المدير العام لشركة MKE التركية لـDefense Arabia: “إفِس” موسم حصادنا.. وكل صوت وكل ضوء يُسمع أو يُرى في ميدان التمرين هو من إنتاج MKE

İlhami KELEŞ

كشف المدير العام لشركة الصناعات الميكانيكية والكيميائية (MKE) المهندس إلهامي كَلِش، تفاصيل القفزة الكبرى التي حققتها الشركة في صادراتها الدفاعية خلال السنوات الأخيرة، وخطة التحوّل الاستراتيجي الخماسية التي تعيد رسم ملامح المؤسسة العسكرية الأعرق في تركيا.

استقبل كَلِش موقع “دفاع العرب” في حوار خاص على هامش تمرين “إفِس 2026” (Efes 2026) الذي استضافته تركيا في أيار/مايو 2026، وتناول الحوار خيارات منظومات المدفعية التركية الملائمة للدول العربية، وأسباب الطفرة في الصادرات، والرؤية المستقبلية للشركة، إضافة إلى ما تمثّله “MKE” في أحد أكبر التمارين العسكرية متعددة الأبعاد في المنطقة.

المهندس إلهامي كَلِش، المدير العام لشركة (MKE)

يقول كَلِش إنّ التمرين بالنسبة لشركته هو “موسم الحصاد”، مؤكداً أنّ “كل صوت وكل ضوء يُسمع أو يُرى في ميدان التمرين هو من إنتاج MKE”.

وعند سؤالنا له بين مدافع “بوران” (Boran) و”يورون” (Uran) و”أتيلا” (Attila)، أيّ منظومة مدفعية تنتجها “MKE” تعتبرونها الأنسب للدول العربية، أوضح كَلِش أنّ المنظومات الثلاث لا تشكّل بدائل لبعضها البعض، بل تُوظَّف كلٌّ منها وفق سياق عملياتي مختلف.

وأضاف أنّ مدفع “بوران” عيار 105 ملم يقدّم ميزة جوهرية في البيئات الجبلية والوعرة التي لا تسمح بحركة سريعة للمركبات، نظراً لقدرته على النقل الجوي بواسطة المروحيات، ما يمنحه قدرة عالية على تغيير المواقع بسرعة.

في المقابل، يكتسب مدفع “يورون” (عيار 105 ملم أيضاً) أفضلية واضحة في الأراضي المنبسطة التي تتيح للمركبات حرية الحركة والمناورة بسرعة، بحسب كَلِش.

وبحسب الأرقام التي قدّمها المدير العام، فإنّ مدافع عيار 105 ملم (بوران ويورون) تبلغ مداها الأقصى 18 كيلومتراً عند استخدام ذخائر الباليستية الممتدة المدى، فيما تصل مدافع عيار 155 ملم إلى مدى قصير قدره 20 كيلومتراً ومدى ممتد يبلغ 40 كيلومتراً.

ولفت كَلِش إلى أنّ المدى الأقصى للعيار 105 ملم يقارب المدى القصير للعيار 155 ملم، غير أنّ الفارق يبقى جوهرياً في حجم الرأس الحربي وقوة التأثير على الهدف، حيث تتفوّق ذخائر 155 ملم بفعل تدميري أكبر.

واستفسرنا منه عن الطفرة اللافتة في صادرات الشركة، التي قفزت من نحو 40 مليون دولار عام 2021 إلى ما يتجاوز 600 مليون دولار، وكيف تحقّق ذلك في هذه الفترة الوجيزة، فأرجع كَلِش هذه القفزة إلى عاملَين رئيسيَّين.

العامل الأول، بحسبه، هو التوسّع الكبير في طاقات الإنتاج وقدراته الصناعية، إذ رفعت الشركة سقف إنتاجها في عدد من الخطوط الحيوية.

أما العامل الثاني، فيتمثّل في أنّ جزءاً من رقم الصادرات يعود إلى بيع كميات من الذخائر المخزّنة التي كانت مقرّرة لعمليات نزع التسليح (Demilitarization)، وإعادة تسويقها في الأسواق الخارجية.

وأضاف كَلِش مازحاً أنّ ثمة “عاملاً ثالثاً” يتمثّل في “عامل إلهامي كَلِش”، ليؤكد فوراً أنّ الأمر لم يعدُ كونه مزحة.

وحين توجّهنا إليه بالسؤال عن رؤيته لـ”MKE” في السنوات الخمس المقبلة، أجاب كَلِش بأنّ الشركة تخوض حالياً عملية تحوّل شاملة على خمسة محاور متوازية.

أوّلها التحوّل الهيكلي، إذ أعادت الشركة تصميم كامل عمليات سير العمل وتعريفات المهام والهيكل التنظيمي، وانتقلت بالفعل إلى البنية الجديدة.

وثانيها التحوّل الرقمي، حيث تنفّذ الشركة حالياً 36 عملية تحوّل رقمي في مجالات مختلفة بشكل متزامن.

وثالثها التحوّل التكنولوجي، إذ تبني “MKE” البنى التحتية اللازمة لتطوير تكنولوجياتها الخاصة عبر ثلاثة مسارات: إنشاء مراكز أبحاث داخل الجامعات التركية، وتأسيس أكثر من مركز أبحاث وتطوير داخلي، والاستثمار في شركات تقنية متخصّصة في مجالات نوعية.

ورابع هذه المحاور استثمارات زيادة الطاقة الإنتاجية، إذ كشف كَلِش عن برنامج استثماري جارٍ تبلغ قيمته 1.15 مليار دولار.

وخامسها تحوّل الموارد البشرية، حيث باتت الشركة تدير عمليات اختيار كوادرها البشرية وتطويرها وتدريبها وفق المعايير الدولية.

ولم يفت “دفاع العرب” أن يسأله عمّا تنتظره “MKE” من تمرين “إفِس” وما الذي تمثّله هذه المناورات الكبرى بالنسبة للشركة، فوصف كَلِش التمرين بأنّه “موسم الحصاد بالنسبة لـ MKE”، مشيراً إلى أنّ بصمة الشركة حاضرة في كل سلاح ومنصة وذخيرة يشهدها الميدان.

وأوضح أنّ القنابل التي يستخدمها سلاح الجو التركي في التمرين تُنتجها “MKE” بالكامل، فضلاً عن الأسلحة والذخائر التي تستخدمها المروحيات الهجومية.

وفي البحر، تعود مدافع مقدّمة السفن الحربية وذخائرها إلى “مكينة وكيمياء”، إضافة إلى منظومات قاذفات الخدع (Chaff) وذخائرها. وعندما تُنزل سفن الإنزال جنود المشاة على الشاطئ، تنطلق العملية ببنادق المشاة وبنادق القنّاصة والرشاشات وذخائرها، وهي جميعاً من إنتاج الشركة، التي تتولّى كذلك توفير منظومات فتح الممرات الآمنة عبر حقول الألغام، والهاونات التي تتقدّم خلف الموجة الأولى، والمدافع بذخائرها.

وختم كَلِش حديثه بعبارة لافتة: “كل صوت وكل ضوء سيُسمع ويُرى في ميدان هذا التمرين يعود إلى MKE”.