لماذا ضحت مصر بمقاتلات “سوخوي” و”تشنغدو” من أجل “الصقر” النفاث؟

WJ-700

كشفت تقارير عسكرية عن تحول مفصلي في استراتيجية التسلح المصرية؛ حيث اتجهت القاهرة نحو ترسيخ “عقيدة الجو غير المأهول” على حساب صفقات المقاتلات المأهولة الكبرى.

يأتي هذا التحول بعد تراجع ملحوظ عن صفقات طائرات (J-10C) الصينية و(Su-35) الروسية، ليتوج هذا التوجه بصفقة استراتيجية لاقتناء المسيرة الهجومية النفاثة (WJ-700) المعروفة بـ “الصقر”.

أولاً: مواصفات “الصقر” (WJ-700).. القاتل الصامت من بكين

تُعد الصفقة الموقعة في يونيو/ حزيران 2025، والتي قدرت قيمتها بنحو 400 مليون دولار، قفزة تقنية تتجاوز أجيال “وينغ لونغ” (Wing Loong) التقليدية. وتتمتع المسيرة بقدرات فتاكة تشمل:

  • الدفع النفاث: محرك (Turbojet) يمنحها سرعة انقضاض تصل لـ 700 كم/ساعة.
  • التحليق الشاهق: سقف طيران يصل لـ 15,000 متر (50 ألف قدم)، مما يضعها خارج نطاق معظم المنظومات الدفاعية قصيرة ومتوسطة المدى.
  • الاستمرارية والفتك: بقاء في الجو لـ 20 ساعة مع حمولة تسليحية تزن 800 كجم، تتضمن صواريخ (CM-102) لإخماد الدفاعات الجوية، وصواريخ (C-705KD) المضادة للسفن، وقنابل موجهة للأهداف شديدة التحصين.

ثانياً: التفوق على “أقنجي” واختراق السوق التركي

رغم التقارب المصري التركي والاهتمام بمسيرة “أقنجي” (Akıncı)، إلا أن الحاجة المصرية لـ “السرعة النفاثة” والقدرة على الاختراق السريع رجحت كفة (WJ-700) الصينية، التي تمنح القوات الجوية ميزة الاستجابة السريعة في المسارح العملياتية المعقدة.

ثالثاً: ثورة التصنيع المحلي (مخرجات EDEX 2025)

لم تتوقف الطموحات المصرية عند الاستيراد، بل شهد معرض (EDEX 2025) إعلانات سيادية حول توطين تكنولوجيا المسيّرات:

  1. مشروع “حمزة-2”: تطوير مشترك مع “نورينكو” الصينية لتحويل المنصة (ASN-209) إلى طائرة هجومية بإنتاج محلي كمّي.
  2. عائلة “جبار”: إطلاق مسيرات انتحارية وهجومية مصرية 100%، أبرزها (جبار 250) النفاثة، والتي توظف تقنيات توجيه مصرية متقدمة لمواجهة التهديدات غير النمطية.
  3. الاستمرارية التقنية: مواصلة تطوير مشروعي “نوت” و”30 يونيو” لمهام الاستطلاع المتخصص والتدريب.

رابعاً: لماذا اختارت مصر “الجيش الآلي”؟

يرى الخبراء أن هذا التحول نابع من 4 دوافع استراتيجية:

  1. التحلل من القيود: التكنولوجيا الصينية توفر للقاهرة مرونة سياسية بعيداً عن شروط واشنطن المتعلقة بـ “التوازن العسكري”.
  2. اقتصاديات الحرب: تكلفة تشغيل سرب من 10 طائرات (WJ-700) تعادل تكلفة مقاتلة واحدة من الجيل الخامس، مع “صفر” مخاطرة بشرية.
  3. أمن المضائق والحدود: السرعة النفاثة للمسيرات الجديدة ضرورية لمراقبة البحر الأحمر وقناة السويس وتأمين الحدود الليبية الشاسعة ضد الأهداف المتحركة عالية السرعة.

بحلول نهاية 2025، فرضت مصر نفسها كقوة إقليمية مهيمنة في مجال الطيران المسير بأكثر من 480 طائرة متنوعة، في خطوة تعوض النقص في المقاتلات التقليدية وتحقق ردعاً استراتيجياً فعالاً بتكلفة ذكية.