رئيس وحدة أعمال الاستطلاع في “ساب” كارل-يوهان بيرغهولم: نظام “غلوبال آي” يتربع على قمة تكنولوجيا الـ AEW&C عالمياً

تضع شركة “ساب” (Saab) السويدية مفهوم “الوعي الظرفي المتقدم” كركيزة أساسية في صياغة منظومات الدفاع الحديثة؛ بدءاً من حلول الاستطلاع البحري المتكاملة وصولاً إلى أنظمة القيادة والسيطرة متعددة المجالات. وخلال مشاركتها في معرض ومؤتمر الدوحة الدولي للدفاع البحري “ديمدكس 2026″، تُبرز عملاق الدفاع السويدي قدرتها على تلبية التحديات الأمنية المتسارعة في المنطقة عبر استعراض مجموعة ابتكاراتها في مجالات الرادار، والاستطلاع، وإدارة المعارك عبر الأبعاد الثلاثة: الجو، البر، والبحر.

في مقابلة خاصة مع “دفاع العرب”، يسلط كارل-يوهان بيرغهولم، رئيس وحدة أعمال الاستطلاع في “ساب”، الضوء على مستهدفات الشركة الاستراتيجية، والدور المحوري لنظام الإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً “غلوبال آي” (GlobalEye)، بالإضافة إلى استشراف مستقبل الدفاع في قطر والشرق الأوسط عبر تقنيات رادار الجيل القادم.

ما المجال الرئيسي الذي ركّزت عليه شركة “ساب” في “ديمدكس” هذا العام؟

تُعد منصة “ديمدكس” مركزاً إقليمياً استراتيجياً يركز على الأمن البحري والعمليات المشتركة، وهو ما يتماشى تماماً مع الرؤية الابتكارية لشركة “ساب”. ينصب تركيزنا هذا العام على استعراض قدرة حلولنا المتطورة في مجالات الاستطلاع والرادار وأنظمة القيادة والسيطرة (C2) على تحقيق التفوق العملياتي في الميادين البحرية والجوية والبرية على حد سواء.

نستعرض في “ديمدكس” نظام “غلوبال آي” (GlobalEye) بوصفه ركيزة للأمن الاستراتيجي الوطني، إلى جانب مجموعة المتكاملة من أنظمة الرادار المخصصة لمهام المراقبة والدفاع الجوي والبحري. وانطلاقاً من شراكتنا الممتدة لأكثر من عقد مع دولة قطر، نعتز بتواجدنا لتعزيز هذا التعاون، واستشراف آفاق جديدة تدعم القدرات الدفاعية السيادية لقطر وشركائنا في المنطقة.

لماذا يعد نظام “غلوبال آي” (GlobalEye) نظاماً مركزياً لشركة “ساب” في ديمدكس؟

يعد “غلوبال آي” الحل الأكثر تقدماً للإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً (AEW&C) المتاح اليوم، وهو ذو صلة وثيقة بتركيز “ديمدكس” على المجال البحري والمجالات المشتركة. فهو يوفر استطلاعاً متزامناً للجو والبحر والبر من منصة واحدة، مما يمكن صناع القرار من الحفاظ على الوعي الظرفي عبر مساحات شاسعة في الوقت الفعلي.

خلال المعرض، نستعرض كيف يعمل “غلوبال آي” كنظام إنذار مبكر ومركز قيادة في آن واحد، لدعم العمليات في أوقات السلم والأزمات والنزاعات. إن قدرته على دمج البيانات من مستشعرات متعددة وتحويلها إلى استخبارات قابلة للتنفيذ تجعل منه أصلاً استراتيجياً وطنياً حقيقياً.

ما هي التحديثات أو التحسينات الجديدة التي يمكن أن نتوقعها لنظام “غلوبال آي”؟

تستمر منظومة “غلوبال آي” في التطور النوعي استناداً إلى الخبرات الميدانية والقفزات التكنولوجية؛ حيث نجحنا في توسيع مدى الرادار ليتجاوز 650 كيلومتراً. كما أثبتت المنظومة مرونة عالية في دمج مستشعرات إضافية، مما يتيح للعملاء ترقية قدراتهم العملياتية بسرعة وكفاءة.

أبرز التحسينات تشمل:

القدرة الإنتاجية: نخطط لرفع وتيرة التصنيع لتصل إلى أربعة أنظمة سنوياً بحلول عام 2030 تلبيةً للطلب العالمي المتزايد.

بقائية ممتدة: زمن طيران يتجاوز 12 ساعة لتغطية أوسع للمهام.

معالجة متقدمة للبيانات: تعزيز قدرات دمج المستشعرات لتقديم تحليل استخباري فوري، مع ربط آلي للتهديدات العابرة للمجالات وتحديد أولويات التعامل معها.

إدارة المعارك: تطوير وظائف القيادة والسيطرة ليصبح “غلوبال آي” مركز إدارة معارك محمول جواً (Airborne Battle Management Center) بشكل اكثر عفلية.

ما هي قدرات الرادار التي تسلط “ساب” الضوء عليها في ديمدكس 2026؟

نستعرض مجموعة متكاملة من الرادارات المخصصة للمهام متعددة الأدوار والمراقبة المتزامنة. تتميز هذه الأنظمة بكونها “محددة برمجياً” (Software-defined)، مما يمنحها مرونة عالية للتكيف مع التهديدات الناشئة عبر تحديثات البرمجيات، دون الحاجة لتغييرات جذرية في العتاد. يمكن نشر هذه الحلول في القواعد البرية أو على متن السفن، أو دمجها ضمن شبكات الدفاع الجوي المتكاملة (IADS) لتوفير حماية شاملة وقابلة للتوسع.

كيف تعالج حلول الرادار من “ساب” التهديدات الحديثة والمتطورة؟

تزداد بيئات التهديد الحديثة تعقيداً، مع تحديات تتراوح من التهديدات الجوية والبحرية التقليدية إلى الأهداف الأصغر والأصعب في الرصد. راداراتنا مصممة للعمل في البيئات المتنازع عليها والمزدحمة، حيث توفر دقة في الرصد والتتبع والتصنيف عبر مجالات متعددة في وقت واحد. تعمل المعالجة المتقدمة للإشارات ودمج المستشعرات على تقليل عبء العمل على المشغل مع تحسين سرعة اتخاذ القرار، مما يضمن استجابة القوات بفعالية للتهديدات الحالية والناشئة.

ما الذي يجعل “رادار مراقبة السواحل” (Coast Control Radar) ذا قيمة لدول المنطقة؟

يلبي “رادار مراقبة السواحل” حاجة إقليمية حرجة للاستطلاع البحري الفعال وحماية البنية التحتية الساحلية. إنه نظام من الجيل القادم، محدد برمجياً، ومصمم خصيصاً لتأمين الممرات المائية الحيوية والبنية التحتية البحرية في المنطقة. يعتمد النظام على تقنية “المصفوفة الطورية” (Phased-array) التي توفر تغطية تصل إلى 360 درجة مع تكاليف تركيب وصيانة منخفضة. يندمج النظام بسهولة في البنية التحتية القائمة ويدعم مهام الأمن البحري مزدوجة الاستخدام، مما يوفر رصداً مبكراً ووعياً ظرفياً محسناً في البيئات الساحلية المعقدة.

كيف يساعد رادار “جيراف 1 إكس” (Giraffe 1X) الدول في الدفاع ضد الدرونات والتهديدات الجوية؟

تم تصميم “جيراف 1 إكس” خصيصاً لبيئة التهديدات المتعددة التي تواجهها القوات الجوية الإقليمية اليوم. إنه رادار “إيسا” (AESA) ثلاثي الأبعاد مدمج بمدى يصل إلى 75 كيلومتراً، يوفر في وقت واحد الاستطلاع الجوي، ودعم الدفاع الجوي الأرضي، والأهم من ذلك، رصد الطائرات بدون طيار (الدرونات).

لقد أصبح تهديد الدرونات أحد أكثر القضايا تحدياً على مستوى العالم، وتصميم “جيراف 1 إكس” القائم على البرمجيات يسمح له برصد حتى الأنظمة المسيرة الصغيرة وبطيئة الحركة التي قد تخطئها الرادارات التقليدية. ورغم حجمه المدمج، فهو نظام قوي يمكن نشره بسرعة للعمليات، وهو فعال كأصل متنقل أو في المنشآت الثابتة. قدراته في رصد التهديدات وتتبعها تقلل من عبء العمل على المشغل وتوفر الإنذار المبكر اللازم للاستجابة بفعالية. بالنسبة لدول المنطقة التي تتعامل مع تهديدات جوية متطورة، يوفر “جيراف 1 إكس” حماية شاملة في حزمة سهلة النشر والصيانة.

كيف تخطط “ساب” لتعزيز تواجدها وشراكاتها في قطر والشرق الأوسط بشكل عام؟

لطالما كانت “ساب” شريكاً موثوقاً به في جميع أنحاء الشرق الأوسط لعقود من الزمن، ونحن نرى قطر كوق هام للنمو المستدام على المدى الطويل. في قطر، نركز على تعزيز الشراكات القائمة والعمل عن كثب مع الحكومة والصناعة لدعم أولويات الدفاع والأمن الوطني.

نحن نتواصل هنا في “ديمدكس” مع الشركاء حول كيفية مساهمة قدرات “ساب” في حماية الحدود وتأمين البنية التحتية الوطنية الحيوية والمساهمة في بناء مجتمع آمن ومرن. نهجنا مبني على التعاون طويل الأمد والتوافق مع “رؤية قطر الوطنية 2030″، ونحن نطبق نفس نموذج الشراكة هذا في جميع أنحاء المنطقة.