القوات الخاصة الأميركية توسّع في استخدام الطائرات المسيّرة الصغيرة لتعزيز الاستطلاع التكتيكي

تعمل القوات الخاصة التابعة للجيش الأمريكي على توسيع نطاق استخدام أنظمة الطائرات المسيّرة الصغيرة في العمليات التكتيكية، وذلك لتزويد هذه القوات بقدرات استطلاع أسرع، وصورة أوضح للتهديدات قبل التحرك نحو الهدف، حيث يمكن لتشغيل الطائرات المسيّرة بالقرب من نقطة الاشتباك أن يقلل من دورة الاستشعار، ويسرِّع اتخاذ القرار، ويحد من تعرض القوات التي تقوم بعمليات الاستطلاع في التضاريس المعقدة للخطر.

تتدرب قوات العمليات الخاصة التابعة للجيش الأمريكي مثل “القبعات الخضراء”، وفوج الرينجرز 75، والفرقة 101 المحمولة جواً، على تشغيل طائرات بدون طيار صغيرة خلال سيناريوهات تكتيكية واقعية مصممة لتقييم كفاءة الأنظمة غير المأهولة، وقدرات الاستطلاع في ساحة المعركة، ومهارة هذه القوات في استخدام هذه الانظمة، فبالنسبة للقوات الخاصة الأمريكية ، تكمن القيمة العملياتية للطائرات المسيّرة الصغيرة في قدرتها على توسيع نطاق الاستطلاع الميداني دون تعريض الجنود للخطر. إذ يمكن لفريق من القوات الخاصة إطلاق طائرة مسيّرة من مكان مخفي لتفقد الطرق والمجمعات وخطوط الأشجار والمباني والمواقع الدفاعية أو مسارات التسلل قبل التوجه إلى منطقة يُحتمل أن يتم فيها كشف الفريق والإشتباك معه أو نصب كمائن له. ويُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية لوحدات القوات الخاصة التي غالبًا ما تعمل بتشكيلات صغيرة متفرقة، ولا يمكنها دائمًا الاعتماد على موارد الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع من الرعائل الأعلى، حيث أن المبادرة والسرعة في التحرك والقرار، تحكم نجاح عمل هذه القوات في تنفيذ مهامها الحساسة والخطرة.  

يعكس هذا تركيز قيادة القوات الخاصة الاميركية على رفع مستوى الإستقلالية عند وحداتها، وزيادة قدرات الإستطلاع القريب، والتكيف مع إستخدام مهارات ووسائل لا بد منها في ظروف القتال الخاص، وقد أظهرت الحرب في أوكرانيا بالفعل أهمية ذلك، حيث استخدمت القوات الأوكرانية والروسية طائرات مسيّرة صغيرة على نطاق واسع للإستطلاع، وتحديد الأهداف، وتصحيح نيران المدفعية، والهجوم المباشر على الاهداف المعادية المكتشفة.

يكمن التحدي الرئيسي في حرب الطائرات المسيّرة ليس فقط في الحصول على كميات كبيرة منها، بل في الحفاظ على فعالية هذه الأنظمة في ظل محاولات العدو النشطة للتشويش عليها أو كشفها أو خداعها أو تدميرها، فمعظم الطائرات المسيّرة الصغيرة تعتمد على روابط التحكم عبر الترددات اللاسلكية، وبث الفيديو الرقمي، والملاحة عبر الأقمار الصناعية، وكلها عرضة للحرب الإلكترونية التي تعطل روابط التحكم، وتؤثر على تحديد المواقع، وتضعف جودة بث الفيديو، أو تساعد في تحديد موقع المشغل من خلال الانبعاثات الكهرومغناطيسية. وقد أبرز الحرب في أوكرانيا سرعة تطور هذا التنافس الإلكتروني، فالقوات الروسية والأوكرانية تُعدّل باستمرار الترددات والهوائيات وأساليب الملاحة وأنظمة التحكم استجابةً لتقنيات التشويش الجديدة، في حين برزت الطائرات المسيّرة ذات الرؤية المباشرة والمُتحكّم بها عبر الألياف الضوئية كإحدى الوسائل لتقليل الاعتماد على الاتصالات اللاسلكية في البيئات شديدة التنازع.

بالنسبة للقوات الخاصة الأمريكية، فالدرس واضح: قد يحقق فريق من القوات الخاصة ميزة كبيرة من طائرة مسيّرة مُطوّرة، لكن هذه الميزة قد تتلاشى بسرعة في حال تعطل الملاحة أو الاتصالات، ستكون هذه المسألة محورية في أي مواجهة مع خصم متقدم تقنيًا كالصين.