قام الجيش الأميركي في السبت 22 فبراير/شباط 2026 بنشر صور رسمية حديثة لصاروخ “النسر المظلم” (Dark Eagle) الفرط صوتي، قبل أن يسارع إلى سحبها وحذفها.
ورغم قصر مدة النشر، تمكن مراقبون من التقاط الصور وتوثيقها، ما وفر نظرة نادرة ومحدثة لهذا النظام الاستراتيجي الذي يقترب بخطى متسارعة من مرحلة النشر العملياتي. ويُعد “النسر المظلم” ركيزة أساسية في استراتيجية تحديث المدفعية بعيدة المدى الأميركية، ويمثل رداً مباشراً على الترسانة الفرط صوتية المتنامية لكل من روسيا والصين.
تصميم ومواصفات نظام “LRHW” الاستراتيجي
يُصنف “النسر المظلم” (LRHW) كأول منظومة صاروخية فرط صوتية عملياتية مخصصة للجيش الأميركي. وتتألف المنظومة من ثلاثة عناصر رئيسية: قاذف متحرك مثبت على مقطورة معدلة من طراز “M870” تسحبها شاحنة عسكرية ثقيلة “HEMTT”، حيث يحمل كل قاذف أنبوبي إطلاق لصاروخين. كما تضم البطارية مركز عمليات متطور يتولى مهام القيادة، والسيطرة، والاتصالات، وتنسيق النيران، فضلاً عن مركبات مخصصة لإعادة التذخير وأنظمة اتصالات آمنة.
على المستوى التقني، يتكون الصاروخ من معزز صاروخي صلب ثنائي المرحلة، وجسيم انزلاقي فرط صوتي. ينفصل هذا الجسيم بعد مرحلة التسارع ليواصل تحليقه الذاتي بسرعات هائلة تتجاوز 5 ماخ، وقد تلامس عتبة 17 ماخ، محققاً مدى عملياتياً يتخطى حاجز الـ 2700 كيلومتر.
قدرات تكتيكية تتجاوز الدفاعات التقليدية
صُمم الجسيم الانزلاقي بهيكل مخروطي يضمن له الثبات المطلق أثناء أداء مناورات حادة في الغلاف الجوي العلوي. وخلافاً للصواريخ الباليستية التقليدية ذات المسارات المتوقعة، يمتلك “النسر المظلم” قدرة فريدة على تغيير مساره خلال مرحلتي الطيران الأوسط والنهائي، ما يجعل عملية رصده وتتبعه واعتراضه كابوساً معقداً لأنظمة الدفاع الصاروخي المعادية.
وزُوّد الصاروخ برأس حربي تقليدي شديد الانفجار، خُصص لاختراق وتدمير المنشآت المحصنة والأهداف العميقة. ويعتمد النظام في توجيهه على الملاحة بالقصور الذاتي معززة بتحديثات مستمرة لنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، إلى جانب قدرات توجيه نهائي تعتمد على مستشعرات داخلية تضمن دقة إصابة متناهية ضد الأهداف الثابتة والمتحركة، وكل ذلك ضمن تصميم إلكتروني محصن يعمل بكفاءة في البيئات الكهرومغناطيسية المعادية.
التداعيات الاستراتيجية وتغيير قواعد الاشتباك
سَبق للجيش الأميركي أن نشر هذه المنظومة في أستراليا خلال شهر أغسطس/آب 2025، في خطوة وسّعت من نطاق انتشارها خارج الولايات المتحدة القارية وعززت من قدرة واشنطن على استعراض القوة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
ويستهدف نظام “LRHW” تحييد الأهداف الاستراتيجية عالية القيمة في عمق أراضي العدو، مثل مراكز القيادة، وشبكات الدفاع الجوي، وقاذفات الصواريخ المتنقلة، والمطارات، والموانئ. وتعمل سرعته الخارقة على تقليص هامش رد الفعل لدى الخصم إلى أدنى حد، في حين تُضاعف قدرته على المناورة من فرص اختراقه لشبكات “منع الوصول/تحريم الدخول” (A2/AD) المتعددة الطبقات.
يأتي تسريب هذه الصور في سياق سباق تسلح محموم ومنافسة تكنولوجية شرسة، حيث سارعت بكين وموسكو لنشر أنظمتهما الفرط صوتية المتقدمة مثل “DF-17″ و”أفانغارد”. ويُشكل دخول منظومة “النسر المظلم” إلى الخدمة الفعلية نقطة تحول جوهرية في ميزان خيارات الضربة التقليدية بعيدة المدى، ما سيعيد تشكيل حسابات الردع الاستراتيجي في بؤر التوتر المشتعلة بين القوى العظمى.




