“بوينج” تزوّد إسرائيل بـ 5000 قنبلة ذكية من طراز “القطر الصغير”

أبرمت شركة “بوينج” (Boeing) عقداً دفاعياً جديداً بقيمة 298 مليون دولار لتزويد إسرائيل بنحو 5000 قنبلة ذكية من طراز “القطر الصغير”، في خطوة تسلّط الضوء مجدداً على أحد أدق الأسلحة الجوية المستخدمة في الحروب الحديثة.

ووفقاً لما نقلته وكالة “بلومبرغ” عن مصادر مطلعة، تركز الصفقة على قنابل (GBU-39/B)، وهي ذخائر موجهة وعالية الدقة تُطلق من المقاتلات الحربية لضرب أهداف بعيدة المدى، مع ضمان تقليل الأضرار الجانبية إلى الحد الأدنى.

ما هي قنبلة “القطر الصغير” (SDB)؟

تُصنّف هذه القنبلة كواحدة من أهم الذخائر الذكية التي طورتها الولايات المتحدة خلال العقدين الماضيين للارتقاء بدقة الضربات الجوية. تزن هذه الذخيرة الانزلاقية الموجهة نحو 110 كيلوغرامات، وتعتمد في توجيهها على نظام الملاحة بالقصور الذاتي (INS) المدعوم بإشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، مما يكسبها دقة متناهية في إصابة الأهداف الثابتة.

وبفضل أجنحتها القابلة للطي من طراز (DiamondBack)، تستطيع القنبلة الانزلاق لمسافة تتجاوز 64 كيلومتراً بعد إطلاقها، مما يتيح للمقاتلات ضرب الأهداف من مسافات آمنة (Stand-off) خارج نطاق تغطية الدفاعات الجوية المعادية. وتنفرد القنبلة بدقة إصابة استثنائية؛ إذ لا يتجاوز هامش الخطأ الدائري (CEP) الخاص بها متراً واحداً، لتكون بذلك من أدق الذخائر الجوية ضمن الترسانة الأمريكية.

GBU-39

الأهمية العسكرية والتشغيلية

لا تقتصر الميزة التكتيكية لقنبلة “القطر الصغير” على الدقة فحسب، بل تمتد لتشمل تصميمها المدمج الذي يتيح للمقاتلات حمولة تسليحية أكبر مقارنة بالذخائر التقليدية. فعلى سبيل المثال، يمكن لحاضن الأسلحة استيعاب أربع قنابل من هذا الطراز في المساحة ذاتها التي تشغلها قنبلة تقليدية واحدة زنة 2000 رطل، مثل قنبلة (Mark 84) الشهيرة.

تُمكن هذه الميزة المقاتلة الواحدة من ضرب أهداف متعددة خلال طلعة جوية واحدة، مما يمنح القوات الجوية مرونة عملياتية فائقة. إلى جانب ذلك، تتمتع القنبلة بقدرة اختراق عالية؛ حيث يستطيع رأسها الحربي اختراق نحو متر من الخرسانة المسلحة المغطاة بطبقة مماثلة من التربة، مما يجعلها سلاحاً فعالاً للغاية في تدمير التحصينات والمستودعات العسكرية.

استمرارية التدفق التسليحي وتوجهات الإدارة الأمريكية

تُعد هذه الصفقة الثالثة من نوعها الموجهة لإسرائيل؛ حيث سبق لوزارة الخارجية الأمريكية أن أخطرت الكونغرس في فبراير 2025 بطلب إسرائيل شراء 2166 قنبلة من هذا الطراز. كما عملت “بوينج” في وقت سابق على تسريع تسليم نحو 1000 قنبلة عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023.

ويندرج هذا التعاقد ضمن سياسة الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب الرامية إلى تعميق التعاون العسكري مع إسرائيل، لا سيما في ظل التصعيد الإقليمي والمواجهة الجارية مع إيران. وفي هذا السياق، كان وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، قد صرّح مؤكداً أن إسرائيل تُعد “شريكاً قوياً للغاية” في الجهود العسكرية المشتركة.

صفقة تجارية مباشرة (DCS)

رغم القيمة المالية الضخمة للعقد، إلا أن هذه الصفقة لا تندرج ضمن برنامج المبيعات العسكرية الحكومية التقليدية (FMS) بين واشنطن وتل أبيب، بل تُصنّف كـ “مبيعات تجارية مباشرة” (DCS) بين شركة “بوينج” وإسرائيل. ومن المرتقب أن تُسجّل تفاصيل هذا العقد لاحقاً في السجل الفيدرالي للحكومة الأمريكية، التزاماً بالإجراءات التنظيمية والبروتوكولات المعتمدة لهذا النوع من التعاقدات الدفاعية.