أظهرت مقاطع فيديو حديثة ومتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي تحليقاً لمقاتلة الجيل الخامس الشبحية الروسية “سوخوي سو-57” (Su-57 Felon) في سماء الجزائر. ويُعد هذا الظهور، بحسب مراقبين عسكريين، دليلاً بصرياً جديداً يؤكد بدء روسيا بتسليم هذه الطائرات المتطورة للجزائر ضمن خطتها لتصدير أحدث ابتكاراتها الجوية.
ويتزامن انتشار هذا المقطع مع توالي التقارير التي تتحدث عن استحواذ الجزائر على مقاتلة “سو-57″، وهو تطور يحظى بمتابعة حثيثة؛ كونه يمثل تتويجاً لمساعي موسكو في تأمين أول مشغل أجنبي لمقاتلتها الشبحية. وفي حال تأكد دخول الطائرة الخدمة رسمياً في القوات الجوية الجزائرية، فإن ذلك يعكس تقدماً ملموساً في عمليات التسليم وفقاً للجداول الزمنية للعقود المُسربة سابقاً.
ويُظهر الفيديو، الذي جرى تداوله على نطاق واسع عبر قنوات الرصد العسكري، ما يُعتقد أنها النسخة التصديرية “Su-57E” تحلق فوق الأراضي الجزائرية. ورغم غياب التأكيد الرسمي من السلطات الجزائرية حتى الآن، إلا أن هذه المشاهد تتقاطع تماماً مع معلومات سابقة كشفتها وثائق مُسربة تابعة لمؤسسة الدفاع الروسية الحكومية “روستيخ” (Rostec).
وبحسب الوثائق المُسربة المنسوبة لـ “روستيخ”، أبرمت الجزائر اتفاقية للحصول على 12 مقاتلة من طراز “سو-57”. وتكشف الوثائق عن جدول زمني تدريجي للتسليم، يشمل استلام طائرتين في عام 2025، وست طائرات في عام 2026، وأربع طائرات في عام 2028. كما أشارت التسريبات إلى أن المكونات التصديرية المخصصة لأساطيل الجزائر من طرازي “سو-57″ و”سو-34” مُجدولة للتسليم بين عامي 2024 و2026، مما يتوافق مع تقارير سابقة أكدت بلوغ المفاوضات الجزائرية-الروسية مراحل متقدمة للحصول على هذه المقاتلة الشبحية.
وإذا تم التحقق من صحة هذه المعطيات، فستصبح الجزائر رسمياً أول مشغل أجنبي لمقاتلة “سو-57” في العالم. وتُعول روسيا بشكل كبير على النسخة التصديرية من هذه الطائرة كعنصر محوري في استراتيجية مبيعاتها الدفاعية، خاصة بعد سنوات من الإنتاج المحدود والإدخال التدريجي للطائرة ضمن قواتها الجوية؛ حيث يُقدر إجمالي الأسطول الروسي الحالي بحوالي 20 إلى 25 طائرة فقط، بما في ذلك النماذج الأولية ووحدات الإنتاج المبكر.
يُذكر أن هذا الأسطول الروسي المحدود تعرض لانتكاسة في يونيو 2024، عندما استهدفت هجمات بطائرات مُسيرة أوكرانية منطقة وقوف الطائرات في قاعدة “أختوبينسك” الجوية بمنطقة أستراخان الروسية. وأظهرت صور المصادر المفتوحة حينها أضراراً لحقت ببعض طائرات “سو-57” المتواجدة في القاعدة.
من الناحية الفنية، صُممت “سو-57” كمقاتلة متعددة المهام من الجيل الخامس، وتتميز ببصمة رادارية منخفضة، وإلكترونيات طيران متقدمة، وأنظمة دمج أجهزة الاستشعار (Sensor Fusion) لتعزيز الوعي الظرفي للطيار. وتتمتع الطائرة بقدرات فائقة لتنفيذ مهام جو-جو وجو-أرض، وتُسوقها روسيا كمنصة شبحية قادرة على العمل بفعالية في المجالات الجوية شديدة التعقيد والتنافسية.
وتأتي النسخة التصديرية “Su-57E” مزودة بأنظمة مُعدلة لتتلاءم مع المتطلبات الدولية، في إطار سعي موسكو لجذب مشترين أجانب بهدف ضمان استمرارية خطوط الإنتاج وتوسيع حضور مقاتلتها في سوق الطيران الحربي العالمي.




