معرض الدفاع الآسيوي 2026 ينطلق في كوالالمبور وسط تحديات جيوسياسية.. وانسحاب إيراني لأسباب لوجستية

تنطلق فعاليات معرض خدمات الدفاع الآسيوي (DSA) ومعرض الأمن القومي الآسيوي (Natsec Asia) لعام 2026، في ظل مشهد محفوف بالتوترات الجيوسياسية العالمية، وعلى رأسها الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط، بحسب ما أكده وزير الدفاع الماليزي.

ورغم المناخ الدولي المليء بالضبابية، أكد وزير الدفاع، داتوك سيري محمد خالد نوردين، أن النسخة التاسعة عشرة من المعرض الدفاعي ستمضي قدماً وفقاً للجدول الزمني المحدد، مما يسلط الضوء على جاهزية ماليزيا ومرونة هذه المنصة الاستراتيجية.

وصرح الوزير للصحفيين، عقب جولة تفقدية في مركز ماليزيا الدولي للتجارة والمعارض (Mitec) قبيل الافتتاح الرسمي: “هذا يثبت أن معرض (DSA) يمتلك قوة ذاتية؛ فرغم التحديات الماثلة، ما زلنا قادرين على تنظيمه بنجاح”.

منصة محايدة للدبلوماسية العسكرية

وأوضح الوزير أن ماليزيا تواصل ترسيخ مكانة المعرض كمنصة محايدة ومفتوحة لجميع الدول، بما في ذلك تلك المنخرطة في صراعات، لعرض قدراتها العسكرية والمشاركة في مسار الدبلوماسية الدفاعية. وأضاف: “إنها مساحة محايدة تجمع الأطراف المتنازعة وتتيح لها عرض منتجاتها وأصولها الدفاعية”، مشيراً إلى أن الحدث يعزز سبل التواصل بين وزارات الدفاع والقوات المسلحة حول العالم.

وتابع نوردين: “تنظيم مثل هذه الفعاليات يشهد حضور ممثلين من مختلف الدول، مما يخلق فرصاً قيّمة لتعزيز العلاقات، تبادل الرؤى، وبناء فهم مشترك للتحديات الأمنية الراهنة”.

غياب إيراني وحضور دولي غير مسبوق

وفي سياق متصل، أكدت إيران انسحابها من المشاركة في نسخة 2026. وأوضح محمد خالد أن هذا القرار كان مفهوماً بالنظر إلى القيود اللوجستية والتشغيلية، مشدداً: “الأمر خالٍ من أي أبعاد سياسية؛ فالوضع الذي يواجهونه يفرض تحديات لوجستية وعقبات ذات صلة لا أكثر”.

وتستمر فعاليات المعرض، الذي يُعقد تحت شعار “تمكين القدرات والمرونة عبر التكنولوجيا”، حتى 23 أبريل/ نيسان 2026 في مركز (Mitec). ويشهد الحدث مشاركة ضخمة تضم 1,456 شركة من 63 دولة، موزعة على 37 جناحاً وطنياً، مع تسجيل مشاركة أولى لكل من كرواتيا، فنلندا، المجر، اليابان، وروسيا.

صعود الصناعات المحلية واستقرار إقليمي

وأشار وزير الدفاع إلى مشاركة 368 شركة ماليزية، مما يعكس القدرات المتنامية لقطاع الصناعات الدفاعية المحلي. وعلّق قائلاً: “نرحب بهذا التطور الذي ينسجم مع سياسة صناعة الدفاع الوطنية، والتي تفرض نسبة 30% كحد أدنى للمكون المحلي. كما يبرهن على أن شركاتنا المحلية باتت جاهزة لتوريد منتجاتها لمصنعي المعدات الأصلية المشاركين في مناقصات المشاريع الدفاعية الكبرى”.

واختتم محمد خالد تصريحاته بالتشديد على أن الأمن والاستقرار في مضيق ملقا لا يزالان راسخين رغم حالة عدم اليقين العالمي، منوهاً إلى أن منطقة جنوب شرق آسيا تعمل ضمن سياق استراتيجي مغاير. وأكد: “ما يحدث في أقاليم أخرى لا ينعكس بالضرورة هنا؛ فنحن نملك سياقاً تاريخياً وآليات تعاون مختلفة تماماً”، مضيفاً أن ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة تواصل التزامها المشترك والمستمر بحماية هذا الممر البحري الحيوي.

ومن أبرز الشركات المشاركة في المعرض: “أسيلسان”، “توساش”، “أيرباص”، “إم بي دي أيه”، “هافيلسان”، “إف إن إس إس”، “إل آي جي نيكس 1″، “نافال جروب”، “كونغسبيرغ”، إلى جانب عدد كبير من الشركات الإقليمية والدولية.

ويقتصر حضور المعرض على المسؤولين الحكوميين في قطاعي الدفاع والأمن، والمهنيين التنفيذيين، والعسكريين، وعناصر الشرطة، والضيوف المعتمدين.