عدسات “تاليس” تفضح المستور: مقاتلات “رافال” تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

كشفت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الفرنسية أن مقاتلات “رافال” (Rafale) المنتشرة في ليتوانيا، ضمن مهمة المراقبة الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في منطقة البلطيق، قد استُدعيت للتحليق العاجل أربع مرات خلال أسبوع واحد فقط.

وأسفرت هذه الطلعات عن اعتراض ومرافقة 6 طائرات عسكرية روسية حلقت على مقربة من المجال الجوي لدول البلطيق.

ونُفذت هذه الطلعات الجوية في إطار التناوب الفرنسي الحالي في قاعدة “شياولياي” (Šiauliai) الجوية، حيث تدعم الأطقم الفرنسية مهمة الدفاع الجوي الدائمة لحلف الناتو فوق ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا. وأظهرت مقاطع فيديو نشرها الجيش الفرنسي مقاتلات الرافال وهي ترافق طائرة استخبارات إلكترونية روسية من طراز “إليوشن إيل-20 إم” (Il-20M)، ومقاتلة من طراز “سو-30 إس إم” (Su-30SM) كانتا تحلقان بالقرب من المجال الجوي للحلفاء.

وجرت عمليات الاعتراض بتنسيق عالي المستوى مع قوات الناتو الأخرى المخصصة للمهمة. وأكد مسؤولون فرنسيون أن هذه الطلعات تأتي ضمن الجهود المستمرة للحلف لحماية الجناح الشرقي لأوروبا، والحفاظ على تغطية الإنذار لرد الفعل السريع في منطقة البلطيق.

وكانت من بين الطائرات التي تم تحديد هويتها خلال عمليات الاعتراض الأخيرة، طائرة “إيل-20 إم”، وهي منصة روسية مخصصة لجمع إشارات الاستخبارات تُستخدم في مهام المراقبة الإلكترونية. وتتميز هذه الطائرة بقدرتها على جمع انبعاثات الرادار، وحركة الاتصالات، وغيرها من البصمات الإلكترونية، مما يجعلها هدفاً متكرراً لطلعات المراقبة التي ينفذها الناتو قرب حدود الحلف. وفي سياق متصل، أشار محللو مصادر المعلومات المفتوحة (OSINT Warfare) إلى أن المقاتلة الروسية المرافقة بدت مسلحة بصاروخين من طراز “خ-31 بي” (Kh-31P) أو (PM) المضادة للإشعاعات، وهي أسلحة تُستخدم عادة لاستهداف أنظمة الرادار والدفاعات الجوية الأرضية.

وأفادت التقارير بأن مقاتلات “رافال” الفرنسية المشاركة في المهمة استخدمت حاضن الاستهداف وتحديد الليزر من طراز “تاليس تاليوس” (Thales TALIOS) أثناء عملية الاعتراض. ورغم ارتباط هذا الحاضن عادةً بمهام الضربات الأرضية، إلا أنه يوفر للطيارين قدرة عالية الدقة على تحديد الهوية بصرياً من مسافات طويلة، مما يسمح للأطقم بتأكيد نوع الطائرة وحمولتها المرئية من الأسلحة من مسافة آمنة. وتُعد هذه القدرة البصرية الإضافية بالغة الأهمية في عمليات المراقبة الجوية في البلطيق، حيث تتمثل المهمة الأساسية في تحديد ومراقبة الطائرات العسكرية التي تقترب من المجال الجوي للناتو.

يُذكر أن فرنسا تسلمت دورة المراقبة الجوية الحالية في البلطيق في أواخر شهر مارس/ آذار 2026، حيث نشرت أربع مقاتلات “رافال” وحوالي 100 فرد في ليتوانيا. ومنذ ذلك الحين، تبقى الطائرات في حالة تأهب على مدار الساعة، جاهزة للإقلاع الفوري كلما اقتربت طائرات مجهولة الهوية أو عسكرية من المنطقة. وتأسست مهمة الناتو هذه منذ عام 2004، بالتزامن مع انضمام ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا إلى الحلف دون امتلاكها أساطيل مقاتلة خاصة بها. ومنذ ذلك الحين، تتناوب الدول الحليفة على إرسال مفارز جوية لتوفير تغطية دفاعية جوية مستمرة.

ورغم عدم الإبلاغ عن أي حادث عدائي أو انتهاك مباشر للمجال الجوي خلال الطلعات الفرنسية الأخيرة، إلا أن تنفيذ أربع عمليات إقلاع عاجل في أسبوع واحد يسلط الضوء على الوتيرة المستمرة والنشطة للطيران العسكري الروسي فوق بحر البلطيق، وحالة التأهب والاستجابة الدائمة للحلف في المنطقة.