كشفت شركة هافيلسان التركية، في إطار شراكة استراتيجية مع قيادة القوات البحرية التركية ممثلةً بمركز أبحاث الأسلحة البحرية “أرميركوم”، عن منظومتها الجديدة ‘أدفنت-AI’، وذلك على هامش معرض “ساها إكسبو 2026”. يُمثّل هذا الكشف المرحلة الأولى من مسار ممنهج يرمي إلى دمج الذكاء الاصطناعي في بيئات العمليات القتالية البحرية، ويُجسّد تطوراً نوعياً على منظومة إدارة القتال ‘أدفنت’ الموجودة أصلاً في الخدمة.
تستهدف ‘أدفنت-AI’ تقليص الفجوة بين تدفق البيانات الميدانية واتخاذ القرار الفعّال في الوقت الحرج، عبر منح المنظومة قدرات متطورة في معالجة البيانات وتحليلها ودعم القرار العملياتي. ويتمحور جوهر النظام حول تعزيز الصورة التكتيكية للمشغّل، وتقليص أوقات الاستجابة، وتحسين دقة القرارات في البيئات عالية الإيقاع.
على صعيد القدرات التقنية، تعتمد المنظومة وحدةً متخصصة لتحليل مسارات المستشعرات في الوقت الفعلي، وتطبّق خوارزميات الكشف عن الشذوذ على مستوى كل مسار على حدة، بما يُتيح الكشف المبكر عن الأنماط غير الاعتيادية قبل أن تتحوّل إلى تهديدات فعلية. وتمتلك المنظومة كذلك قدرة على الرصد البصري وتصنيف الأهداف في ظروف تشغيلية بالغة التعقيد، بما فيها البيئات المُشوَّشة إلكترونياً حيث تتعطل قنوات الإشارة التقليدية.
ويُفرز النظام بيانات المصادر المتعددة ضمن صورة تكتيكية موحّدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تُقدّم للمشغّل معلومات مُدرَّجة وفق الأولوية، بدلاً من إغراقه بطبقات متراكمة من البيانات الخام. وتمتد قدرات المنظومة لتشمل وظائف الدعم التنبؤي، إذ تعمل نماذج ذكاء اصطناعي متخصصة على تقديم تقديرات عملياتية خلال مراحل الاشتباك، مما يُسهم في رفع كفاءة الاستجابة النارية وتحسين جودة القرار.
ولا تغفل المنظومة عن متطلبات سلامة المنصة، إذ تُسهم في رصد المحيط البحري والتنبيه المبكر عن المخاطر المحيطة. أما التعامل مع النظام فقد بات أكثر سلاسة عبر واجهة صوتية تتيح للمشغّل إصدار الأوامر بالكلام الطبيعي، مما يُخفّف العبء اليدوي ويُبقي التركيز منصبّاً على متطلبات المهمة، لا سيما في اللحظات الحرجة. ويستند كل ذلك إلى طبقة ذكية لمراقبة أداء النظام تعمل في الخلفية لضمان الجاهزية التشغيلية المستمرة.
وتقوم ‘أدفنت-AI’ على بنية معمارية معيارية مرنة، تُتيح الدمج التدريجي لمكوّنات الذكاء الاصطناعي داخل المنظومة الأم ‘أدفنت’، وتضمن قابلية التوسع المستقبلي عبر منصات متعددة. وتُجري هافيلسان حالياً اختبارات لبعض وحدات الذكاء الاصطناعي على منصات بحرية مسيّرة، ضمن خارطة طريق مرحلية تستهدف التكامل الأشمل مع منظومة القيادة والسيطرة البحرية.
وفي معرض تعليقه على هذا الكشف، قال المدير التنفيذي لشركة هافيلسان المهندس محمد عاكف ناجار: “تركيزنا مع ‘أدفنت-AI’ واضح ومباشر؛ مساعدة المشغّلين على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر موثوقية في بيئات العمليات المطلوبة. نحن نرى الذكاء الاصطناعي وسيلةً لدعم الحكم البشري، لا لتحلّ محلّه.”
وتُشدّد هافيلسان على أن المنظومة مصمّمة للعمل تحت إشراف بشري كامل، حيث يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على التحليل وتحديد الأولويات وتقديم التوصيات، فيما تبقى صلاحية القرار النهائي حكراً على المشغّل الإنساني في جميع الأحوال. ومع ‘أدفنت-AI’، تُرسّخ هافيلسان حضورها في طليعة الشركات المتخصصة في دمج الذكاء الاصطناعي ضمن منظومات إدارة القتال الحديثة، مُضيفةً فصلاً جديداً إلى مسيرة التحديث العسكري التركي.






