كشفت صحيفة “تشالنجز” (Challenges) الفرنسية، عن خطوة استراتيجية جديدة اتخذتها باريس بنشر 3 طرازات من الطائرات المسيّرة الاعتراضية في قواعدها العسكرية بالشرق الأوسط، وتحديداً في قاعدة الظفرة الجوية بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، وذلك في إطار مساعيها الحثيثة لمواجهة تهديدات طائرات “شاهد” الإيرانية المسيّرة.
وتشمل هذه الطرازات: “ألتا آريس” (Alta Ares)، و”هارماتان إيه آي” (Harmattan AI)، و”ديستينوس” (Destinus).
تخفيف العبء عن مقاتلات الرافال ومروحيات التايجر
تهدف هذه المسيّرات الحديثة إلى إسناد منظومات الدفاع الجوي الحالية، والتي تعتمد بشكل رئيسي على مروحيات “تايجر” الهجومية ومقاتلات “رافال”.
وفي وقت سابق، وتحديداً في 15 مارس/ آذار الماضي، أشارت تقارير إلى قلق بالغ في الأوساط العسكرية الفرنسية من الاستنزاف السريع لمخزون صواريخ “ميكا” (MICA) جو-جو باهظة الثمن، نتيجة الاستخدام المكثف في التصدي للمسيّرات الإيرانية بالمنطقة، مما ينعكس سلباً على الجاهزية العملياتية للقوات الجوية والفضائية الفرنسية.
وبناءً على ذلك، تُجري القوات المسلحة الفرنسية مراجعة شاملة لعقيدتها في الدفاع الجوي، بحثاً عن بدائل تكتيكية تجمع بين التكلفة المنخفضة والفعالية العالية لتدمير المسيّرات. وتستلهم باريس هذه الحلول من الدروس المستفادة من الساحة الأوكرانية، فضلاً عن التحليل الدقيق لأنماط الهجمات الإيرانية في الشرق الأوسط.
نظام “ألتا آريس”: اصطياد الأهداف من 30 كيلومتراً
طورت شركة “ألتا آريس” نظام “قبة الحماية الآمنة”، وهو منظومة هجينة تدمج بين الطائرات الاعتراضية الكلاسيكية والمسيّرات النفاثة، وجرى تطويرها بتعاون فرنسي-أوكراني. وفي 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، اجتاز هذا النظام بنجاح اختبارات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ميادين وكالة المشتريات الدفاعية الفرنسية. وفي غضون عشرة أيام فقط، نُشر النظام في أوكرانيا ليُسجل أولى عمليات الاعتراض الناجحة ضد مسيّرات “شاهد” الانتحارية الروسية.
وتتميز هذه المنظومة بقدرتها على تحييد المسيّرات المعادية من مسافة تصل إلى 30 كيلومتراً، مدعومة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي للتوجيه النهائي، مما يرفع من دقة وكفاءة الاعتراض بنسبة تقارب 35%.
مسيّرة “غوبي” من “هارماتان”: اشتباك حركي بلا متفجرات
من جهتها، قدمت شركة “هارماتان للذكاء الاصطناعي” طائرة “غوبي” الاعتراضية المسيّرة. وتصل سرعة تحليقها الاعتيادية إلى 250 كيلومتراً في الساعة، بينما تبلغ سرعتها القصوى 350 كيلومتراً في الساعة. وتعتمد “غوبي” على تكتيك “الاشتباك الحركي”، حيث تنقض على الطائرة المعادية لتصطدم بها (مستهدفةً المراوح بشكل أساسي) لإسقاطها دون الحاجة إلى رأس حربي متفجر. هذا التصميم المبتكر يجعلها خفيفة الوزن وموفرة اقتصادياً، إذ لا يتجاوز وزنها الإجمالي مع البطاريات 2.2 كيلوجرام.

وبحسب الشركة المطورة، يستغرق تحييد الهدف قرابة دقيقة واحدة فقط منذ لحظة الإطلاق، بمدى اشتباك فعال يصل إلى 5 كيلومترات. كما تعتمد المسيّرة على مستشعرات التصوير الحراري (الأشعة تحت الحمراء) وأنظمة الرؤية الحاسوبية المتطورة لرصد أضعف نقاط الهدف وضربها بدقة متناهية.






