الجزائر تتجه نحو تنويع تسليحها بالتعاون مع الولايات المتحدة

كشف سفير الجزائر لدى الولايات المتحدة، صبري بوقادوم، عن مفاوضات متقدمة بين بلاده وواشنطن لإرساء تعاون عسكري واسع النطاق. يُرجح أن تُثمر هذه المحادثات عن إبرام صفقات تسليح بمعدات عسكرية حديثة ومتطورة. تأتي هذه الخطوة في سياق سعي الجزائر لتنويع شراكاتها الدفاعية وتحديث قدراتها العسكرية، كما تعكس رغبة في تجاوز التحديات التي واجهت العلاقات الثنائية سابقًا وبناء شراكة قوية ومثمرة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأوضح السفير الجزائري خلال لقاء مع صحافيين أميركيين في مقر السفارة بواشنطن، أن وفودًا عسكرية رفيعة المستوى من وزارتي الدفاع في البلدين تستعد لإطلاق جولة مشاورات مكثفة بهدف تعزيز التعاون الأمني والدفاعي المشترك. وأضاف أن مسؤولين كبارًا من الجانبين تلقوا دعوات رسمية للمشاركة في فرق عمل متخصصة لوضع برامج عمل عاجلة تُفضي إلى تنفيذ اتفاقيات دفاعية جديدة في أقرب وقت ممكن.

تشير هذه التصريحات إلى أن التعاون العسكري الجزائري الأميركي قد دخل مرحلة العمل الفعلي والتنفيذ الميداني، وأن الإعلان الرسمي عن هذه الشراكة أصبح وشيكًا، مما يجعلها أسرع مبادرة تعاون عسكري تُبادر بها الجزائر في السنوات الأخيرة.

وفي تصريح لموقع “ديفانس سكوب”، أشار بوقادوم إلى أن الحوار العسكري بين الجزائر وواشنطن مستمر منذ سنوات طويلة. وكشف أن المباحثات ستتناول تبادل المعلومات الاستخباراتية البحرية بشكل مُعمق، وإبرام صفقات أسلحة جديدة لتلبية الاحتياجات الدفاعية الجزائرية، بالإضافة إلى التعاون في عمليات البحث والإنقاذ المشتركة والتصدي للتهديدات الإرهابية المتنامية في منطقة الساحل.

وفي حين تحفظ السفير عن الخوض في تفاصيل صفقات التسليح المرتقبة، أشار إلى أن ثلاث ورشات عمل رفيعة المستوى ستُعقد قريبًا لوضع خطة تنفيذ مفصلة لمذكرة التفاهم الموقعة في 22 يناير الماضي، خلال زيارة قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) ويليام لانجلي إلى الجزائر. وشدد على أن المذكرة تمثل الإطار القانوني والتشريعي الصلب للتعاون، وتفتح آفاقًا واسعة لفرص مستقبلية واعدة.

وأكد بوقادوم على التزام بلاده بتعزيز علاقاتها الأمنية والاقتصادية مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل ولاية ترامب الرئاسية الثانية، مع التركيز بوجه خاص على نقل وتوطين التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة.

وفيما يتعلق بآفاق العلاقات المستقبلية، أوضح أن الاتفاقية تُعد التزامًا رسميًا بتعميق التعاون العسكري بين البلدين، وأن الجزائر تتطلع إلى توسيع التعاون الاقتصادي ليشمل قطاعات حيوية مثل المعادن والطاقة.

واعتبر أن تراجع الوجود العسكري الأميركي في أفريقيا يُقابله تصاعد نفوذ روسيا والصين في المنطقة، وهو ما يُحتم تعزيز التعاون الجزائري – الأميركي في المجالات الإستراتيجية الحيوية. وأشار إلى أن موقع الجزائر الاستراتيجي في شمال أفريقيا يمنحها ميزة جيوسياسية هامة، بالإضافة إلى أهمية العنصر البشري المدرب والمؤهل في العمليات الأمنية الفعالة، مقارنة بالاعتماد الكلي على الاستخبارات الإلكترونية والأقمار الصناعية وحدها.

يعكس حضور بوقادوم المكثف في وسائل الإعلام الأميركية رغبة الجزائر في توجيه رسائل سياسية واضحة ومباشرة إلى إدارة ترامب، والتأكيد على الاستعداد الكامل للتعاون في مختلف المجالات، بهدف تجاوز مرحلة الفتور التي شابت العلاقات بين الطرفين خلال الولاية الرئاسية الأولى لترامب.

وكان بوقادوم قد صرح سابقًا لمجلة “توداي بيزنس فوكيس”، محددًا أولويات بلاده في العام الجاري 2025، والتي تتمحور حول تعزيز التعاون مع وزارة الدفاع الأميركية وزيادة الاستثمارات الأميركية في الجزائر. وأشار إلى أن مناقشات مستفيضة جرت مع الإدارة الجديدة في واشنطن بشأن التعاون الثنائي الحالي والمستقبلي بين الجزائر والولايات المتحدة، وأن الهدف الأسمى من هذا التعاون هو تعزيز العلاقات الوثيقة والمساهمة الفعالة في الأمن العالمي.

وشدد على أن “مذكرة التعاون العسكري الموقعة بين البلدين تفتح صفحة جديدة للتعاون المثمر، وأن الولايات المتحدة كانت الشريك الرئيسي للجزائر قبل أكثر من 20 عامًا.”