دولة أوروبية تدرس ضم “سوبر توكانو” البرازيلية لاعتراض مسيرات “شاهد” الانتحارية

طائرات "سوبر توكانو"
طائرات "سوبر توكانو"

قام وفد عسكري بولندي رفيع المستوى، يترأسه اللواء “إيرينيوش نوفاك”، بزيارة منشآت شركة “إمبراير” (Embraer) للدفاع والأمن في البرازيل في منتصف يناير 2026. تهدف الزيارة إلى تقييم الطائرة الهجومية الخفيفة “A-29 Super Tucano” كخيار تكميلي لتعزيز قدرات القوات الجوية البولندية في مواجهة التهديدات المتزايدة للطائرات المسيرة الانتحارية ومتطلبات المراقبة المستمرة.

استجابة لـ “حرب المسيرات”

ووفقاً لتقارير “Defence24” البولندية، خاض الوفد رحلات تعريفية واطلع على إحاطات فنية دقيقة شملت تكاليف التشغيل، وتجارب المستخدمين الدوليين، بما في ذلك القوات الجوية البرتغالية.

وتروج “إمبراير” لطائرتها “سوبر توكانو” ليس فقط كطائرة هجوم خفيف، بل كمنصة متخصصة وميسورة التكلفة لمكافحة الأنظمة الجوية غير المأهولة (C-UAS). يعتمد هذا المفهوم العملياتي على دمج مستشعرات حديثة ووصلات بيانات متطورة لاستلام إحداثيات الأهداف وتوجيه الطائرة نحوها بدقة، مما يوفر طبقة دفاع جوي مرنة دون الحاجة لانتظار دورات استحواذ طويلة لطائرات جديدة كلياً.

طائرة A-29 سوبر توكانو
طائرة A-29 سوبر توكانو

المواصفات الفنية: القوة والتحمل

تعتبر “A-29 Super Tucano” تطوراً نوعياً لمفهوم “EMB-312”. وهي مزودة بمحرك توربيني من طراز “Pratt & Whitney Canada PT6A-68C” بقوة 1600 حصان، مع نظام تحكم رقمي كامل (FADEC).

  • المتانة: هيكل الطائرة مصمم لتحمل أحمال جاذبية تصل إلى +7G و -3.5G، مع عمر افتراضي يصل إلى 18,000 ساعة طيران.
  • الأداء: سرعة قصوى تتراوح بين 520 و593 كم/ساعة، وسقف عملياتي يصل لـ 10,670 متراً، مع قدرة بقاء في الجو تتجاوز 6 ساعات ونصف.
  • الإلكترونيات: مقطورة قيادة زجاجية بالكامل بواجهة (HMI) من الجيل الرابع، تشمل أنظمة ملاحة بالليزر ونظام (GPS)، وشاشة عرض رأسية (HUD)، وأنظمة استشعار كهرو بصرية وتعمل بالأشعة تحت الحمراء (EO/IR).

التسليح والمهام التكتيكية

تعد الكفاءة الاقتصادية في الاعتراض جوهر العرض البرازيلي. فالطائرة مسلحة بمدفعين رشاشين عيار 12.7 ملم مدمجين في الأجنحة، مع 5 نقاط تعليق قادرة على حمل 1500 كجم من المقذوفات، بما في ذلك الصواريخ الموجهة بالليزر وصواريخ “جو-جو” قصيرة المدى مثل “MAA-1 Piranha”.

تكتيكياً، ستعمل “سوبر توكانو” كـ “صياد” ضمن شبكة الدفاع الجوي المتكاملة، حيث تسد الفجوة بين المقاتلات النفاثة عالية التكلفة (مثل F-35 وF-16) وبين الأنظمة الدفاعية الأرضية. إن القدرة على اعتراض مسيرات “شاهد” الانتحارية باستخدام رشاشات أو صواريخ رخيصة الثمن توفر لبولندا استدامة عملياتية وتحمي مخزونها من الصواريخ الثمينة للأهداف الأكثر خطورة.

أبعاد جيوسياسية

إن توجه بولندا نحو الحلول البرازيلية يبعث برسالة قوية حول تكيف “الناتو” في الجناح الشرقي؛ ف الردع لم يعد يقتصر على التكنولوجيا الفائقة فحسب، بل على القدرة على مواجهة “حروب الاستنزاف” بأدوات فعالة ومنخفضة التكلفة. يمثل هذا التوجه تحولاً في سوق السلاح العالمي، حيث تبحث الجيوش الأوروبية عن بدائل صناعية خارج الإطار التقليدي لمواجهة تحديات أمنية ملحة وفرضتها الدروس المستفادة من النزاعات الحديثة.