يُمثل عام 2026 نقطة تحول مفصلية لشركة “تيكسيليس ديفينس” (Texelis Defense)، حيث يشهد تسارعاً غير مسبوق في كافة برامجها الاستراتيجية. وتبرز في طليعة هذه التطورات عمليات التطوير المكثفة لبرامج مدرعات “سيرفال” (Serval) تزامناً مع إبرام أولى عقود التصدير الخاصة بها، فضلاً عن التقدم المتسارع في منصة “سيليريس” (Celeris) التي باتت تضم اليوم ثلاث مركبات مختلفة مبنية على هذا الجيل المتقدم من حلول التنقل.
ويُعد هذا العام عاماً للريادات الأولى؛ إذ تسجل “تيكسيليس” دخولها التاريخي الأول إلى عالم الآليات المجنزرة، إلى جانب إطلاقها عائلة جديدة من أنظمة التنقل لفئة (8×8)، لتنضم إلى شقيقاتها من طرازي (4×4) و (6×6). يأتي هذا التوسع امتداداً لنجاحات عام 2025 الذي سجل أرقاماً قياسية، وتُوّج بالانقسام الاستراتيجي الناجح للشركة الأم إلى كيانين مستقلين رائدين في مجاليهما: “تيكسيليس ديفينس” المعنية بالتنقل العسكري، و”تيكسيليس ترانسبورت” المتخصصة في نقل الركاب العام.
مدرعات “سيرفال”: قلب برنامج “سكوربيون” الفرنسي ينطلق نحو التصدير
من المرتقب أن تجني “تيكسيليس ديفينس” ثمار الطلبيات الضخمة لمركبات “سيرفال” المدرجة ضمن قانون البرمجة العسكرية الفرنسي (LPM). وينص القانون على تزويد القوات بـ 2,038 مركبة بحلول عام 2035، منها 1,405 مركبات يجب تسليمها قبل عام 2030، مع زيادة تدريجية في وتيرة التسليم بدءاً من 2026. وتجدر الإشارة إلى أن “تيكسيليس ديفينس” تتولى المسؤولية الكاملة عن منظومة التنقل الخاصة بمدرعة “سيرفال”. يتم تطوير وتصنيع هذه المنظومة في منشآت الشركة بمدينة ليموج، لتُجمع لاحقاً في مدينة روان بواسطة شركة “KNDS France” بدعم من خبراء “تيكسيليس”، وذلك تحت مظلة المشروع المشترك (VBMR Léger).
من العجلات إلى الجنازير: توسع شامل في أنظمة التنقل
سيُسجل عام 2026 الحضور الأول لشركة “تيكسيليس” في عالم أنظمة الدفع المجنزرة، من خلال تطوير نظام “TED” (نظام الدفع الكهربائي المجنزر). صُمم هذا النظام ليكون القلب النابض لمركبة “VECTOR”، وهي آلية مجنزرة متعددة المهام بوزن 20 طناً من إنتاج شركة “ميلريم للروبوتات” (Milrem Robotics)، ليفتح الباب أمام مجموعة واسعة من التطبيقات العملياتية. وتُعد مركبة “VECTOR” من أبرز المركبات ذاتية القيادة الواعدة عالمياً، حيث تم تكييفها لتلائم مهام القتال المتلاحم (سواء في عمليات سلاح الفرسان بشكل مستقل، أو كقوة دعم لدبابات القتال الرئيسية، أو إسناد المشاة إلى جانب مركبات القتال المدرعة)، بالإضافة إلى أدوار الدعم اللوجستي وحمل المنظومات التسليحية.
منصة “سيليريس”: من (4×4) إلى (8×8)
يمثل عام 2026 محطة انطلاق “تيكسيليس ديفينس” نحو سوق مدرعات (8×8). مستفيدة من خبراتها المتراكمة في برامج مثل “تيريكس” (سنغافورة)، و”ACV 1.1″ (الولايات المتحدة)، و”لازار 3″ (صربيا)، تعكف الشركة حالياً على تطوير ثلاث منصات مختلفة لمركبات (8×8) لصالح عملاء دوليين وتطبيقات متنوعة. وتهدف الشركة لتنصيب نفسها كمُورد رئيسي لهذه الفئة خلال العام الجاري، متبعة ذات النموذج الناجح لمنصة “سيليريس 4×4”.
سيكون 2026 أيضاً عاماً حاسماً لمنصة (Celeris 4×4)، حيث يتواصل التطوير التجاري للمركبات الحالية مثل (P2 Tiger) الإندونيسية و(M1) الكندية، إضافة إلى الإطلاق المرتقب خلال معرض “يوروساتوري” لمركبة (SCATA Mk1) الجديدة كلياً، والتي كشفت عنها شركة فنلندية الأسبوع الماضي في هلسنكي. وتطمح “تيكسيليس” لتقديم عائلة كاملة من منصات “سيليريس” تشمل فئات (4×4 و 6×6 و 8×8)، مما يتيح للعملاء تطويراً سريعاً وإنتاجاً محلياً لأجيال جديدة من مركبات الناتو عالية الأداء. ومن خلال دمج مكونات تم اختبارها وتأهيلها مسبقاً، توفر الشركة مستويات غير مسبوقة من التخصيص المتقدم بوقت قياسي، مع الاحتفاظ بقدرات الإنتاج المحلي.
2025: عام الأرقام القياسية والتوسع التصديري
حققت “تيكسيليس” إيرادات قياسية بلغت 110 ملايين يورو في عام 2025 (تشمل قطاعي الدفاع والنقل قبل تفعيل الانفصال الرسمي في مطلع 2026). ويعود هذا النجاح إلى حجم الطلبيات المرتفع على الصعيدين الفرنسي والدولي.
دفاعياً، تركزت الإيرادات حول طلبيات “سيرفال” (208 مركبات)، مدعومة بالنجاحات الأولى لمنصة “سيليريس 4×4”. وقد شهد العام إطلاق مركبة (P2 Tiger) في إندونيسيا لتصبح معياراً جديداً في جنوب شرق آسيا، والإطلاق التجاري لمركبة (M1) الكندية، وتوقيع شراكة مع “SCATA” الفنلندية.
وعلى صعيد الصادرات، حصدت الشركة طلبيات ضخمة من عملاء تقليديين مثل “سيسو” (فنلندا) و”يوجو إمبورت” (صربيا). وتفتخر “تيكسيليس ديفينس” بلعب دور محوري في دعم مساعي فنلندا والسويد لتعزيز أساطيلها المدرعة بعد انضمامهما للناتو، عبر تسريع إنتاج مدرعات “سيسو GTP” التكتيكية، مما يعزز جهود الردع التقليدي في شمال أوروبا. وتؤكد الشركة اليوم، بفضل نهجها القائم على الشراكات وسرعة الاستجابة، أنها تقف على أهبة الاستعداد لمواجهة تحديات ساحة المعركة الحديثة، سواء بدعم الشركات الكبرى أو الشركات الناشئة الطامحة لدخول قطاع الدفاع البري.




