أجرت الصين أول مناورة جوية مشتركة لها مع مصر، حليف الولايات المتحدة التقليدي. شاركت في هذه المناورة طائرات مقاتلة صينية متطورة، إلى جانب طائرات للإنذار المبكر والتحكم وطائرات للتزويد بالوقود جواً.
تكتسب هذه المناورة أهميتها من تزامنها مع فترة تشهد توتراً في العلاقات المصرية الأميركية، لا سيما في أعقاب مقترح الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب المتعلق بنقل الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر، والذي لاقى رفضاً قاطعاً من القاهرة.
كما تُبرز المناورات التحول في الديناميكيات الإقليمية، حيث باتت منطقة الشرق الأوسط ساحة جديدة للتنافس المتزايد بين الولايات المتحدة والصين. ويتجلى هذا التنافس على خلفية خلافات أوسع نطاقاً بين القوتين العظميين حول قضايا عالمية، أبرزها الوضع في تايوان والتوترات المتصاعدة في بحر الصين الجنوبي.
وبحسب ما كشفت عنه بيانات تتبع الرحلات الجوية ومصادر أمنية مفتوحة، نشرت القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني طائرات مقاتلة من طراز J-10C، بالإضافة إلى طائرة تزويد بالوقود جواً من طراز YU-20، وطائرة إنذار مبكر وتحكم من طراز KJ-500.

من جانبها، ذكرت صحيفة “غلوبال تايمز” الصينية الرسمية أن الصين أرسلت طائرات J-10C وJ-10S، في حين شاركت القوات الجوية المصرية بطائرات MiG-29 في هذه التدريبات.
تُعد مشاركة طائرة KJ-500 في هذه المناورة سابقة هي الأولى لطائرة إنذار مبكر وتحكم صينية في تدريب عسكري دولي، وفقاً لما أشارت إليه مجلة “آرمي ريكونيشين” البلجيكية المتخصصة في الشؤون الدفاعية.
وأظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية خلال هذا الأسبوع وصول عدة طائرات عسكرية صينية إلى مصر عبر الإمارات العربية المتحدة. وشملت الطائرات الواصلة خمس طائرات نقل من طراز Y-20 وطائرة واحدة من طراز KJ-500، بحسب ما نشره موقع “أفييشن ويك” المتخصص.
تأتي هذه المناورات المشتركة مع مصر في ظل تعزيز الولايات المتحدة لوجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع تصاعد التوترات مع إيران. كما يُنظر إلى مصر كسوق محتمل مهم للصادرات الدفاعية الصينية.
تجدر الإشارة إلى أن مصر، منذ توقيعها اتفاقية السلام مع إسرائيل في عام 1979، ظلت تتلقى مساعدات عسكرية أميركية كبيرة. وقد بلغت هذه المساعدات 1.3 مليار دولار في عام 2024 وحده، وفقاً لبيانات وكالة “رويترز”.
وتُعد هذه المرة الثانية التي تتواجد فيها قوات صينية في مصر منذ صيف العام الماضي، عندما أرسلت الصين سبع طائرات J-10 من فريق العروض الجوية، بالإضافة إلى طائرة نقل من طراز Y-20، للمشاركة في عرض جوي.
وفي سياق التقييم العسكري، تعرب وزارة الدفاع الأميركية عن قلقها المتزايد من أن التحديث العسكري السريع الذي تنفذه الصين قد يمكّنها قريباً من منافسة القدرات الأميركية. ومع ذلك، يشير بعض المحللين إلى أن بعض الأنظمة الصينية لا تزال متأخرة من الناحية التكنولوجية مقارنة بنظيراتها الأميركية.
عن أهداف التمرين، صرح المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك” بأن التمرين، الذي يُنفذ على مدار عدة أيام بقاعدة جوية مصرية، يهدف إلى “توحيد المفاهيم القتالية بين الجانبين من خلال سلسلة من المحاضرات النظرية والعملية.”
من جهتها، أكدت وزارة الدفاع الصينية أن هذا التدريب المشترك الأول بين الجيشين الصيني والمصري “له أهمية كبيرة في تعزيز التعاون العملي وتعميق الثقة والصداقة المتبادلة بين الجيشين”.
يُذكر أن التدريبات الجوية المشتركة بين القوات الجوية المصرية والصينية تحمل اسم “نسور الحضارة 2025″، وتُجرى فعالياتها في الفترة من منتصف أبريل/ نيسان وحتى أوائل مايو/ أيار.






