عبدالله الجنيد
لن تُختزل أعمال القمة في مناقشة أزمة مضيق هرمز رغم كون الملف العنوان الأبرز في الحرب المفتوحة التي أعلنتها واشنطن وتل أبيب على إيران. ومع ذلك، يبقى هرمز من منظور الأولويات الخليجية البند الأكثر إلحاحًا، بالإضافة لحالة اللا حرب المفروضة على الإقليم. ليس فقط بسبب ارتباطه بأمن الملاحة، بل أيضًا لما يمثله من اختبار لتوازنات القوة الدولية ومصالح الأطراف الكبرى.
أولًا، يمكن لمضيق هرمز أن يتحول إلى ورقة ضغط عالية القيمة “تفاوضيا إذا أحسن الرئيس ترمب توظيفها استراتيجيًا ،لا تكتيكيًا في عملية التفاوض. وتزداد حساسية هذا الملف بالنسبة للصين مع استمرار تراجع مخزونها النفطي الاستراتيجي (الانكشاف الطاقي من المنظور الصيني يتعارض وأمنها القومي وليس الاقتصادي فقط) وذلك الانكشاف يتعاظم من المنظور الصيني لكون الولايات المتحدة هي المنتج الاكبر في سوق الطاقة، مما يجعلها أكثر حرصًا على استقرار تدفقات الطاقة عبر أكثر من مصدر لا ان تحتكر واشنطن كل الخيارات. لذلك يُرجح ألا يدفع ترمب بهذا الملف مبكرًا، فيما ستسعى بكين إلى مقاربته من زاوية إعادة الاستقرار إلى أسواق الطاقة العالمية، لا باعتباره جزءًا من نظام الحصار الأميركي المفروض على إيران.
ثانيًا، يبرز مشروع القرار البحريني (الخليجي)، المدعوم من ثلثي الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، كأحد الملفات المتقدمة على جدول الأعمال قبل عرضه على مجلس الأمن (قبل نهاية الاسبوع في حال عدم التوصل لمقاربة امريكية صينية). ويهدف المشروع إلى منح المجتمع الدولي غطاءً لاتخاذ إجراءات تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز. وفي حال تعذر التوصل إلى صيغة توافقية بين واشنطن وبكين، فإن الصين تدرك أن كتلة واسعة تضم أوروبا ودول الخليج واليابان وكوريا الجنوبية ستتحرك لضمان أمن الملاحة، انطلاقًا من مبادئ القانون الدولي والأمن الاقتصادي العالمي، خاصة وأن بعض هذه الدول شريك استراتيجيً لبكين نفسها.
ثالثًا، ستفرض العلاقات الأميركية الصينية نفسها على القمة، وفي مقدمتها ملفات التجارة والاستثمار المباشر. وقد يلجأ الرئيس شي جين بينغ إلى التلويح بضخ استثمارات مباشرة مقابل إعادة النظر في الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب. كما قد تدفع الصين بمقاربات تفاوضية أوسع تتصل بحماية مصالحها في أميركا الجنوبية وأوروبا. وخصوصًا في مجالات الطاقة المتجددة والاستحواذ التكنولوجي، (في ظل القيود الأميركية المتزايدة على استحواذها على شركات البرمجيات وسك الشرائح).
رابعًا، يبرز ملف رفع الحظر الأميركي عن امتلاك دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية لقدرات تسليحية نووية (غواصات تعمل بالدفع النووي وردع نووي) بوصفه تطورًا استراتيجيًا بالغ الحساسية. ويكتسب هذا الملف أهمية إضافية مع انخراط أستراليا في مسار مماثل، بما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل ميزان القوى في شرق وجنوب شرق آسيا على نحو لا يخدم الرؤية الأمنية الصينية، سواء في محيطها الإقليمي أو فيما يتعلق بقدرتها على استعادة تايوان.
وعليه، فإن قمة بكين تبدو أوسع من مجرد نقاش حول هرمز؛ إنها ساحة لقياس شكل الترتيبات المقبلة في الطاقة والتجارة والأمن الدولي.






