منحت القوات الجوية الأميركية عقدًا جديدًا لشركة Applied Research Associates (ARA) لتطوير وإنتاج نموذج أولي لقنبلة خارقة للتحصينات من الجيل التالي (NGP)، لتكون خليفة لقنبلة GBU-57/B Massive Ordnance Penetrator (MOP) الشهيرة.
يُعد هذا التطوير خطوة محورية لتعزيز قدرة الولايات المتحدة على استهداف المنشآت المحصّنة والمدفونة بعمق، في ظل تزايد التحديات الأمنية وتهديدات الدفاعات الجوية المتقدمة.
العقد، الذي يمتد لـ24 شهرًا، يكلّف ARA بتصميم القنبلة الجديدة وإنتاج ذخائر تجريبية على أحجام مختلفة لاختبار فعاليتها ضد أهداف صلبة وعميقة. وستعمل الشركة بالتعاون الوثيق مع Boeing، التي ستتولى تطوير مجموعة الذيل ودعم التكامل الشامل، نظرًا لخبرتها السابقة مع قنبلة MOP.

التصميم الجديد يُفترض أن يكون أخف وزنًا (بحد أقصى 22,000 رطل)، وأكثر دقة، مع القدرة على إصابة نقطة محددة ضمن 2.2 متر في 90% من الحالات. هذه الدقة تفوق بكثير ذخائر JDAM الموجهة بالأقمار الصناعية، التي يبلغ متوسط خطأها نحو 5 أمتار في الظروف المثالية. كما سيستفيد النظام الجديد من تقنيات توجيه متطورة، تشمل الملاحة بالقصور الذاتي (INS) مدعومة بالـGPS، بالإضافة إلى خيارات أخرى للتغلب على أي انقطاع محتمل في إشارات الأقمار الصناعية.
عامل آخر لا يقل أهمية هو تطوير صمامات تفجيرية متقدّمة، قادرة على عدّ الطوابق أو استشعار الفراغات تحت الأرض، ما يسمح بتفجير الرأس الحربي في اللحظة المثالية لتعظيم الأثر التدميري. هذا التطوير يهدف إلى معالجة التحديات الناجمة عن عدم وضوح تصميم الهدف أو عمقه قبل الضربة.
على صعيد المنصات، لا تزال قاذفة B-2 Spirit الطائرة الوحيدة القادرة على تشغيل قنابل MOP حاليًا، بينما من المتوقع أن تتمكن قاذفات B-21 Raider المستقبلية من حمل قنبلة واحدة فقط. ويُرجّح أن يكون تصميم NGP مناسبًا للاستخدام على كلا الطرازين، مع إمكانية تطوير نسخة أصغر أو أخف وزنًا لتوسيع نطاق الطائرات القادرة على تشغيلها.

في ظل التهديدات المتزايدة لأنظمة الدفاع الجوي، خاصة في سيناريوهات مواجهة محتملة مع الصين في المحيط الهادئ، تسعى القوات الجوية الأميركية إلى امتلاك سلاح يتيح ضرب الأهداف المحصّنة من مسافات بعيدة، لتقليل تعرض المنصات للخطر. ومن المنتظر أن يساهم الحجم الأكبر لأسطول B-21 Raider مستقبلاً في توفير قدرة أكبر على تنفيذ مثل هذه العمليات بكفاءة.
بهذا، يضع مشروع NGP القوات الجوية الأميركية على مسار تحديث قدراتها الهجومية التقليدية، لضمان قدرتها على التعامل مع أصعب الأهداف وأكثرها تحصينًا، من دون اللجوء إلى خيارات نووية.






