بريطانيا تنشر منظومة “رابيد سنتري” في الكويت لصد هجمات المُسيّرات الإيرانية

كشفت تقارير إعلامية أن المملكة المتحدة تعكف حالياً على تجهيز منظومة الدفاع الجوي المتطورة “رابيد سنتري” (Rapid Sentry) لنشرها في إحدى الدول الخليجية، بهدف التصدي للتهديدات المتصاعدة والهجمات الإيرانية.

ونقلت وكالة “رويترز” أن هذا التحرك يأتي استجابةً لهجوم ليلي بطائرة مُسيّرة استهدف منشأة نفطية كويتية. وفي ظل استمرار الهجمات الموجهة ضد البنية التحتية، والمواقع العسكرية، وخطوط الملاحة، تسعى لندن إلى حماية مصالحها المشتركة مع الكويت دون الانجرار إلى تصعيد شامل. ولا يُعد هذا النشر مجرد إجراء روتيني، بل يمثل خطوة استراتيجية لإدخال قدرات قتالية مُجرّبة ومثبتة الفعالية في مكافحة الطائرات المُسيّرة ضمن بيئة شديدة الخطورة.

تصاعد خطر المُسيّرات والصواريخ الإيرانية

باتت الكويت اليوم في قلب معادلة أمنية أوسع؛ إذ لم يعد نشاط الصواريخ والطائرات المُسيّرة الإيرانية مجرد رسائل سياسية أو إشارات رمزية، بل تحول إلى تهديد مباشر وملموس يطال البنية التحتية للطاقة، والوجود العسكري، والمنظومة الأمنية في محيط مضيق هرمز.

وبحسب “رويترز”، فقد أجرى رئيس الوزراء البريطاني “كير ستارمر” مباحثات مع ولي العهد الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح حول آليات نشر المنظومة، مشدداً على أن هذه الخطوة تندرج ضمن مساعي حماية الأفراد والمصالح الحيوية دون الانزلاق نحو حرب إقليمية واسعة. وتتبنى لندن في هذا السياق مقاربة متوازنة؛ فهي لا تعلن عن حشود عسكرية ضخمة، بل تكتفي بنشر منظومة دفاع جوي متنقلة وقصيرة المدى، صُممت خصيصاً للتعامل مع الطائرات المُسيّرة منخفضة التحليق والتكلفة.

“رابيد سنتري”: درع تكتيكي مُجرّب عملياتياً

تنبع الأهمية الاستراتيجية لمنظومة “رابيد سنتري” من دمجها الفعلي ضمن شبكة دفاعية متعددة الطبقات، تضم أنظمة الإنذار المبكر، والحرب الإلكترونية، ووسائل الاعتراض المباشر. وقد مكّن هذا التكامل قوات سلاح الجو الملكي البريطاني في الشرق الأوسط من إسقاط مُسيّرات إيرانية بنجاح.

وفي هذا السياق، أكد تقرير لموقع “آرمي ريكوجنيشن” (Army Recognition) أن النظام أثبت كفاءة عالية في التصدي للطائرات الهجومية الانتحارية (أحادية الاتجاه)، ليبرز كطبقة حسم نهائية لتدمير الأهداف بعد مرحلتي الكشف والتعطيل، مما يعزز من موثوقية المنظومة في مواجهة التهديدات الحالية.

قدرات صاروخية متطورة بمدى فائق

تعتمد المنظومة في جوهرها على الصاروخ متعدد المهام خفيف الوزن (LMM) من إنتاج شركة “تاليس” (Thales) البريطانية. يتميز هذا الصاروخ بتوجيهه الدقيق عبر أشعة الليزر، وصُمم خصيصاً للاشتباكات قصيرة المدى مع تقليل نسبة الأضرار الجانبية إلى الحد الأدنى. ويبلغ مدى الصاروخ أكثر من 6 كيلومترات، وينطلق بسرعة تتجاوز 1.5 ماخ، مع إمكانية نشره بمرونة عالية على منصات برية، وبحرية، وجوية. ويهدف هذا النظام التكتيكي إلى سد الثغرات الدفاعية أمام المُسيّرات والتهديدات المنخفضة الارتفاع قبل اقترابها من القواعد العسكرية أو البنية التحتية الحساسة.

شراكة عسكرية تاريخية وتكامل دفاعي

تُمثل الكويت بيئة استراتيجية مثالية لهذا الانتشار العسكري؛ نظراً للتواجد التاريخي لسلاح الجو الملكي البريطاني هناك منذ حرب الخليج في أغسطس/ آب 1990. وتعمل أسراب القوات البريطانية، وتحديداً السرب 34، بتنسيق عالٍ في العراق، والكويت، وقبرص، مما يعزز التعاون المستمر مع القوات المحلية، وعلى رأسها الحرس الوطني الكويتي. لذا، لا يُعد هذا الانتشار طارئاً بل يأتي ضمن إطار تحالف دفاعي قائم، مما يسهّل دمج منظومة “رابيد سنتري” بسلاسة لتعزيز شبكة الدفاع الجوي الكويتية وتوفير مظلة حماية فعالة للقوات البريطانية المتواجدة هناك.