القاذفة الاستراتيجية B-1 Lancer تدخل المعركة وتضرب عمق ايران

وليد سامي

دخول قاذفات B-1 Lancer الاستراتيجية لضرب عمق #ايران ليس خبرا عاديا، بل مؤشر على تحول واضح في طبيعة العمليات. في المراحل الاولى كان الاعتماد على قاذفات شبحية مثل B-2 ذات بصمة رادارية منخفضة جدا يصعب رصدها.

اما B-1 فبصمتها الرادارية اعلى بكثير، ومنظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى يفترض انها قادرة على اكتشافها اذا كانت الشبكة تعمل بكفاءة كاملة.

عندما تدخل قاذفة بهذا الحجم الى عمق الاراضي الايرانية وتنفذ ضربات ثم تعود، فهذا يعني ان مسارات جوية مهمة اصبحت مفتوحة او ان الدفاع الجوي على تلك المسارات تم تحييده، او ان منظومة القيادة والسيطرة تعرضت لخلل كبير، او ان القدرة على الاشتباك المنظم لم تعد فعالة كما كانت تروج بعض السرديات السابقة.

القيادة المركزية الأمريكية تؤكد استخدام قاذفات B-1 لتحييد التهديد الباليستي  الإيراني | Mix Vale

المشهد لا يتوقف عند القاذفات. المسيرات تعمل بحرية واضحة. لا يقتصر دورها على التصوير، بل تقوم بالرصد وتحديد الاهداف، وفي حالات عديدة يجري تثبيت الهدف بالليزر قبل ان تصيب الذخائر الموجهة الموقع بدقة. هذا نمط عمليات متكامل: استطلاع، تثبيت، ثم اصابة. وهو يعكس فجوة تكنولوجية واضحة في بيئة القتال الحالية.

هناك مواد متداولة تشير الى ان رادارا ايراني كان في حالة تشغيل لحظة الاستهداف، وان مسيرة كانت تراقب الموقع قبل تنفيذ الضربة بدون اي نوع من الاشتباك لمنظومات الدفاع الجوي، وتكرر هذا المشهد مع اهداف اخرى.

في الوقت نفسه يظهر نمط ضغط يشبه الكماشة، من الغرب ومن الشرق عبر البحر ومجموعات حاملات الطائرات. العمليات تتقدم تدريجيا، نطاق اعمق واهداف اثقل كل يوم. هو اسلوب تقليم طبقات الدفاع تباعا قبل الوصول الى العمق الاستراتيجي.
اما الحديث عن انزال بري، فهو مطروح سياسيا كخيار مفتوح، لكنه عسكريا شديد التعقيد عبر الحدود البرية. السيناريو الاكثر واقعية نظريا يكون عبر انزال بحري في الجنوب او الجنوب الشرقي، لكن حتى الان لا توجد مؤشرات واضحة على حشد واسع لسفن انزال كبيرة، كما ان اقترابها يعرضها لمخاطر صواريخ ساحل بحر وغيرها من التهديدات. لذلك اي خطوة من هذا النوع تحتاج تمهيدا طويلا عبر استنزاف قدرات الصواريخ والدفاع الجوي اولا.

الخلاصة ان الصورة التي كانت تروج لسنوات عن قوة الدفاع الجوي الايراني وقدرته على منع اي طيران فوق طهران سقطت عمليا. كثير من الخبراء، حتى في الغرب، كانوا يتحدثون عن مظلة دفاعية معقدة، وعن استحالة العمل بحرية في العمق الايراني. ما يحدث اليوم يثبت ان التقدير على الورق كان مختلفا تماما عن الواقع.

بصراحة، لم يكن متوقعا ان تكون المعركة بهذه السهولة من ناحية الاختراق الجوي. لكن بعد ما ظهر في حرب الاثني عشر يوما، اتضح ان هناك فجوة تكنولوجية كبيرة، وان جزءا مهما من الخطاب العسكري الايراني كان اقرب الى الدعاية منه الى القدرة الفعلية. الوعود كانت كبيرة، لكن على الارض الصورة مختلفة.
السماء مفتوحة، الدفاع الجوي يتراجع، والمسارات الجوية تعمل. في هذه الحالة تتحول المعركة الى عملية حسابية: استهداف مستمر للبنية التحتية العسكرية، منصات، مخازن، مراكز قيادة. كل يوم ضربات جديدة، وكل اسبوع تآكل اضافي في القدرة.

السؤال الحقيقي لم يعد هل يمكن الاختراق، بل هل تستطيع ايران تحمل حرب استنزاف طويلة؟ هل تستطيع الاستمرار في اطلاق الصواريخ الباليستية بنفس الوتيرة تحت ضغط جوي دائم؟ الارقام والوقائع تشير الى ان القدرة ستتراجع تدريجيا مع استمرار الاستهداف.

اسرائيل لديها خبرة عملية في تفكيك بنية عسكرية كاملة كما حدث في سوريا، وفي اضعاف قدرات حزب الله في لبنان. واليوم يجري تطبيق نمط مشابه ولكن على نطاق اوسع.

اذا استمر الوضع على هذا الشكل، ومع غياب غطاء دفاعي فعال، فان المسار يصبح واضحا: استنزاف منهجي قد يمتد اسابيع او اشهرا، لكن في النهاية يؤدي الى تآكل حاد في القدرة العسكرية الايرانية. المعركة تتحول من مواجهة متكافئة على الورق الى تفوق عملياتي واضح على الارض.