خاص – دفاع العرب
تمتلك الجيوش العربية ترسانات دبابات متفاوتة الأحجام والتقنيات، مما يعكس التباين في القدرات الاقتصادية والاستراتيجيات الدفاعية لكل دولة.
تتصدر مصر قائمة الدول العربية من حيث حجم ترسانة الدبابات، بامتلاكها حوالي 5,340 دبابة وفق تقديرات عام 2024، وهو ما يفوق إجمالي ما تمتلكه باقي الدول العربية مجتمعة. تأتي الجزائر في المرتبة الثانية بحوالي 1,485 دبابة، تليها الأردن بـ 1,458 دبابة، ثم العراق بـ 1,025 دبابة، والمغرب بـ 903 دبابات، والسعودية بـ 840 دبابة.
أما باقي الجيوش العربية، فتمتلك أعدادًا أقل بكثير؛ حيث لدى كل من الإمارات والكويت بضع مئات من الدبابات (354 و367 على التوالي)، بينما تمتلك سوريا حوالي 365 دبابة والسودان 224 دبابة. على النقيض، تشهد دول مثل ليبيا (43 دبابة) واليمن (0 دبابة فعليًا) تراجعًا حادًا في أعداد دباباتها نتيجة للنزاعات الداخلية المستمرة. هذه الأرقام تؤكد تفوق مصر والأردن والجزائر عدديًا، في حين تظل ترسانات الدبابات الخليجية والإسلامية الأصغر (مثل البحرين وعُمان وقطر) محدودة نسبيًا.
أحدث الدبابات والتقنيات المتطورة
تميل الجيوش في الدول الصغيرة ذات الاقتصادات القوية إلى اقتناء أحدث طرازات الدبابات العالمية. تُشغل السعودية دبابات M1A2 SEP V2/3 المتقدمة (نسخة M1A2S) التي خضعت لتحديثات حديثة، بالإضافة إلى دفعات من الدبابات الروسية المطورة T-90SA. وقد اقتنت قطر مؤخرًا دبابات Leopard 2A7+ الألمانية فائقة الحداثة، بينما تمتلك الإمارات دبابات Leclerc الفرنسية الحديثة التي تخضع لبرامج تحديث مستمرة. أما عُمان فتُشغل دبابات Challenger 2 البريطانية (أحدثها 38 دبابة تقريبًا)، وتستورد الكويت نسخًا محدثة من الدبابات الأمريكية M1A2 Abrams.
على الجانب الآخر، تعتمد مصر بشكل أساسي على دبابات M1A1 Abrams (التي يُنتج معظمها محليًا)، وتعمل حاليًا على ترقيتها إلى معيار A1SA الحديث. يجمع المغرب في ترسانته بين دبابات Abrams M1A1 ونسخ ألمانية من Leopard 2. باختصار، تُعد أحدث الدبابات في المنطقة هي دبابات Abrams المتقدمة في الخليج، وLeopard 2A7+ في قطر، وChallenger 2 في عُمان، بينما تظل مصر أكبر مشغل لدبابات Abrams M1A1 مع خطط تحديث واسعة النطاق.

الإنتاج المحلي والتجميع: ميزة مصرية فريدة
تتمتع مصر بقدرات إنتاجية محلية فريدة في المنطقة، فهي الدولة العربية الوحيدة التي تُجمّع دبابات Abrams M1A1 محليًا. تعتمد مصر على مجموعات التجميع (Dismantle kits) المستوردة من الولايات المتحدة، وتمتلك مصنعًا للدبابات في القاهرة لتجميع هذه الدبابات أو تجديدها. تسعى مصر حاليًا إلى ترقية 555 دبابة من طراز M1A1 إلى المعيار المحدث M1A1SA.في المقابل، تفتقر دول مثل السعودية والإمارات إلى منشآت تجميع دبابات متقدمة. ومع ذلك، تسعى هذه الدول ضمن برامجها الوطنية مثل “رؤية 2030” السعودية وبرامج التنويع الاقتصادي الإماراتية، إلى زيادة المحتوى المحلي في الصناعات الدفاعية، مع التركيز على المكونات الخفيفة مثل العربات المدرعة الخفيفة والأجهزة الإلكترونية، أملًا في إنتاج معظم المكونات محليًا في المستقبل. تعتمد دول أخرى مثل العراق والأردن كليًا على الاستيراد والصيانة الخارجية لدباباتها.
تنوع مصادر التسليح
تتنوع مصادر الدبابات لدى الجيوش العربية بين الولايات المتحدة، روسيا، وأوروبا. تعتمد مصر بشكل أساسي على الدبابات الأمريكية (Abrams)، إلى جانب ترسانة قديمة من الدبابات السوفيتية (T-62, T-55, T-80). وتمتلك السعودية أسلحة غربية (Abrams) بالإضافة إلى دبابات روسية حديثة (T-90SA)، بينما تعتمد الإمارات على الصناعات الفرنسية والإيطالية (Leclerc وOF-40).

المصدر الرئيسي لـالجزائر هو روسيا (T-90 وT-72) وبعض الدبابات الصينية (VT-1). يجمع المغرب في ترسانته بين الدبابات الأمريكية (Abrams) والألمانية (Leopard). أما الأردن فيمتلك دبابات أمريكية (M60، Abrams) وفرنسية (Leclerc)، بينما استورد العراق دبابات Abrams من الولايات المتحدة، إلى جانب بقايا من التكنولوجيا الروسية القديمة. أما دول مثل لبنان وجزر القمر، فتمتلك مخزونات قديمة من الدبابات الأمريكية والبريطانية.
بشكل عام، تميل دول الخليج بوضوح نحو الأنظمة الغربية (الأمريكية/الأوروبية)، بينما تضم دول شمال إفريقيا والشرق الأدنى مزيجًا من الإمدادات الروسية والأمريكية.
الجاهزية التشغيلية والصيانة: تحديات وصمود
أثرت الحروب الأهلية والنزاعات الإقليمية بشكل كبير على جاهزية الدبابات في بعض الدول. فقد أدت الحرب في سوريا (2011-2024) إلى تدمير أو تعطيل آلاف الدبابات (مع تقدير بحوالي 2,720 دبابة قبل الحرب)، مما حدّ من قدرتها القتالية بسبب الخسائر الكبيرة وصعوبة الصيانة. ويمتلك اليمن حاليًا دبابات معدومة عمليًا (صفر دبابة) نتيجة للحرب المستمرة. كما شهدت ليبيا تشرذم جيشها بعد عام 2011، وتفتقر اليوم إلى جيش مركزي فعال. وفي السودان، أدت الصراعات الأخيرة (2023) إلى خسائر جسيمة، مما قلل من قدرة الجيش على تشغيل دباباته.
في المقابل، تحافظ الدول ذات الاستقرار النسبي مثل مصر والسعودية والإمارات على جاهزية تشغيلية أعلى. على الرغم من أن السعودية فقدت بعض دبابات Abrams خلال تدخلها في اليمن (تم استبدالها لاحقًا)، تسعى هذه الدول إلى برامج تحديث وصيانة مستمرة بالتعاون مع مصنعي الأسلحة الأصليين، مما يضمن قابلية تشغيل معداتهم.






