الأخباري.

سلط تقرير للقناة الأولى في التلفزيون الألماني ARD الضوء على الاستعدادات العسكرية والإنفاق التسليحي وموردي السلاح وخاصة الطائرات المسيرة لطرفي القتال في ناغورني كارباخ: أرمينيا وأذربيجان.

خنادق محصنة على الجانب الأرميني من إقليم ناغورني كارباخ. جدران الخنادق محصنة بقواطع إسمنتية. ومن فتحات في الخنادق يراقب جنود أرمينيون عدوهم على بعد مئات الأمتار على الجانب الآخر من الحدود. وبين الجبهتين لوحات تحمل تحذيرات من وجود ألغام. أحيط إقليم ناغورني كارباخ بتحصينات منيعة جعل من الصعب على أذربيجان في تسعينات القرن العشرين السيطرة عليه.

وأعلن إقليم ناغورني كاراباخ ذو الغالبية الأرمنية انفصاله عن أذربيجان في مطلع التسعينات، ما أدى إلى حرب تسببت بسقوط 30 ألف قتيل. ولم يوقّع أي اتفاق سلام بين الطرفين بالرغم من أن الجبهة بقيت شبه جامدة منذ ذلك الحين وإن شهدت مناوشات بين الحين والآخر.

استغلت القيادة في باكو مداخيلها المرتفعة من الغاز والنفط لتحديث قواتها المسلحة. وهذا ما يفسر إصرار الرئيس إلهام علييف على السيطرة على الإقليم الذي أعلن الاستقلال من طرف واحد قبل عقود.

علاقة متميزة بين باكو وتل أبيب

وتعرضت إسرائيل التي تعتبر المورد الرئيسي للأسلحة لأذربيجان، لانتقادات وجهتها إليها أرمينيا. ووفق قاعدة بيانات المعهد الدولي لأبحاث السلام في ستوكهولم، مثلت إسرائيل على مدار السنوات الخمس الماضية، أول مزود أسلحة أجنبياً معروفاً لأذربيجان بين 2017 و2019 مع مبيعات تجاوزت قيمتها 740 مليون دولار. لكن وزارة الدفاع الإسرائيلية تتحفظ عن نشر تفاصيل حول مبيعاتها من الأسلحة وأسماء عملائها.

وكان الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف قد أعلن في العام 2016 أن بلاده اشترت معدات دفاعية من الدولة العبرية بقيمة 4,85 مليارات دولار. كما ذكرت الصحافة الإسرائيلية في وقت سابق أن شركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية قد باعت طائرات مسيرة لأذربيجان، وهي أسلحة ساهمت في تغيير التوازن العسكري في النزاع المستمر منذ عقود.

وأكد المستشار السياسي للرئيس الأذربيجاني حكمت حاجييف لموقع إخباري اسرائيلي الأسبوع الماضي أن “أذربيجان تستخدم طائرات من دون طيار هجومية إسرائيلية الصنع، بما فيها الطائرات المسيرة الانتحارية التي يمكن أن تدمر هدفًا عند الارتطام، في ناغورني كاراباخ”.

وفي تقرير لها أوردت صحيفة “جيروزاليم بوست” أسماء بعض أنواع الطائرات المسيرة التي تبيعها إسرائيل إلى أذربيجان:

  •  Harop
  • Aerostar
  • Orbiter 1k
  • Hermes 450
  • SkyStriker
طائرة مسيرة من طراز Harop

وافتتحت أرمينيا في 17 ايلول/سبتمبر أول سفارة لها في إسرائيل في تل أبيب، بدون ضجة إعلامية. وأعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية في حزيران/يونيو عن شراء طائرات مسيرة تركية من نوع “بيرقدار”.

ماذا عن أرمينيا؟

حسب BICC، وهو مركز دراسات مقره مدينة بون الألمانية يعني بدراسات تحويل المعدات العسكرية إلى الاستخدام المدني، فإن أذربيجان وأرمينيا من أكثر عشر دول في العالم تسلحاً، واعتمد المركز في تقييمه على حجم الإنفاق العسكري بالنسبة لعدد السكان وحجم الاقتصاد.

مثلت خسارة أرمينيا لبعض الهتكارات من ناغورني كارباخ في مناوشات 2016 إحراجاً للقيادة آنذاك أدى لتغير في السلطة عام 2018. وتسعى القيادة الأرمينية مع روسيا لتزويدها بالسلاح. وبالفعل زودتها روسيا بالطائرات المسيرة من نوع E5. ودربت القوات الروسية نظيرتها الأرمينية على إسقاط الطائرات المسيرة المعادية باستخدام نظام الدفاع الجويZSE-23-4 Schilka.

وتدعي أرمينيا أنها تنتج منذ عام 2011 طائرات مسيرة، لكن لا يعتقد أنها ليست متطورة تقنياً كالإسرائيلية أو التركية، حسب تقرير القناة الأولى في التلفزيون الألماني ARD.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*