اليونان تقتني منظومة PULS المرعبة استعداداً لحروب المستقبل

أعلنت شركة “إلبيط سيستمز” (Elbit Systems) الإسرائيلية، يوم الإثنين، عن إبرام عقد ضخم بقيمة 750 مليون دولار لتزويد القوات المسلحة اليونانية بمنظومة الإطلاق الصاروخي الدقيقة والمتعددة “PULS”، وذلك في إطار اتفاقية دفاعية استراتيجية بين إسرائيل واليونان.

تمنح هذه الصفقة، التي أُعلن عنها مبدئيًا في ديسمبر/ كانون الأول 2025، اليونان قدرات مدفعية صاروخية متطورة وبعيدة المدى، في وقت تواصل فيه الجيوش الأوروبية مساعيها الحثيثة لتعزيز قوتها النارية البرية. ويمتد العقد لأربع سنوات، مصحوباً بعشر سنوات إضافية من الدعم الشامل الذي يغطي عمليات الصيانة، والخدمات اللوجستية، والدعم الفني طويل الأجل.

وتشمل الاتفاقية تزويد أثينا بمنصات إطلاق “PULS” وحزمة واسعة من الذخائر، بما في ذلك صواريخ التدريب، والصواريخ الموجهة بدقة لمختلف النطاقات، والذخائر المتسكعة (المُسيرات الانتحارية). ورغم أن “إلبيط” لم تكشف عن العدد الدقيق لمنصات الإطلاق التي ستتسلمها اليونان، إلا أن الصفقة تجمع بين تسليم الأنظمة وتأسيس البنية التحتية اللازمة لإبقائها قيد التشغيل الفعّال طوال العقد المقبل.

بالنسبة لليونان، يعزز هذا الاستحواذ قدرتها على نشر أنظمة هجومية متنقلة بعيدة المدى، قادرة على تغيير مواقعها بسرعة فور إطلاق النيران؛ وهي ميزة تكتيكية تزداد أهميتها باطراد في ساحات القتال الحديثة. وقد أدت الحرب في أوكرانيا إلى رفع مستوى الاهتمام في جميع أنحاء القارة الأوروبية بأنظمة المدفعية القادرة على توجيه ضربات دقيقة مع تقليل خطر الانكشاف والتعرض للنيران المضادة.

تتميز منظومة “PULS” بتصميمها المعياري الذي يسمح بإطلاق أنواع متعددة من الذخائر من المنصة ذاتها. ويتيح ذلك للمشغلين مرونة استثنائية لاستخدام الصواريخ التقليدية غير الموجهة لاستهداف مناطق واسعة، والذخائر الموجهة بدقة لتنفيذ ضربات جراحية، فضلاً عن الصواريخ بعيدة المدى وفقاً لطبيعة المهمة.

ومن أبرز المزايا التكتيكية لهذا النظام إمكانية دمجه بسلاسة على المركبات العسكرية الحالية، سواء كانت مدولبة أو مجنزرة. يمنح ذلك الجيوش مرونة فائقة عند إدخال المنصة للخدمة، ويسهم بشكل مباشر في خفض تكاليف تدريب الأطقم، والصيانة، والاستدامة طويلة الأمد.

وأكدت الشركة الإسرائيلية أن البرنامج سيتضمن تعاوناً وثيقاً مع الصناعة الدفاعية اليونانية تماشياً مع التوجهات الحكومية لأثينا. وتخطط “إلبيط” للعمل مع الشركات المحلية في عمليات الإنتاج، مع جعل نقل التكنولوجيا وتبادل المعرفة التقنية جزءاً أصيلاً من الصفقة.

ويحمل هذا الشق الصناعي وزناً استراتيجياً في أثينا، حيث باتت سياسات المشتريات الدفاعية تربط بشكل متزايد بين الصفقات الكبرى والإنتاج المحلي والمشاركة التقنية. كما يمنح ذلك اليونان دوراً سيادياً أكبر في صيانة النظام طوال فترة خدمته بدلاً من الاعتماد الكلي على سلاسل التوريد الأجنبية.

وفي هذا السياق، صرح بتسلئيل “بوتزي” ماتشليس، رئيس شركة “إلبيط سيستمز” ومديرها التنفيذي، بأن هذا العقد يُبنى على علاقة راسخة وممتدة مع أثينا، قائلاً: “تتمتع إلبيط سيستمز بتعاون طويل وناجح مع وزارة الدفاع الوطني اليونانية، وهذا المشروع يعزز هذه العلاقة بشكل أكبر. تنضم اليونان إلى دول أخرى في حلف الناتو اختارت نظام PULS، مما يؤكد سمعته المتنامية كحل فعال ومتعدد الاستخدامات لمتطلبات المدفعية الحديثة في أوروبا وخارجها، ونحن فخورون بالثقة المستمرة التي تحظى بها أنظمتنا المتقدمة”.

ويضع اختيار منظومة “PULS” اليونان ضمن قائمة متزايدة من أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذين يستثمرون بكثافة في المدفعية الصاروخية الحديثة، تزامناً مع تسريع أوروبا لجهود التحديث العسكري. فقد تزايد الطلب بشكل مطرد على الأنظمة التي تجمع بين القدرة على الحركة، والمدى الطويل، والدقة العالية منذ عام 2022، حيث تعيد جيوش الحلف تقييم استراتيجياتها القتالية تحسباً لأي صراعات شديدة الحدة.