غواصة نووية وفرقاطة متطورة في آنٍ واحد.. الهند تُعيد رسم معادلات القوة البحرية في المحيط الهندي

عزّزت الهند قدراتها البحرية بصورة لافتة، إذ أدخلت غواصةً باليستية نووية جديدة إلى الخدمة العملياتية، وشيّدت فرقاطة صواريخ موجهة، في خطوة تجسّد مساعيها الحثيثة لترسيخ الردع الاستراتيجي وتعزيز الجاهزية القتالية.

وانضمت الغواصة النووية “INS Aridhaman” إلى الخدمة بوصفها منصةً استراتيجية قادرة على حمل صواريخ باليستية ذات رؤوس نووية. ولم يُعلَن رسمياً عن دخولها الخدمة، غير أن وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ أشار إلى ذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي، وشارك في مراسم مقتضبة أُقيمت بهذه المناسبة.

وتمثّل “Aridhaman” إضافةً نوعية إلى أسطول الغواصات النووية الباليستية الهندية، إذ تأتي في أعقاب الغواصتين “INS Arihant” و**”INS Arighaat”**، وتتميّز عنهما بإزاحة مائية تبلغ نحو 7,000 طن مقارنةً بـ6,000 طن للغواصتين السابقتين، فضلاً عن تضاعف عدد أنظمة الإطلاق العمودي للصواريخ من أربعة إلى ثمانية.

ويبلغ طول الغواصة نحو 130 متراً، وتعمل بمفاعل نووي محلي الصنع من طراز CLWR-B1، وهي قادرة على إطلاق منظومة متنوعة من الصواريخ الباليستية، في مقدمتها صاروخ “K-4” بمدى يصل إلى 3,500 كيلومتر، وصاروخ “K-5” ذو المدى البعيد الذي يصل إلى 8,000 كيلومتر، إلى جانب صاروخ “K-15” قصير المدى.

ويُسهم دخول هذه الغواصة في تعزيز “الثالوث النووي” الهندي، ولا سيما ركيزته البحرية التي تُعدّ الأصعب استهدافاً والأكثر بقاءً في أي سيناريو نزاع. وتجدر الإشارة إلى أن غواصةً رابعة من البرنامج ذاته، تحمل اسم “INS Arisudan”، باتت في مراحل التجارب البحرية استعداداً للانضمام إلى الخدمة.

وفي سياق موازٍ، شهدت مدينة فيشاكاباتانام جنوبي الهند مراسم رسمية لتدشين فرقاطة الصواريخ الموجهة “INS Taragiri”، التي تنتمي إلى فئة “Nilgiri”، وهي الرابعة في سلسلتها والثالثة التي تبنيها شركة مازاغون للبناء البحري (Mazagon Dock Shipbuilders Limited). وكانت السفينة قد أُطلقت عام 2022، لتُجسّد امتداداً لتقاليد عريقة تعود إلى فرقاطة سابقة حملت الاسم ذاته من الفئة البريطانية “Leander”.

وبهذا التدشين، تكون الهند قد أدخلت الخدمة أربع فرقاطات من أصل سبع مقررة ضمن هذا البرنامج الطموح، فيما يُنتظر أن تنضم الفرقاطة “INS Dunagiri” إلى الأسطول قريباً عقب اكتمال إجراءات تسليمها.

ويكشف هذا التوقيت المتزامن لإدخال الغواصة الاستراتيجية والفرقاطة الحديثة عن توجّه هندي ممنهج لبناء قوة بحرية متكاملة الأبعاد، تجمع بين الردع النووي والقدرة التقليدية التقليدية، ضمن استراتيجية شاملة ترمي إلى تعزيز النفوذ الهندي في المسارح البحرية الحيوية.