“بي إي إي سيستمز” تنجح في اختبارات المدرعة المسيرة “أطلس”: نقلة نوعية في مستقبل الحروب البرية

أعلنت شركة “بي إي إي سيستمز” (BAE Systems) عن نجاح التجارب الميدانية لمركبتها البرية التكتيكية الخفيفة والمستقلة ذاتياً “أطلس” (ATLAS)، مما يؤكد الجاهزية العملياتية لهذه المنصة القتالية المسيرة والمصممة خصيصاً لدعم دبابات القتال الرئيسية وعمليات الاستطلاع العسكري.

وقد شملت التجارب تقييم نسخة القتال التعاوني من مركبة أطلس (ATLAS CCV)، وهي نموذج أولي تجريبي متكامل الوظائف تم الكشف عنه لأول مرة خلال معرض القوات البرية في سبتمبر 2024. ووفقاً للشركة، غطت الاختبارات مستويات متعددة من القيادة الذاتية؛ بدءاً من التشغيل عن بُعد، والملاحة عبر مسارات محددة مسبقاً، وصولاً إلى الاستقلالية الكاملة بميزة “الاستشعار وتجنب العوائق”، مما يثبت قدرة المركبة على العمل جنباً إلى جنب مع المنصات القتالية المأهولة بكفاءة عالية.

صُممت منظومة “أطلس” كمركبة برية ذاتية القيادة وذات هيكلية نمطية (قابلة للتعديل)، لتنفيذ مهام قتالية ولوجستية تسهم في إبعاد الجنود عن خطوط التماس الخطرة. وأكدت الشركة أن النموذج التجريبي أظهر قدرات مناورة وحركية استثنائية عبر التضاريس الوعرة وفي مختلف الظروف البيئية المعقدة.

ويمكن تجهيز مركبة “أطلس” بحمولات متنوعة تتناسب مع طبيعة كل مهمة. وفي نسختها الهجومية، زُودت المركبة ببرج “فانتاج” (VANTAGE)، وهو نظام تسليح آلي خفيف الوزن ومتوسط العيار، صُنع خصيصاً للمنصات غير المأهولة. ويدمج هذا البرج نظاماً سلبياً متعدد الأطياف للرصد، والتتبع، والتصنيف التلقائي للأهداف (ATTCS)، مما يتيح أتمتة عمليات تحديد الأهداف والاشتباك معها. وتؤكد الشركة أن هذا النظام يخفف العبء الإدراكي عن المشغل البشري، ويتيح لفرد واحد إدارة عدة منصات مستقلة في آنٍ واحد، مع تقليل مخاطر اكتشافها إلكترونياً أثناء العمليات.

وفي هذا السياق، صرح أندرو غريشام، المدير العام للتسليم الدفاعي في فرع الشركة بأستراليا: “في غضون 16 شهراً فقط، انتقلنا من مجرد إطلاق مفهوم ’أطلس‘ إلى تشغيل نموذج تجريبي متكامل. لقد طُورت هذه المنصة لتمنح الجنود الأفضلية التكتيكية في ساحات المعارك الحديثة، ولتتولى المهام الروتينية، والشاقة، والخطيرة. ونحن نشهد حالياً نشاطاً تسويقياً مكثفاً وتفاعلاً كبيراً مع العملاء في الأسواق الدولية”.

وتأتي هذه التجارب ضمن جهود التطوير المستمرة لقدرات برية مستقلة من الجيل التالي، تهدف إلى دمج الأنظمة المسيرة ضمن التشكيلات المدرعة. وتُعد المركبة أصلاً قتالياً تعاونياً يدعم الآليات المأهولة (المجنزرة والمدولبة)، مما يضاعف من الكتلة القتالية والقوة النيرانية للوحدات، مع إبقاء الأفراد خارج مناطق الخطر المباشر.

وتتميز “أطلس” بهيكلية مرنة تسمح بتكييفها لأدوار متعددة وتسهل ترقيتها طوال دورة حياتها التشغيلية، دون الحاجة إلى إعادة تصميم منصة المركبة الأساسية.

وتتجه الجيوش العالمية بشكل متزايد نحو استكشاف المركبات البرية غير المأهولة، بحثاً عن أنظمة مستقلة قادرة على تنفيذ مهام الاستطلاع، والدعم الناري، واللوجستيات. وتركز برامج مثل “أطلس” على دمج تكنولوجيا القيادة الذاتية في هياكل القوات المدرعة الحالية، للعمل كقوة مضاعفة بدلاً من استبدال الآليات المأهولة بالكامل.

وتشكل هذه التجارب الناجحة علامة فارقة في هندسة دمج الملاحة المستقلة، والاستهداف الآلي، وتكوينات الأسلحة النمطية في منصة تجريبية واحدة، في حين لم تكشف “بي إي إي سيستمز” بعد عن أسماء عملاء محددين أو صفقات شراء محتملة مرتبطة بهذه التجارب.