بدأت سلطنة عُمان خطوات عملية وممنهجة لتطوير منظومتها الدفاعية وتعزيز قدراتها القتالية، مع التركيز بشكل خاص على جبهاتها الشرقية والجنوبية. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في اليمن المجاور، حيث رصدت التقارير خلال الأسابيع الأخيرة نشر معدات عسكرية حديثة وتكثيفاً للوجود الميداني، مما يعكس تحولاً استراتيجياً من “الحياد التقليدي” إلى مربع “اليقظة النشطة” لضمان الأمن القومي العُماني.
وشهدت الأيام القليلة الماضية تحولات عسكرية بارزة، تجلت في تعزيز الرقابة الحدودية ونشر تعزيزات نوعية لأول مرة بشكل علني. وفي خطوة تحمل دلالات سياسية وعسكرية عميقة، أفادت وكالة الأنباء العُمانية الرسمية بأن جلالة السلطان هيثم بن طارق، القائد الأعلى للقوات المسلحة، قام بزيارة تفقدية لقيادة “مدرعات سلطان عُمان” بالجيش السلطاني، رافقه خلالها صاحبا السمو السيد ذي يزن بن هيثم والسيد بلعرب بن هيثم، في إشارة واضحة للدعم القيادي المطلق لتطوير المؤسسة العسكرية.
ميزان القوى: الجيش العُماني في المؤشرات الدولية لعام 2026 وفقاً لأحدث بيانات تقرير “جلوبال فاير باور” (Global Fire Power) لعام 2026، يستقر الجيش العُماني في المرتبة 82 عالمياً من بين 145 دولة. وعلى الصعيد الإقليمي، تحتل السلطنة المرتبة الـ14 في منطقة الشرق الأوسط، خلف قوى كبرى مثل مصر (الأولى عربياً والـ19 عالمياً) والسعودية والإمارات. وتعتمد الاستراتيجية العُمانية على مبدأ “الكيف قبل الكم”، حيث تركز على الكفاءة القتالية العالية رغم الميزانية الدفاعية المتوازنة.
وتمتلك قوات السلطان المسلحة، التي يبلغ قوامها نحو 42 ألف جندي نشط، قدرات دفاعية متطورة مخصصة لحماية السيادة الوطنية والمياه الإقليمية. وبميزانية دفاعية تقدر بنحو 8.2 مليار دولار سنوياً، يستثمر الجيش بكثافة في التدريب النوعي والتعاون الدولي، مما يجعله قوة ردع فعالة ضد التهديدات غير التقليدية، مثل الإرهاب وعمليات القرصنة في مضيق هرمز الاستراتيجي.
سلاح الجو والبحرية: التكنولوجيا في خدمة السيادة تمثل القوات الجوية الملكية العُمانية العمود الفقري للاستراتيجية الردعية، حيث تضم أسطولاً مكوناً من 128 طائرة، تتصدر مقاتلات F-16 الأمريكية مشهد القوة الضاربة فيها. ومؤخراً، عززت السلطنة ترسانتها بطائرات بدون طيار (UAVs) متطورة كُشف عنها في يناير 2026، بالإضافة إلى تدشين أنظمة استطلاع وإدارة بيانات متقدمة توفر تفوقاً معلوماتياً في المهام الدفاعية.
وعلى الصعيد البحري، يضطلع الأسطول العُماني، المكون من 22 قطعة بحرية تشمل كورفيتات وزوارق دورية سريعة، بمهام حيوية لتأمين السواحل ومكافحة القرصنة. ورغم تفضيل مسقط لسياسة “الحوار والاعتدال” كخيار استراتيجي لحل النزاعات، إلا أن هذا التحديث العسكري يؤكد أن السلطنة باتت تمتلك “مخالب” قادرة على حماية استقرارها في محيط مضطرب.






