كشفت صورة نُشرت حديثاً لمقاتلة من طراز (F-16I Sufa) تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، عن تحول استراتيجي في الحمولات القتالية، حيث ظهرت الطائرة مزودة بأربعة صواريخ (RAMPAGE) بعيدة المدى، ما يشير إلى جاهزية عملياتية متقدمة لتنفيذ ضربات جراحية عميقة.
ويوضح هذا التكوين كيف تُكيّف إسرائيل مقاتلاتها الأميركية الصنع لاستهداف مواقع إيرانية شديدة التحصين.
ويمثل هذا التسليح تطوراً جذرياً مقارنة بالفلسفة القتالية التي ظهرت في بداية العمليات ضد إيران. ففي 28 فبراير الماضي، رُصدت الطائرة بحمولة مختلطة تضم صاروخين من طراز (RAMPAGE) وصاروخي جو-جو، وهو تشكيل يعكس حذراً تكتيكياً ومهمة تدمج بين القصف والحماية الذاتية في بيئات جوية غير مستقرة.

أما الصورة الجديدة، فتعكس انتقالاً واضحاً نحو نمط هجومي بحت؛ إذ تخلت الطائرة عن صواريخ جو-جو الظاهرة لصالح مضاعفة القوة النارية إلى أربعة صواريخ (RAMPAGE). ويوحي هذا التعديل بتهيئة منصة الإطلاق لتلعب دور “حاملة صواريخ” ضمن سرب جوي متكامل—تحت حماية مقاتلات مرافقة وأنظمة حرب إلكترونية—لإمطار أهداف حيوية كمنظومات الدفاع الجوي، ومراكز القيادة، والمخابئ المحصنة، برشقات دقيقة وكثيفة في طلعة واحدة.
وتُعد النسخة الإسرائيلية (F-16I Sufa) والمبنية على طراز (F-16D Block 52+)، منصة مثالية لهذه المهام المعقدة. فهي مزودة بخزانات وقود كتفية مدمجة تمنحها مدى أبعد دون استهلاك نقاط التعليق المخصصة للأسلحة، وقمرة قيادة مزدوجة تتيح توزيع المهام بين الطيار وضابط أنظمة التسليح، فضلاً عن دمجها لأنظمة حرب إلكترونية إسرائيلية متطورة. ورغم دخول الطائرات الشبحية الحديثة الخدمة، يثبت هذا التكوين الأهمية القصوى لمقاتلات الجيل الرابع كمنصات إطلاق عالية الكثافة.
ويُصنف صاروخ (RAMPAGE) كسلاح جو-أرض دقيق وفائق السرعة، طُوّر أساساً لاختراق الأهداف الاستراتيجية. ويتميز بمدى اشتباك يتراوح بين 150 و250 كيلومتراً، ورأس حربي يزن 150 كيلوغراماً، مع حصانة عالية ضد التشويش الإلكتروني. ويسمح هذا المدى لمقاتلات (F-16I) بإطلاق ذخائرها من مسافات آمنة “Stand-off”، مما يقلل من زمن التعرض للمخاطر ويحيّد فعالية الدفاعات الجوية المعادية.
في المحصلة، لا توثق هذه الصورة مجرد طلعة ليلية اعتيادية، بل تترجم تحولاً عمليـاتياً إسرائيلياً من وضعية الاستعداد الدفاعي-الهجومي المشترك، إلى التموضع الهجومي الشامل. وهو ما يؤكد أن طائرات الـ (F-16I) لا تزال رقماً صعباً وأداة حاسمة في هندسة العمليات الجوية الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد الأهداف الإيرانية المحصنة.






