تترقب القوات الجوية الأميركية إنجاز تحديث حيوي للمقاتلة الشبحية “F-35 Lightning II” في إطار زمني أقرب من المخطط له. ووفقاً لوثائق ميزانية القوات الجوية لعام 2027، يُرجح أن تبدأ شركة “نورثْروب غرومان” تسليم رادار الجيل الجديد (AN/APG-85) بحلول أبريل/ نيسان 2028. ويُمثل هذا تبكيراً بنحو عام عن التقديرات الأولية، رغم التأخيرات العامة التي عانى منها البرنامج، وفقاً لمجلة “ذا ناشونال إنترست”.
قفزة نوعية مع رادار AN/APG-85
يُتوقع دخول رادار (AN/APG-85) الخدمة قبل تسعة أشهر من الجدول المُعدّل، ليحل محل منظومة (AN/APG-81) الحالية. وبررت القوات الجوية الأميركية هذا التسريع في مقترح الميزانية بالحاجة لعمليات شراء استباقية للمواد التي تتطلب فترات توريد طويلة، نظراً لتعقيد جداول التصنيع وتوافقها مع إدماج دفعات الـ F-35.
ويوفر (AN/APG-85)، الذي يعتمد على تقنية مصفوفة المسح الإلكتروني النشط (AESA)، قدرات استثنائية في رصد وتتبع الأهداف الجوية والأرضية من مسافات شاسعة وبدقة عالية، مما يُرسخ تفوق F-35 كمنصة محورية للاستخبارات التكتيكية. إن تكامل هذا الرادار مع قدرات التخفي ونظام (Link 16) لربط البيانات، يضع المقاتلة في مركز القيادة والسيطرة للعمليات الجوية المشتركة.
تأتي هذه التكنولوجيا بتكلفة تُقدر بنحو 9 ملايين دولار للرادار الواحد. وقد طلبت القوات الجوية 335 مليون دولار لتمويل 38 منظومة، وهو تمويل إضافي غير مشمول في عقود المقاتلات الحالية. وفي حال إقرار الميزانية، قد تُمنح “نورثْروب غرومان” العقد قبل نهاية العام. ويُعد هذا النظام حجر الزاوية في حزمة التحديثات (Block 4) التي تتضمن أيضاً قدرات حرب إلكترونية متطورة.
تحديات التأخير لا تزال قائمة
رغم التوقعات المتفائلة، لا يزال البرنامج متأخراً عن خططه الأصلية، لدرجة اضطرت معها القوات الجوية والبحرية لاستلام بعض مقاتلات F-35 دون رادارات. تقتصر مهام هذه المقاتلات “المنقوصة” حالياً على التدريب الفردي دون إمكانية إشراكها في مناورات أو عمليات حقيقية.
يُذكر أن برنامج F-35 يُعد من أضخم الاستثمارات العسكرية الأميركية، حيث يتوقع مكتب المساءلة الحكومي (GAO) أن تتجاوز تكلفته الإجمالية تريليوني دولار على مدار عمره التشغيلي، ويُعزى ذلك لتصميم الطائرة المعقد الذي يدمج قدرات ثلاث منصات مختلفة في مقاتلة شبحية واحدة.






