الصين تزيح الستار عن مسيرة “يونينغ”: تصميم مبتكر أم استنساخ صريح للتكنولوجيا الأمريكية؟

كشفت مجموعة “تشنغدو” لصناعة الطائرات، التابعة لشركة صناعة الطيران الصينية (AVIC)، رسمياً عن طائرة مسيرة جديدة ذات إقلاع وهبوط عمودي (VTOL) تُعرف باسم “يونينغ” (Yunying – ظل السحابة). وتتميز هذه المسيرة بتصميم يعتمد على ارتكاز هيكلها على الذيل (Tail-sitter) مع نظام دفع بمروحة أنبوبية، في تكوين يتطابق بشكل لافت مع مسيرة “في-بات” (V-BAT) التي طورتها شركة “شيلد إيه آي” (Shield AI) الأمريكية.

وقد سُجل الظهور العلني واسع النطاق الأول للمسيرة “يونينغ-25 في” (Yunying-25V) خلال حفل عيد الربيع لعام 2026، الذي بثته شبكة (CCTV) من مدينة ييبين، حيث نفذت تشكيلة مكونة من عشر طائرات عرضاً جوياً متزامناً لفت أنظار المراقبين.

صُممت المنصة لتوفير آلية إقلاع وهبوط عمودي سلسة، مدعومة بهيكل متخصص وخوارزميات تحكم في الطيران تعزز قدرتها على التكيف مع مختلف البيئات العملياتية. وبحسب الشركة المصنعة، لا تتطلب الطائرة سوى مساحة لا تتجاوز 3×3 أمتار للإطلاق والاسترداد، مما يتيح تشغيلها بكفاءة من التضاريس الوعرة أو المنصات البحرية والبرية المتحركة. وتصف النشرات الفنية للشركة هذا المفهوم بأنه يتيح الإطلاق “من مساحة ضيقة مباشرة نحو السماء”، مما يبرز التركيز الصيني على سرعة النشر ومرونة خيارات التمركز.

مواصفات فنية وتكتيكية دقيقة

تكشف المواصفات الفنية للمنصة عن طرازين: أحدهما كهربائي والآخر يعمل بالوقود. يبلغ أقصى وزن للإقلاع للنسخة الكهربائية 25 كيلوغراماً مع حمولة مهام تصل إلى 3 كيلوغرامات، وسرعة قصوى تبلغ 190 كيلومتراً في الساعة. أما النسخة العاملة بالوقود، فيصل وزن إقلاعها إلى 31 كيلوغراماً، مع قدرة على حمل 4 كيلوغرامات، وسرعة تحليق تصل إلى 210 كيلومترات في الساعة. ويمتلك كلا الطرازين قدرة التحليق على ارتفاعات تصل إلى 4000 متر، بطول أجنحة يبلغ 2.6 متر، وطول إجمالي يبلغ 1.96 متر.

وتعتمد “يونينغ” على بنية معيارية قابلة للتفكيك لتسهيل النقل والنشر الميداني؛ إذ يمكن نقل المنظومة بالكامل في صندوق شاحنة صغيرة. ولا يتجاوز وقت النشر—منذ فتح حاوية النقل وحتى الإطلاق—خمس دقائق. وتؤكد الشركة عبر موادها الترويجية على مبدأ “معدات خفيفة متكاملة في حاوية واحدة” وقدرتها على “الإطلاق في خمس دقائق للتحليق مع الريح”.

ويسمح التصميم الهجين للطائرة، الذي يدمج بين الارتكاز على الذيل والمروحة الأنبوبية، بالانتقال السلس من الطيران العمودي إلى التحليق الأفقي، مما يوفر سرعات وكفاءة استهلاك أعلى مقارنة بالطائرات المسيرة التقليدية متعددة المراوح.

مرونة تشغيلية ومنافسة عالمية

تدعم المنصة حمولات معيارية يمكن تبديلها بسرعة وفقاً لمتطلبات المهمة. وقد جُهزت بحمولة كهروبصرية قادرة على نقل الفيديو والصور عالية الدقة في الوقت الفعلي، مما يؤهلها لمهام المراقبة الحضرية، التفتيش الصناعي، وعمليات الاستجابة للطوارئ. كما يسهل النظام عمليات الصيانة والاسترداد بتكاليف تشغيلية منخفضة.

وعلى الرغم من عدم إشارة الشركة الصينية إلى أي أنظمة أجنبية، فإن التكوين العام للمسيرة يعكس بشكل متطابق مبادئ التصميم المتبعة في طائرات الاستطلاع الغربية، وعلى رأسها طائرة (V-BAT). ويُسلط هذا التشابه التكنولوجي الضوء على احتدام المنافسة العالمية في تطوير طائرات مسيرة مدمجة قادرة على تنفيذ عمليات استكشافية ومهام مراقبة موزعة دون الحاجة إلى مدارج أو بنية تحتية معقدة.